تراجع إنتاجية الأردن 29 درجة عالميًا يدفع الحكومة للبحث عن تقليص كلفة القطاع العام #عاجل جو 24 : خاص – قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن تراجع 29 مرتبة على سلم الإنتاجية العالمي، حيث انخفض ترتيبه من المرتبة 77 عام 2005 إلى المرتبة 106 عام 2025، من أصل 184 دولة حول العالم، كما حلّ في المرتبة 13 من أصل 20 دولة عربية من حيث إنتاجية الفرد.
وأوضح دية ل الأردن ٢٤ أن إنتاجية العامل الأردني شهدت تراجعًا خلال العشرين عامًا الماضية، إذ انخفض متوسط إنتاجية العامل من نحو 20 دولارًا عام 2005 إلى قرابة 17 دولارًا في عام 2025، رغم أن الأردن يُصنّف ضمن أعلى الدول عالميًا من حيث عدد ساعات العمل الأسبوعية، بمتوسط يتراوح بين 48 و49 ساعة أسبوعيًا، محتلاً المرتبة الخامسة عالميًا في هذا المؤشر.
وبيّن أن هذا التراجع الكبير في الموقع النسبي للأردن على خريطة الإنتاجية العالمية، بالتزامن مع ضعف النمو الاقتصادي المزمن وارتفاع معدلات البطالة، انعكس سلبًا على قدرة الحكومة على رفع مساهمة العامل في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات دفعت الحكومة خلال السنوات الماضية إلى البحث عن حلول لتقليص حجم القطاع العام، من بينها قرارات التقاعد المبكر والإلزامي التي صدرت عام 2020، والتي تأثر بها أكثر من 35 ألف موظف، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقًا.
وأضاف دية أن الحكومة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل والخريجين الجدد، موضحًا أن أحدث مسح لدائرة الإحصاءات العامة أظهر أن مساهمة القطاع العام في الوظائف المستحدثة لم تتجاوز 12%، مقابل 88% للقطاع الخاص.
وأكد أن تراجع الإنتاجية وعدم قدرة الحكومة على توليد مشاريع جديدة وفرص عمل إضافية، في ظل تضخم فاتورة القطاع العام، خصوصًا الرواتب والتعويضات والتقاعد التي وصلت إلى نحو 8 مليارات دينار سنويًا، دفع الحكومة للتفكير بخيارات بديلة، من بينها تقليص أيام الدوام الرسمي وزيادة عدد أيام العطل الأسبوعية.
وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى خفض الكلف التشغيلية المرتفعة، مثل الكهرباء والمحروقات والمواصلات وصيانة المباني والسيارات الحكومية، إضافة إلى التخفيف من أزمات السير والضغط المروري، دون المساس برواتب الموظفين.
وحذّر دية من أن تقليص أيام الدوام أو عدد الموظفين دون اتخاذ خطوات موازية لرفع الإنتاجية سيؤدي إلى عجز في تقديم الخدمات الحكومية، وتأخير إنجاز المعاملات، وانخفاض الكفاءة بدل تحسينها.
وشدد على أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يُرافقه إصلاح حقيقي في القطاع العام، يشمل ضبط التوظيف، ورفع كفاءة الإنجاز، وتعزيز ثقافة الإنتاجية، وتطوير رأس المال البشري عبر التدريب والتأهيل، إلى جانب تسريع التحول الرقمي واستكمال رقمنة الخدمات الحكومية وتوسيع مراكز الخدمات الشاملة.
وختم دية بالتأكيد على أن الدول التي نجحت في تطبيق أنماط العمل المرن وتقليص ساعات وأيام العمل، تمتلك أصلًا معدلات إنتاجية مرتفعة، وتحولًا رقميًا فعّالًا، وأنظمة دقيقة لقياس الأداء، بما يضمن عدم تأثر متلقي الخدمة، محذرًا من أن تطبيق هذه السياسات في الأردن دون استكمال شروطها قد يفاقم تراجع المملكة في مؤشرات الإنتاجية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك