في تحول بارز في السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية في غرب إفريقيا، أكد مسؤولون أمريكون ونيجيريون نشر ما يقرب من 200 جندي أمريكي إضافي إلى نيجيريا في الأسابيع المقبلة.
تهدف هذه القوة، التي ستصل إلى مواقع متفرقة في البلاد، إلى تقديم تدريب عسكري متخصص ودعم فني للقوات المسلحة النيجيرية في معركتها ضد جماعات متطرفة مثل بوكو حرام ومقاطعة ولاية غرب إفريقيا التابعة للدولة الإسلامية (ISWAP).
وأوضح مسؤولون أن الدور الأمريكي سيكون غير قتالي، واقتصر على التدريب والتنسيق.
يأتي هذا الانتشار تتويجاً لمسار متسارع بدأ بتصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث هدد بالتدخل عسكرياً فيما وصفه بـ" إبادة المسيحيين" في نيجيريا.
وتحولت هذه التصريحات إلى عمل عسكري ملموس في يوم عيد الميلاد (25 ديسمبر)، عندما أطلقت سفن حربية أمريكية 16 صاروخاً توماهوك بقيمة تقديرية تبلغ 32 مليون دولار على أهداف في شمال غرب نيجيريا، بدعم من معلومات استخباراتية نيجيرية.
دفعت هذه الضربة، التي قال ترامب إنها استهدفت" حثالة الإرهابيين" المسؤولين عن قتل مسيحيين نيجيريين، من قبل تحالف ضم ناشطين مسيحيين، ومشرعين جمهوريين، ومشاهير أمريكيين، نجح في تقديم الأزمة الأمنية المعقدة في نيجيريا من منظور ديني بحت.
الموقف النيجيري الرسمي: رحب الجيش النيجيري رسمياً بالدعم، مع التأكيد على طبيعة التدريب للمساعدة.
ومع ذلك، ترفض الحكومة النيجيرية باستمرار وصف الأزمة على أنها" اضطهاد للمسيحيين"، مؤكدة أنها نزاع معقد تتشابك فيه النزاعات القبلية والاقتصادية على الأراضي مع الإرهاب.
الجدل حول الفعالية والسياق: لا تزال فعالية الضربة الصاروخية الأمريكية موضع تساؤل.
بينما أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية (أفريكوم) أن الضربة أدت إلى فرار عشرات المسلحين واعتقالهم، أفاد سكان محليون بأن الصواريخ أصابت حقولاً فارغة وملاجئ مهجورة للمسلحين.
كما يلفت محللون إلى أن الجماعات المتطرفة مثل بوكو حرام تقتل مسلمين ومسيحيين على حد سواء في نيجيريا.
يُمهد هذا التطور لمرحلة جديدة من التعاون العسكري الوثيق بين البلدين.
فقد اجتمع الجنرال داغفين آر.
إم.
أندرسون، قائد القيادة الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم)، مؤخراً مع مسؤولين نيجيريين رفيعي المستوى.
ويأتي الانتشار الجديد ليدعم فريقاً أمريكياً صغيراً موجوداً بالفعل في البلاد، مهمته مساعدة النيجيريين في تحديد الأهداف الجوية المحتملة عبر تقاسم المعلومات الاستخباراتية.
بينما يرى مسؤولون عسكريون أمريكيون أن هذا التحول في السياسة قد فتح الباب أمام تعاون استخباراتي وعسكري أوثق مع نيجيريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك