العربي الجديد - مواجهات في شبوة بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن وسقوط ضحايا التلفزيون العربي - عراقجي يؤكد أن الصواريخ خارج المفاوضات.. رسائل إيرانية للداخل والخارج بذكرى الثورة الجزيرة نت - عشاء ملكي لنجوم ريال مدريد.. ومبابي وفينيسيوس يدفعان الفاتورة وكالة ستيب نيوز - بزشكيان: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي و"انعدام الثقة" يزداد مع الوقت الجزيرة نت - عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية" فرانس 24 - الشق الفرنسي في ملفات أبستين: مصالح متشابكة، أخلاقية، مالية وسياسية Euronews عــربي - فيديو. الأمير ويليام يشارك في بطولة الرياضات الإلكترونية خلال زيارته للرياض Euronews عــربي - مدريد تطلق سيارات أجرة بلا سائق من أوبر في ٢٠٢٦ فرانس 24 - استراليا توجه اتهامات بـ"التدخل الأجنبي" لمواطنَين صينيَّين
عامة

بعد استعادة الجزيرة السورية... هل تُدار الموارد لإنتاج الاستقرار؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

على ضفاف الفرات والخابور، حيث تتجاور منظومات الإنتاج الزراعي مع البنية التحتية الاستخراجية لقطاع الطاقة، تتكرّر مفارقة سورية الأكثر قسوة: كيف يمكن لبلادٍ أن تتعب من نقص الخبز والوقود، وهي جالسة فوق قم...

ملخص مرصد
الجزيرة السورية تختزن 70% من النفط و60% من القمح، لكنها عانت تهميشاً تنموياً قبل 2011. الحرب حولت مواردها من ثروة سيادية إلى أداة صراع، ما أدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. مع استعادة السيطرة عام 2026، تظهر فرصة لإعادة ربط الموارد بالتنمية عبر إدارة حوكمة رشيدة.
  • الجزيرة تختزن 70% من النفط و60% من القمح و90% من سعة السدود
  • الحرب خفضت إنتاج القمح من 4.1 ملايين طن إلى 1.15 مليون طن (71.9% انخفاض)
  • استعادة السيطرة 2026 قد تولد عائدات 3.2-3.8 مليارات دولار سنوياً
من: الجزيرة السورية (الرقة والحسكة ودير الزور) أين: شمال شرق سوريا متى: ما قبل 2011، خلال الحرب، ومرحلة ما بعد 2026

على ضفاف الفرات والخابور، حيث تتجاور منظومات الإنتاج الزراعي مع البنية التحتية الاستخراجية لقطاع الطاقة، تتكرّر مفارقة سورية الأكثر قسوة: كيف يمكن لبلادٍ أن تتعب من نقص الخبز والوقود، وهي جالسة فوق قمحها ونفطها؟ في الرقة والحسكة ودير الزور كانت الثروة دائماً حاضرة، لكن التنمية لم تكن كذلك.

تفيد الدراسات بأن هذه المنطقة (الجزيرة السورية) تختزن الجزء الأكبر من الموارد الاستراتيجية للبلاد، نحو: 70% من النفط، وقرابة 60% من القمح، وأكثر من 90% من سعة السدود وفقا لشركة النفط السورية ووزارة الموارد المائية ووزارة الزراعة للعام 2010.

ومع ذلك، لم تتحول الثروة إلى استقرار محلي متين، بل بقيت أشبه بتدفقات موارد تمرّ عبر المجتمع من دون أن تترجم إلى مستوى كافٍ من البنى والخدمات والفرص بحسب تقارير: وزارة التخطيط 2010، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2024–2025.

قبل 2011، كانت موارد الغذاء والطاقة متاحة، لكن الرابط بينهما وبين حياة الناس اليومية ظلّ ضعيفاً: اقتصاد يقوم على خامٍ يخرج سريعاً (نفط، غاز) ومحاصيل استراتيجية تُنتَج بنموذج هشّ (قمح وزراعة مروية كثيفة)، مع فجوة خدماتية تجعل الريف واسعاً والمدينة محدودة الجذب، ومع تراكم اجتماعي من الفقر والهشاشة وفق وزارة التخطيط والمكتب المركزي للإحصاء 2010.

ثم جاءت الحرب، لا لتكسر الاقتصاد فحسب، بل لتكسر" منطق الاقتصاد" نفسه: النفط صار سلعة تموّل الصراع، والقمح صار عنواناً لانعدام الأمن الغذائي، والماء صار ساحة ضغط، والبيئة تحولت إلى فاتورة كارثية، بحسب البنك الدولي 2023–2025، والفاو ورايتس ووتش 2025.

كان القمح في الجزيرة السورية أكثر من محصول؛ كان مؤشّر سيادة.

تشير الدراسات إلى أن المنطقة كانت تُنتج قرابة 60% من القمح، وتمتلك حصة كبرى من الأراضي القابلة للزراعة.

ما قبل 2011: أرض واسعة وسكان متفرّقون… وإنذار ديمغرافي مبكّر.

حين ننظر إلى الصورة قبل الحرب، يبدو أن الجغرافيا كانت تمنح الجزيرة السورية فرصة هائلة، لكنها كانت أيضاً تفرض عليه كلفة تنموية أعلى.

الكثافات السكانية في 2010 لم تكن مرتفعة: 48 نسمة.

كم² في الرقة، 64 في الحسكة، 37 في دير الزور.

في الاقتصاد، يعني ذلك تشتّتاً عمرانياً وارتفاع كلفة إيصال الخدمات، ويعني أيضاً أن أي خلل في النقل أو الكهرباء أو المياه سيظهر بسرعة وبقوة، لأن المجتمع موزع على فضاء واسع.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة هذه المؤشرات (من تركز الخدمات والاستثمار خارج الإقليم، إلى اتّساع فجوة الريف) بوصفها نتيجة خيارات تنموية مركزية متكررة؛ إذ توحي أنماط تخصيص الاستثمار العام والبنى الخدمية قبل 2011 بوجود انحياز ممنهج ضد تحويل الثروة المحلية إلى تنمية محلية، بما يرقى عملياً إلى تهميشٍ متعمد لمنطقة الجزيرة السورية ضمن نموذج إدارة النظام السابق القائم على استخراج الموارد أكثر من بناء القاعدة الاجتماعية - الإنتاجية في مواقعها.

قمح كثيف بنموذج هشّ.

نفط كثير بلا قيمة مضافة كافية.

كان القمح في الجزيرة السورية أكثر من محصول؛ كان مؤشّر سيادة.

تشير الدراسات إلى أن المنطقة كانت تُنتج قرابة 60% من القمح، وتمتلك حصة كبرى من الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 63.

32% وطنياً وفق وزارة الزراعة والمكتب المركزي للإحصاء 2010، لكن القوة الزراعية قامت على زراعة أحادية وعلى ريّ كثيف لا يُدار بكفاءة.

فالكفاءة، كما تفيد الدراسات، لم تتجاوز 45% في أحسن الحالات، وفاقد النقل في القنوات بلغ 35%، أي إن الماء، قبل أن يصير قمحاً، كان يُهدر بكميات ضخمة، ومع كل موسم كان يُستنزف" مخزون المستقبل" لتأمين" إنتاج الحاضر".

في الوقت نفسه، ظلت سلاسل القيمة الزراعية ضعيفة.

حين ينتج الريف القمح ويبيع خاماً، ثم يشتري مشتقاته بسعر أعلى من سوق غير مستقر، تتشكل حلقة استنزاف للدخل الريفي.

وحين يُنتج محصول نقدي أو استراتيجي بلا صناعات تحويلية محلية قوية، تبقى القيمة المضافة خارج المنطقة، ويبقى الدخل المحلي هشّاً.

أما النفط والغاز، فكانا ثروة سيادية بامتياز لكن أثرهما التنموي المحلي محدود.

تشير الدراسات إلى أن الموارد نفسها كانت تتجه إلى النضوب: احتياطي اقتصادي قابل للاستخراج يقارب ملياري برميل بحلول 2010، وإنتاج بلغ نحو 380 ألف برميل عام 2010 على مستوى البلاد، مع توقع تحوّل تدريجي نحو الاستيراد الصافي حتى بدون حرب وفق شركة النفط السورية، 2010 وتقديرات البنك الدولي.

لكن المشكلة الأكبر لم تكن في محدودية المورد، بل في نمط إدارته: النفط خرج خاماً، والقيمة المضافة بقيت خارج بيئة الإنتاج، بينما لم تتحول عوائد الخام إلى شبكة خدمات وإنتاج محلي تحمي المجتمع من الصدمات.

حين تحوّلت موارد الطاقة إلى اقتصاد حرب.

بدأت المرحلة الأولى (2011–2013) بانسحاب سيطرة مؤسسية وتفككها وظهور" اقتصاد الغنيمة".

الحقول تحولت إلى مواقع تنازع، وتَقدّم نمط استخراج سريع ورخيص ومدمّر.

ثم ظهرت" الحراقات" رمزاً لاقتصاد بدائي: تكرير في أفران مكشوفة، وقود رديء، تلوث واسع، حوادث صحية وبيئية.

بعد ذلك، جاءت مرحلة التنظيمات المتطرفة (2014–2017) التي نقلت النهب من فوضى إلى" تنظيم شكلي" عبر هياكل مثل" ديوان الاقتصاد"، مع تقديرات لإنتاج بلغ ذروته نحو 50 ألف برميل في اليوم، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الطاقة الدولية.

ثم استقرّت (2018–2024) خريطة إنتاج خارج الدولة يُقدَّر بين 80 و90 ألف برميل في اليوم في بعض التقديرات الواردة، يُسوّق عبر شبكات تهريب ووسطاء وتعقيدات عقوبات ومصالح إقليمية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية 2023، وتقارير البنك الدولي 2023–2025.

المحصلة الرقمية كانت فادحة: إنتاج النفط هبط من 380 ألف برميل في اليوم عام 2010 إلى نحو 100 ألف برميل في اليوم في 2024.

2025 بانخفاض 73.

7%، والغاز تراجع 66.

7%.

وتذكر الدراسات خسائر تراكمية تقارب 120 مليار دولار، مع دمار واسع في البنى التحتية: 70% من خطوط الأنابيب و40% من محطات الضخ و60% من منشآت المعالجة تضررت أو دمرت، وحاجة إعادة تأهيل أولية 8–10 مليارات دولار.

الجزيرة السورية التي كانت تطعم البلاد، صارت تعاني انعدام الأمن الغذائي.

عندما تصبح سلة الغذاء بؤرة الجوع.

خلال سنوات الحرب، انخفض انتاج القمح من 4.

1 ملايين طن إلى 1.

15 مليون طن في موسم 2025.

2026 (انخفاض 71.

9%) وفق منظمة الفاو 2025.

وارتفعت فاتورة استيراد القمح إلى 3 ملايين طن سنوياً بتكلفة 1.

2–1.

5 مليار دولار.

أما القطن فانهار من مليون بالة إلى ألف بالة تقريباً (انخفاض 99.

9%)، فانكسرت سلاسل اقتصادية كاملة مرتبطة بالزراعة والصناعة بحسب وزارة الزراعة في بيانات ما قبل 2011 ومؤشرات 2025.

وفي خلفية هذا التحول، تُظهر بنية الاقتصاد قبل 2011 أن المنطقة دخلت الحرب وهي تحمل إرث تهميشٍ راكمه النظام السابق: اقتصاد موارد يُستخرج لمصلحة المركز أكثر مما يُعاد استثماره محلياً، ما رفع الهشاشة وسهّل انتقال الثروة من" مورد سيادي" إلى" عملة صراع" عند تفكك الدولة.

هنا تصل القصة إلى أكثر فصولها إيلاماً: الجزيرة السورية التي كانت تطعم البلاد، صارت تعاني انعدام الأمن الغذائي.

تشير الدراسات إلى مفارقة" المُنتج الجائع"، وتضع لها أرقاماً قاسية: في 2025، بلغت حصة الإنفاق على الغذاء 66% في الرقة و64% في الحسكة من الإنفاق الأسري، وفق برنامج الأغذية العالمي وتقارير التنمية البشرية، 2024–2025.

وسجّلت الرقة نسبة 48% من الأسر في حالة انعدام أمن غذائي متوسط، بينما سجلت دير الزور أعلى مؤشرات" استهلاك غذائي فقير" (9.

7%) بحسب تقارير الأمن الغذائي.

وفي الحسكة والرقة لجأت نسب كبيرة إلى استراتيجيات تأقلم مجهدة (33.

4% في الحسكة و29% في الرقة)، بحسب برنامج الأغذية العالمي وتقارير إنسانية لعامي 2024–2025.

حتى تعدد مصادر الدخل عند كثير من الأسر لا يعكس تنوعاً صحياً، بل محاولة للبقاء لأن كل مصدر دخل بات هشّاً وحده.

فاتورة الحرب التي لا تظهر في البراميل والأطنان.

لم تكتف الحرب بخلخلة الاقتصاد؛ بل تركت وراءها كارثة بيئية وخدمية وبشرية.

تشير الدراسات إلى تسربات نفطية هائلة بين 2014–2024 تُقدَّر بـ 1.

5–2 مليون طن، وتلوّث 350 كم² من الأراضي (منها 120 كم² تلوث شديد)، بحسب هيومن رايتس ووتش 2025 وتقارير بيئية.

كما تلوّث 150 كم من مجرى الفرات بمركبات هيدروكربونية تتجاوز الحدود المسموحة 400–600 ضعف.

وبالتوازي، ضرب الجفاف: انخفاض الهطل 54% دون المعدل التاريخي، وتراجع منسوب الفرات 60%، وتضرر 75% من الأراضي المطرية، واتساع التصحر إلى 35 ألف كم²، وفقا لمنظمة الفاو 2025 وتقارير بيئية.

على الأرض، تضررت 85% من الطرق.

وفي التعليم تضرر أو دمر نحو 40% من المدارس، وفي الصحة توقفت 50% من المراكز الصحية كلياً أو جزئياً وفقا لليونيسف ومنظمة الصحة العالمية 2024).

ثم جاءت ضربة الكفاءات: هجرة واسعة للكوادر، ما جعل إعادة التشغيل أصعب من إعادة البناء وفقا لتقارير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 2023.

أما المجتمع، فدفع الثمن الأعلى: نزوح يقارب 1.

5 مليون شخص أي 17.

7% من السكان قبل الحرب وفق تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين 2025، وبطالة ارتفعت إلى 50–60%، فقر قد يصل إلى 80–85% في بعض المناطق، وتراكم “جيل لم يعمل”: 87% من العاطلين في الحسكة و68% في دير الزور لم يسبق لهم العمل، وفي الرقة تصل نسبة الإناث اللواتي لم يسبق لهن العمل إلى 100% من العاطلات.

هذه ليست مؤشرات اقتصاد فقط؛ إنها مؤشرات مستقبل.

كيف يمكن أن يلتقي القمح بالنفط في دورة تعافٍ واحدة؟مع عودة السيطرة مطلع 2026 وفق فرضيات الدراسات الاستقصائية، تظهر إمكانية إعادة" وصل العصب" الاقتصادي الوطني بمصدره.

تشير الدراسات إلى أن استعادة جزء معتبر من القدرة النفطية قد يولد عائدات سنوية 3.

2–3.

8 مليارات دولار، مع وفورات استيرادية 2–2.

8 مليار دولار نتيجة تقليل واردات النفط والغاز التي كانت تُقدّر بثلاثة إلى أربعة مليارات سنوياً، وفق أرقام وزارة النفط السورية وصندوق النقد الدولي 2024.

هذه الموارد يمكن أن تتحول إلى رأس مال لإطلاق إعادة التأهيل إذا أُديرت بحوكمة تمنع تسربها إلى قنوات الفساد والتهريب، لكن هذا المسار يحتاج إلى قلبين: ماء وكهرباء.

إعادة تأهيل الري ومحطات الضخ وقنواته تتطلب استثمارات 2.

5 إلى ثلاثة مليارات دولار وفق تقديرات إعادة التأهيل الزراعي.

وفي الكهرباء، تشير الدراسات إلى أن السيطرة على السدود والغاز قد تسمح بإضافة 300–600 ميغاواط صافية في البداية، وخفض كلفة التوليد 40–50% مقارنة بالديزل، بما يرفع التغذية إلى 18–20 ساعة ويخفض كلفة الإنتاج على المنشآت 25–35%—وهنا يصبح النفط أداة لإنقاذ القمح: برميل يمول ساعة كهرباء، وساعة كهرباء تشغّل مضخة ري، ومضخة الري تعيد قمحاً يخفف الاستيراد بحسب تقديرات وزارة الكهرباء2026 والبنك الدولي 2024.

تشغيل منظومات معقدة مثل النفط والغاز والري والخدمات يحتاج إلى كفاءات تنفيذية وتشغيلية.

لذلك تشير الدراسات إلى ضرورة استعادة الكفاءات المهاجرة وبرامج تدريب مكثف للشباب المحلي.

شروط النجاح: لماذا قد تُبدِّد الوفرة نفسها إن غابت الحوكمة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك