من الغريب حقاً أن تقبل الممثلة العالمية أولغا كوريلينكو المشاركة في بطولة فيلم يفتقر لأدنى مقومات النجاح؛ فلا قصة تماسك، ولا تشويق يذكر.
أتحدث هنا عن فيلم" Misdirection" (تضليل) للمخرج كيفين لويس، والذي شاركها بطولته الممثل فرانك جريلو.
إن من يتتبع مسيرة" أولغا" سيجد في جعبتها قائمة من الأفلام الهامة التي صقلت نجوميتها، مثل" Oblivion"، " Momentum" "، " Mara، وغيرها، وهي أعمال كشفت عن موهبة ذات تركيبة أدائية متميزة.
تُعد أولغا واحدة من أبرز الممثلات في السينما العالمية خلال السنوات الأخيرة؛ فهي تمتلك قدرة فائقة على استيعاب" المؤثر الدرامي" بذكاء، والسماح له بالانعكاس على تعابيرها لتؤثر في المشاهد بعمق.
لطالما كانت هي" الشفرة السرية" لنجاح الأفلام التي تتصدر بطولتها، حيث استطاعت خلق طابع خاص عُرفت به وبنت من خلاله هالة من الثقة لدى جمهورها.
أما في هذا الفيلم، الضعيف شكلاً ومضموناً، فقد بدت أولغا كمن وقع في ورطة فنية.
تدور الأحداث حول" سارة" وصديقها اللذين يقتحمان منزل أحد الأثرياء بغرض السرقة، لنكتشف لاحقاً أن سارة خططت للأمر بدافع الانتقام، لاعتقادها أن هذا الرجل تسبب في وفاة شقيقتها.
تتصاعد المواجهات داخل المنزل لتنتهي بمقتل الرجل، في سيناريو مكرر يفتقد للروح.
إننا في الواقع أمام إشكالية تبحث عن" ترياق" شافٍ؛ وهي سهولة تخلي بعض الممثلين الكبار عن معاييرهم الفنية مقابل الظهور في أفلام متواضعة -بالمفهوم الهوليودي- وكأن هناك" بيروقراطية إنتاجية" خفية تسيطر عليهم.
ثمة أشياء مربكة ومشوشة تحدث في كواليس هوليوود مؤخراً، بدأت تفرض نفسها على الساحة ويصعب تفسيرها منطقياً.
هذه التغيرات الغريبة في اختيارات النجوم الكبار حطمت مظاهر الوقار الفني التي عُرفوا بها.
ويبدو أن" أولغا" قد أقحمت نفسها في هذه الدوامة بكامل وعيها، مما يدفعنا كجمهور ونقاد لاتخاذ موقف نقدي حازم لم نكن نتوقع أننا سنوجهه تجاهها يوماً، وكأنها قررت فجأة التحايل على تاريخها الفني بمبررات غير مفهومة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك