شدّدت السلطات المصرية إجراءاتها بحق السوريين خلال العام الأخير، ووسعت حملات التوقيف لتشمل مختلف فئات المقيمين، بمن فيهم حاملو إقامات سارية أو بطاقات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة.
استقبلت مصر خلال السنوات الماضية آلاف السوريين الفارين من الحرب في سوريا، وشكلت ملاذا لهم.
لكن الأوضاع تغيّرت قبل نحو عام، وبدأت القيود تزداد مع بداية العام الجديد، خاصة بعد صدور قرار يقضي بإعفاء المغادرين من الأراضي المصرية من الغرامات المترتبة على مخالفة الإقامة.
أثار القرار تساؤلات بين السوريين حول تداعياته، لتبدأ بعدها حملة توقيف واسعة طالت رجالا ونساء وأطفالا.
لم تقتصر التوقيفات على المخالفين لشروط الإقامة، بل شملت أيضا حاملين لإقامات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة، وأشخاصا انتهت إقاماتهم ولديهم مواعيد لتجديدها، إضافة إلى حالات لحاملي إقامات استثمارية أو دراسية سنوية.
روت زوجة سامر (طلبت عدم ذكر هويتها) البالغ من العمر سبعة وخمسين عاما، لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل توقيف زوجها.
وقالت إن زوجها مريض قلب، ونزل إلى صيدلية لشراء دواء، فأوقفته قوة أمنية عند باب الصيدلية.
أضافت أنها لم تتمكن من زيارته أو إدخال الدواء له، وبعد محاولات عدة دفعت 700 جنيه لأحد العناصر، فسمح لها بلقائه لخمس دقائق.
وتابعت أن زوجها بدا منهكا وأبلغها بسوء المعاملة داخل مكان الاحتجاز.
وقالت إن جهة الاحتجاز اتصلت بها لاحقا وأبلغتها بصدور قرار ترحيله، وطلبت منها حجز تذكرة سفر قريبة.
أوضحت أنها لجأت إلى أهل الخير لتأمين ثمن التذكرة، وسلمتها للجهة المعنية، لكنهم أبلغوها قبل موعد السفر بأن أوراقه لم تكتمل، وطلبوا منها حجز تذكرة جديدة بعد أسبوع.
وأشارت إلى أنها وابنتها تعيشان بمفردهما في مصر، ولا تملك منزلا في سوريا تعودان إليه، ولا تملك المال الكافي للعودة.
وأضافت أن زوجها أمضى خمسة وعشرين يوما في السجن حتى لحظة حديثها.
واجهت أم أحمد ظروفا مشابهة.
وقالت إنها أم لثلاثة أبناء، أكبرهم يبلغ سبعة عشر عاما.
أوقفت السلطات ابنها أحمد أثناء توجهه إلى عمله، وصدر بحقه قرار ترحيل.
وبعد 15 يوما بين المراكز الأمنية وإجراءات الموافقات، حجزت له تذكرة سفر، وغادر إلى سوريا.
قررت لاحقا إنهاء أعمالها في مصر وبيع أثاث منزلها للحاق بابنها، لكن السلطات أوقفت ابنها الأصغر، البالغ ثلاثة عشر عاما، بعد أقل من أسبوع، وبدأت معه جولة جديدة من المراجعات في المراكز الأمنية، ليصدر بحقه أيضا قرار ترحيل.
يتلقى موقع تلفزيون سوريا عشرات الاتصالات يوميا من سوريين يبلّغون عن حالات توقيف مختلفة، عقب اتسعاع الحملة، ما أثار مخاوف بين المقيمين.
واشتكى سوريون من سوء المعاملة في الشوارع وأقسام الشرطة، وحتى داخل مبنى السفارة السورية، حيث دخل بعضهم إليها مكبلين ومطأطئي الرؤوس.
ربط كثيرون بين هذه الإجراءات ومخالفة الإقامة، رغم أن السلطات المصرية أوقفت منذ أكثر من سنتين منح الإقامات للسوريين، ما دفع عددا كبيرا منهم إلى التسجيل في مفوضية الأمم المتحدة للحصول على إقامة قانونية.
وقال متضررون إن بطاقة المفوضية لم تعد توفر الحماية، إذ يرحّل كل من يُوقف وبحوزته بطاقة مفوضية أو موعد لتجديد الإقامة.
يذكر أن سوريون في مصر بدأوا بعد سقوط النظام المخلوع، تجهيز أنفسهم للعودة إلى بلدهم.
لكن كثيرين منهم لا يملكون منازل أو مأوى في سوريا، ومنهم من ينتظر إنهاء أعمال أو دراسة أخّرت عودته، في حين تؤدي قرارات الترحيل إلى مغادرتهم قسرا وترك أعمالهم وأموالهم من دون ترتيب أوضاعهم، في ظل ارتفاع كبير في أسعار تذاكر الطيران.
وكانت السلطات المصرية قد رفعت أيضا رسوم موافقات الدخول إلى 3500 دولار، ومنعت دخول السوريين القادمين من سوريا والعراق ولبنان إلى الأراضي المصرية.
ويطالب المتضررون بإيجاد حل يتيح لهم تسوية أوضاعهم، وإنهاء أعمالهم، والعودة إلى سوريا بكرامة ومن دون خسائر إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك