تخصص علم التجميل في الأردن: جريمة تعليمية مكتملة الأركان وصمت رسمي مريب جو 24 : كتب عمر العواد - في واحدة من أخطر قضايا التعليم العالي في الأردن، يجد مئات خريجي تخصص علم التجميل أنفسهم ضحايا فراغ تشريعي وإداري غير مبرر، بعد أن استُدرجوا إلى تخصص جامعي مرتفع الكلفة، مفتوح في جامعات حكومية وخاصة، دون أن يكون له حتى هذه اللحظة أي اعتراف قانوني أو مهني واضح.
التخصص غير مدرج تحت أي قطاع طبي أو صحي رسمي، ولا يمتلك مظلة تنظيمية داخل وزارة الصحة، ولا مرجعية واضحة بين الوزارة وديوان الرأي والتشريع، ما ترتب عليه حرمان الخريجين من أبسط حقوقهم: مزاولة المهنة، المسمى الوظيفي، والاستقرار المهني.
الأخطر من ذلك، أن الضرر لم يقف عند حدّ التعطيل الوظيفي، بل امتد إلى تجفيف المستقبل الأكاديمي بالكامل؛ إذ يُمنع خريجو علم التجميل من استكمال دراساتهم العليا، فلا ماجستير داخل الأردن، ولا اعتراف خارجي يسمح لهم بالتقدم لبرامج الدراسات العليا في الدول الأخرى، بسبب غياب التصنيف الرسمي للتخصص.
رغم أن ديوان الرأي والتشريع أقرّ بأنه يدرس نظامًا خاصًا للاعتراف بخريجي علم التجميل وتسميتهم وتصنيفهم، إلا أن هذا النظام ما يزال مؤجلاً بحجة كثرة الأنظمة والمعاملات قيد الدراسة، في وقت تُترك فيه مئات الحالات معلّقة بلا أفق، وكأن حياة الخريجين ومستقبلهم تفصيل ثانوي لا يستحق الاستعجال.
التناقض الصارخ يتجلى أيضًا في ملف التدريب والمزاولة؛ إذ التزم الخريجون بتعليمات جامعاتهم ووزارة الصحة، وأنهوا تدريبهم الإجباري بعد التخرج، بعد التأكد رسميًا من اعتماد الأطباء المشرفين، ليُفاجؤوا لاحقًا بأن قرار المزاولة لم يصدر أصلًا، وأن التدريب المنجز قد لا يُحتسب، مع مطالبتهم بإعادته، رغم أن الخلل إداري بحت لا علاقة لهم به.
في المقابل، تتصاعد تساؤلات خطيرة حول وجود ضغوط من أطراف متنفذة داخل القطاع الطبي، حيث يشير خريجون إلى أن بعض أطباء الجلدية والتجميل يمارسون نفوذًا لتعطيل صدور نظام الاعتراف، خشية المنافسة المهنية التي قد يفرضها خريجو هذا التخصص، ما يضع صُنّاع القرار أمام اختبار نزاهة حقيقي: هل تُدار السياسات الصحية لحماية المصلحة العامة أم لحماية مكتسبات فئة بعينها؟ و هنا تتقدم الأسئلة الكبرى التي لم تعد تحتمل التأجيل: •من سمح بفتح تخصص جامعي مكلف دون غطاء قانوني مكتمل؟ •من يحمي الطلبة الذين دفعوا عشرات آلاف الدنانير مقابل شهادة بلا قيمة عملية؟ •من يتحمّل مسؤولية السنوات الضائعة، والخسائر النفسية والمهنية؟ ولماذا لم تُجمَّد مخرجات التخصص أو يُوقف قبوله حتى استكمال الإطار التشريعي؟ إن ما يجري في ملف علم التجميل ليس خللًا عابرًا، بل فشل مؤسسي متكامل، يرقى إلى مستوى المساءلة الوطنية، ويضع التعليم العالي والسياسات الصحية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة.
فالاعتراف بالتخصص لم يعد مطلبًا فئويًا، بل استحقاقًا عدليًا، وحماية للطلبة من أن يكونوا ضحايا قرارات مرتجلة، ومصالح ضيقة، وصمت رسمي لا يليق بدولة مؤسسات وقانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك