العربي الجديد - مواجهات في شبوة بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن وسقوط ضحايا التلفزيون العربي - عراقجي يؤكد أن الصواريخ خارج المفاوضات.. رسائل إيرانية للداخل والخارج بذكرى الثورة الجزيرة نت - عشاء ملكي لنجوم ريال مدريد.. ومبابي وفينيسيوس يدفعان الفاتورة وكالة ستيب نيوز - بزشكيان: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي و"انعدام الثقة" يزداد مع الوقت الجزيرة نت - عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية" فرانس 24 - الشق الفرنسي في ملفات أبستين: مصالح متشابكة، أخلاقية، مالية وسياسية Euronews عــربي - فيديو. الأمير ويليام يشارك في بطولة الرياضات الإلكترونية خلال زيارته للرياض Euronews عــربي - مدريد تطلق سيارات أجرة بلا سائق من أوبر في ٢٠٢٦ فرانس 24 - استراليا توجه اتهامات بـ"التدخل الأجنبي" لمواطنَين صينيَّين
عامة

المخيمات خارج الحسابات... شتاء بلا تدفئة وتعليم معلَّق

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

مع كل شتاء، تعود مخيمات النزوح في شمال غرب سورية إلى صدارة المشهد الإنساني، لا بوصفها قضية طارئة، بل كأزمة مزمنة تتجدد فصولها دون حلول جذرية. ورغم مرور أكثر من عقد ونيف على نشوء هذه المخيمات، إلا أن س...

ملخص مرصد
مخيمات النزوح في شمال غرب سورية تواجه شتاء قاسياً دون تدفئة أو تعليم، مع استمرار غياب الحلول الجذرية وتراجع الدعم الإنساني، مما يفاقم معاناة أكثر من 1.5 مليون نازح، خاصة النساء والأطفال.
  • أكثر من 95% من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة مع حلول الشتاء
  • الخيام الصفية تصبح غير صالحة للتعليم بسبب البرد وغياب التدفئة
  • النساء يتحملن العبء الأكبر كمعيلات في ظل غياب الخصوصية والخدمات الصحية
من: سكان مخيمات النزوح في شمال غرب سورية أين: شمال غرب سورية متى: مع حلول الشتاء

مع كل شتاء، تعود مخيمات النزوح في شمال غرب سورية إلى صدارة المشهد الإنساني، لا بوصفها قضية طارئة، بل كأزمة مزمنة تتجدد فصولها دون حلول جذرية.

ورغم مرور أكثر من عقد ونيف على نشوء هذه المخيمات، إلا أن سكانها لا يزالون يعيشون على هامش السياسات الحكومية، وخارج أولويات الخطط التنموية، في وقت تتراجع فيه الاستجابة الإنسانية وتضيق خيارات الدعم، تاركة مئات آلاف العائلات في مواجهة البرد والفقر وانعدام الأمان الغذائي.

في ظل إعلان الحكومة السورية إطلاق صندوق تنموي لدعم الفئات الأشد هشاشة، تبرز أسئلة ملحّة: أين المخيمات من هذا الصندوق؟ وأين الدولة السورية من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية المستمرة في البلاد؟ أسئلة تتقاطع مع تراجع دور المنظمات الإنسانية، وتحول الاستجابة من دعم مستدام، إلى تدخلات محدودة لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، خصوصاً لدى النساء والأطفال والطلاب.

ورغم الحديث المتكرّر عن" حركة العودة"، لا تزال المخيمات تضم أكثر من 1.

5 مليون نازح في شمال سورية، أي ما يزيد على ثلاثة أرباع العدد المسجل سابقاً، بحسب بيان لفريق" منسقو استجابة سوريا" صدر أواخر العام الماضي.

وتعود أسباب بقاء هؤلاء إلى الدمار الواسع في مناطقهم الأصلية، وغياب القدرة المالية على الترميم، وانعدام فرص العمل والخدمات الأساسية.

مع حلول الشتاء، تتحول الخيام الصفّية إلى أماكن غير صالحة للتعليم: برد قارس، غياب التدفئة، وانعدام المستلزمات الأساسية.

ورغم قساوتها، لا تختصر هذه الأرقام حجم المأساة، فالمخيمات لم تصمم للإقامة الطويلة، ومع ذلك تحولت إلى أماكن سكن شبه دائمة، تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، خيام مهترئة، بنى تحتية هشة، وشبكات خدمات بالكاد تعمل.

وتتحمّل النساء في المخيمات العبء الأكبر للأزمة، فإلى جانب مسؤوليات الرعاية اليومية، تجد كثيرات أنفسهن معيلات لأسر فقدت معيلها، أو تعتمد على دخل متقطع لا يتجاوز في أفضل الأحوال عشرات الدولارات شهرياً.

وتنعكس هشاشة الوضع الاقتصادي على النساء مباشرةً، سواء عبر انعدام الخصوصية، ضعف الخدمات الصحية الإنجابية، أو اضطرار بعضهن إلى العمل في ظروف غير آمنة.

كذلك تؤدي الضغوط المتراكمة إلى تفاقم الأزمات النفسية، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

وقالت إخلاص خليل، وهي نازحة من ريف إدلب الجنوبي، إن" العبء الأكبر يقع على النساء داخل المخيمات، خصوصاً مع غياب المعيل أو ضعف الدخل.

أنا أم لأربعة أطفال، زوجي مريض، ولا يستطيع العمل، كل يوم أفكر كيف أوزع القليل الذي نملكه على طعام، ماء، حطب، لا شيء يكفي".

وتضيف لـ" سورية الجديدة": " نقص التدفئة يضاعف معاناة النساء.

ففي الشتاء نبقى ساعات طويلة داخل الخيمة، الرطوبة عالية والبرد شديد، الأطفال يمرضون، وأنا أخاف عليهم أكثر من نفسي، لا توجد خصوصية، ولا خدمات صحية كافية للنساء، فضلاً عن غياب الدعم النفسي والاجتماعي، في الوقت الذي نعيش فيه توتراً دائماً، المرأة هنا مطالبة بأن تكون أماً وممرضة ومعيلة، وكل ذلك من دون أي أمان، نشعر أننا منسيات في هذا المنفى".

لا يقل واقع التعليم سوءاً عن بقية القطاعات.

فآلاف الأطفال في المخيمات يواجهون خطر التسرب المدرسي، نتيجة الفقر، وبعد المراكز التعليمية، وضعف الدعم المقدم للمدارس المؤقتة، حيث يواجه قطاع التعليم في سورية واحداً من أخطر تحدياته منذ سنوات، مع نحو 2.

4 مليون طفل سوري خارج المدرسة، في ظل تداخل عوامل اقتصادية وبنيوية واجتماعية، وفقاً لبيانات وزارة التربية والتعليم.

ومع حلول الشتاء، تتحول الخيام الصفّية إلى أماكن غير صالحة للتعليم: برد قارس، غياب التدفئة، وانعدام المستلزمات الأساسية، وفي كثير من الحالات، تجبر العائلات على المفاضلة بين إرسال أطفالها إلى المدرسة، أو تأمين الحد الأدنى من الغذاء والتدفئة.

لأحمد الموسى (10 سنوات) حكاية تختصر جانباً من معاناة الأطفال في مخيمات النزوح، حيث تتحول الطفولة إلى انتظار طويل بين البرد والحاجة.

يعيش أحمد في مخيم النهضة، أحد مخيمات ريف إدلب الشمالي، داخل خيمة لا تقي من قسوة الشتاء، ولا تشبه صفوف المدارس التي يتخيلها حين يتحدث عن حلمه بأن يصبح معلماً.

أكثر من 95% من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة، بينما لم تحصل الغالبية على أي دعم شتوي.

وتؤدي هذه الفجوة إلى انتشار الأمراض، جراء لجوء العائلات إلى وسائل تدفئة بدائية وخطرة.

كل صباح شتوي، يبدأ يوم أحمد بسؤال واحد: هل يستطيع الذهاب إلى المدرسة اليوم أم لا؟ فطريقه إلى التعليم يمر عبر خيمة أخرى تُستخدَم لتكون صفاً دراسياً، بلا تدفئة ولا تجهيزات أساسية، ومع انخفاض درجات الحرارة، يصبح الجلوس فيه لساعات أمراً يفوق طاقة طفل في عمره.

يقول أحمد: " أحب المدرسة، لكن في الشتاء لا أذهب كثيراً، الصف خيمة، والبرد قوي، ولا توجد مدفأة.

أحياناً أبقى في البيت، أو أخرج لأساعد أهلي في جمع ما تيسّر من أخشاب ونايلون لحرقه والتدفئة عليه".

ولا تقتصر الصعوبات على البرد وحده، إذ يعاني أحمد من نقص واضح في المستلزمات التعليمية، ما يضعه في موقف محرج أمام زملائه، فالدفتر الذي يفترض أن يكون رفيق يومه الدراسي تحول إلى رفاهية نادرة، بينما باتت الأوراق القديمة بديلاً اضطرارياً للكتابة.

ورغم هذه الظروف القاسية، لا يزال أحمد يتمسك بحلمه بأن يكون له بيت حقيقي، وأن يدرس مثل باقي الأطفال، دون برد ولا خوف.

حلم بسيط، لكنه في واقع المخيمات يبدو بعيد المنال، في ظل غياب التدفئة، وضعف الدعم التعليمي، واستمرار الأزمات التي تجعل من التعليم ترفاً مؤجلاً، لا حقّاً أساسياً لطفل لم يعرف من المدرسة سوى خيمة، ومن الشتاء سوى البرد.

ويعد ملف التدفئة أحد أكثر الملفات إلحاحاً، ووفق تقديرات منسقي الاستجابة، أكثر من 95% من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة، بينما لم تحصل الغالبية على أي دعم شتوي.

وتؤدي هذه الفجوة إلى نتائج كارثية، وانتشار الأمراض، جراء لجوء العائلات إلى وسائل تدفئة بدائية وخطرة، كذلك تسببت العواصف المطرية والثلجية خلال الشتاء بتضرر مئات المخيمات، ما فاقم هشاشة الوضع الإنساني.

وقال عمر جاويش، نازح من ريف حماة الشمالي وأب لخمسة أطفال، إن" الحياة في المخيم تحولت إلى حالة دائمة من القلق والترقب.

منذ سبع سنوات ونحن هنا، كل شيء مؤقت، الخيمة، الطعام، وحتى المساعدات، كنا نعتمد على السلة الغذائية، واليوم توقفت، ولا أحد يخبرنا متى تعود، أعمل يوماً وأتعطل عشرة، والدخل لا يكفي خبزاً وخضاراً".

ويضيف لـ" سورية الجديدة": " الشتاء هو التحدي الأكبر، في البرد القارس نضطر إلى اختيار الأسوأ من خيارين: إما نشتري وقوداً للتدفئة وننام بلا طعام كافٍ، وإما نوفر الطعام ونتحمل البرد.

أطفالي مرضوا أكثر من مرة، ولا نملك ثمن الدواء".

ويرى جاويش أن الحديث عن مشاريع تنموية لا يلامس واقع المخيمات، قائلاً: " أي تنمية يتحدثون عنها ونحن بلا بيوت ولا كهرباء ولا استقرار.

قبل المشاريع نحتاج أن نعيش".

ووسط حياة الخيام القاسية تتجسد معاناة كبار السن في المخيمات بأوضح صورها.

فبالنسبة إلى المسنين المصابين بأمراض مزمنة، لا يقتصر الشتاء على قسوة الطقس، بل يتحول إلى عبء صحي مضاعف، في ظل غياب التدفئة المنتظمة وصعوبة الوصول إلى العلاج.

عزيزة المحمود (68 عاماً) تجلس داخل خيمتها في مخيم الرحمة، أحد مخيمات ريف إدلب، تلف جسدها ببطانية مهترئة لا تكاد تحجب برد الشتاء، تعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم، أمراض مزمنة تحوّل فصل الشتاء بالنسبة إليها إلى اختبار يومي للبقاء.

تقول إن" الحصول على الدواء بات معاناة بحد ذاته، في ظل ضعف الدخل وغياب الدعم الصحي المنتظم، أحياناً أضطر إلى أن أختار بين شراء الدواء أو شراء شيء نتدفأ به، البرد يسبق الدواء، وإذا بردت أتعب أكثر".

نقص التمويل يعد السبب الرئيسي وراء تقليص أو إيقاف السلال الغذائية في عدد من المخيمات، خصوصاً أن بعض الجهات المانحة اتجهت نحو تحويل الدعم من المساعدات الإغاثية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد.

وتضيف أن الخيمة لا تحميها من الرطوبة وتسرب المياه، ما يفاقم آلام المفاصل ويضاعف التعب، الأرض رطبة دائماً، وهي لا تستطيع الوقوف طويلاً، وتمر عليها ساعات الليل دون أن تستطيع النوم من البرد والوجع".

وتتابع: " وسائل التدفئة البديلة التي يلجأ إليها السكان خطرة، لكنها مفروضة علينا، نحرق نايلون وبقايا بلاستيك مثل غيرنا، نعرف أنه مضر، لكن ماذا نفعل، لا يوجد مازوت ولا حطب، نحن كبار في السن، لم نعد نحتمل، نريد دواءً وتدفئة، أو مكاناً يحمي أجسامنا من هذا البرد، تعبنا من الانتظار".

وفي السياق، قال قتيبة علوش، مدير مخيم الأنصار الشمالي في دير حسان، إن واقع المخيم يعكس فجوة واضحة بين من استطاع العودة إلى قريته ومن اضطر إلى البقاء، ذلك أن العائلات التي امتلكت الحد الأدنى من الإمكانات عادت إلى مناطقها، فيما بقيت الأسر الأشد فقراً في المخيمات، لتواجه أوضاعاً إنسانية بالغة السوء.

ويضيف علوش في حديثه لـ" سورية الجديدة"، أن نقص التدفئة من أبرز التحديات، خصوصاً أن أغلب المقيمين في المخيم يعتمدون على حرق النايلون وبقايا المواد البلاستيكية للتدفئة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب أي بدائل آمنة، ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

ويفيد بأن المخيم يشهد غياباً شبه كامل للمنظمات الإنسانية، وعدم وجود تدخلات فعلية تواكب حجم الاحتياج المتزايد، مؤكداً أن السكان يشعرون بأنهم متروكون لمواجهة مصيرهم وحدهم.

وفي رسالة يوجهها إلى الجهات المعنية، يشدد علوش على ضرورة إعادة النظر بأوضاع سكان المخيمات بجدّية، والعمل على إيجاد حلول جذرية ومستدامة، لا تقتصر على الاستجابة الطارئة، بل تفتح الباب أمام عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى مناطقهم.

ويلفت إلى أن نحو 99% من العائلات المقيمة في المخيم تمتلك منازل مدمّرة أو متضررة، ولا تملك القدرة المالية على ترميمها، ما يجعل البقاء في المخيم خياراً قسرياً لا إرادياً، في ظل غياب سياسات حكومية واضحة وخطط تنموية حقيقية تعالج جوهر الأزمة.

من جهة أخرى، أوضح رئيس دائرة الاحتياج والتوجيه في إدلب، بهاء مغلاج، أن نقص التمويل يعد السبب الرئيسي وراء تقليص أو إيقاف السلال الغذائية في عدد من المخيمات، خصوصاً أن بعض الجهات المانحة اتجهت نحو تحويل الدعم من المساعدات الإغاثية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد، مثل سبل العيش.

ويضيف لـ" سورية الجديدة"، أن الجهات المعنية تحاول البحث عن بدائل عاجلة، تشمل المساعدات النقدية والقسائم الشرائية، والتنسيق مع منظمات أخرى لتخفيف الأثر، إلا أن تقليص الدعم ترك تأثيراً مباشراً في الأمن الغذائي، مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية للأسر.

يقف سكان المخيمات أمام مواجهة مصيرهم بلا ضمانات، فهل ستبقى المخيمات خارج الحسابات، أم أن الوقت قد حان لإدماجها ضمن خطط حقيقية تعترف بسكانها؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك