قناة الغد - تراجع إصابات الحصبة 75% في أوروبا وآسيا الوسطى عام 2025 العربية نت - الرباط الصليبي يهدد مشاركة مهاجم إسبانيا في كأس العالم وكالة سبوتنيك - خبير: الأمل بالتوصل إلى حلول للأزمة الأوكرانية في الجولات المقبلة من المفاوضات ما زال قائما العربي الجديد - نقص 2.3 مليون عامل يدفع روسيا للبحث عن عمال هنود العربي الجديد - مواجهات في شبوة بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن وسقوط ضحايا التلفزيون العربي - عراقجي يؤكد أن الصواريخ خارج المفاوضات.. رسائل إيرانية للداخل والخارج بذكرى الثورة الجزيرة نت - عشاء ملكي لنجوم ريال مدريد.. ومبابي وفينيسيوس يدفعان الفاتورة وكالة ستيب نيوز - بزشكيان: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي و"انعدام الثقة" يزداد مع الوقت الجزيرة نت - عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية"
عامة

حامد بدرخان... كردي وسوري وشيوعي ونيتشوي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

كأنَّه في نوبة تشنجية أنَّى صادَفْتَه، نادراً ما يبتسم، فكيفَ يضحك؟ حامد بدرخان (1924-1996) أو" حميد بن مراد بن حسن خضر" وهو اسمه الذي وُلِدَ عليه في قرية شيخ الحديد التابعة لمنطقة عفرين محافظة حلب، و...

ملخص مرصد
حامد بدرخان (1924-1996) شاعر كردي سوري شيوعي، ولد في قرية شيخ الحديد بعفرين، درس في تركيا واعتقل بسبب نشاطه السياسي، ثم لجأ إلى سورية عام 1947 حيث غير اسمه من حميد بن مراد إلى حامد بدرخان. عُرف بعدائه للأنظمة الشمولية وكتب الشعر بأربع لغات، وترك إرثاً شعرياً غزيراً يدعو للحرية والعدالة والمساواة.
  • ولد في قرية شيخ الحديد بعفرين ودرس في تركيا حيث اعتقل بسبب نشاطه الشيوعي
  • لجأ إلى سورية عام 1947 وغيّر اسمه من حميد بن مراد إلى حامد بدرخان
  • كتب الشعر بأربع لغات: التركية والكردية والفرنسية والعربية، وترك 30 ديواناً
من: حامد بدرخان أين: سورية (عفرين، حلب) وتركيا وفرنسا متى: 1924-1996

كأنَّه في نوبة تشنجية أنَّى صادَفْتَه، نادراً ما يبتسم، فكيفَ يضحك؟ حامد بدرخان (1924-1996) أو" حميد بن مراد بن حسن خضر" وهو اسمه الذي وُلِدَ عليه في قرية شيخ الحديد التابعة لمنطقة عفرين محافظة حلب، والواقعة على الحدود التركية من الجهة الشمالية الغربية من سورية.

والتي غادرها طفلاً إلى تركيا ليدرس في مدارسها ويتخرَّج من كلية الآداب بجامعة اسطنبول، ويتعرَّف إلى مجموعة من المثقفين الأتراك مثل ناظم حكمت، والرسام عابدين دينو، والروائي عزيز نيسين وآخرين.

ومن ثمَّ يعمل في جريدة Gûnydin (صباح الخير) ويُعتقل عدَّة مرات، ويسافر إلى فرنسا التي لم تدم إقامته فيها.

حامد رجلٌ شاعرٌ قُدَّ من فولاذ، كما قُدَّ من أَلَمْ، رجلٌ ضدَّ قتل الغيلة والغدر، شاعرٌ كَوْنِي لا يعرفُ المجاملةَ إِنْ في قوله الشعر أو في أفعاله، لأنَّ الشعر خشوعٌ وجرأة؛ في آخر قصيدة كتبها قبل وفاته بأيام يقول: " لا أريد أن أعيش على حساب الآخرين، أريد أن أموت بريئاً وليس قاتلاً، أنا من الهنود الحمر، أنا من فلسطين، أنا من سلفادور، أنا من ديرسم، أنا من مهاباد، أنا من شقلاوة، أنا من بريتوريا، أنا من تشيلي، أكرهُ كلَّ أولئك الذين يسرقون أرضي وخيراتي".

حامد شاعرٌ فارسٌ شجاعٌ، وإِنْ كان يَحْسبُ لعيون المُخبرين حساباً منذ تمَّ اعتقاله في تركيا وأودِعَ سجن أنقرة بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي التركي مع الشاعر ناظم حكمت - هناك روايات كثيرة مُتداولة أنَّه شاركَ في تأسيس الحزب الشيوعي التركي- من خلال صداقتي له والملازمة اليومية منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي وحتى رحيله في 29/4/1996، كان يتهرّبَ من تأكيد هذه الواقعة أو نفيها، وكذلك صداقته بالشاعر الفرنسي لويس أراغون الذي تكنّى باسمه إِذْ تَسمَّى باسم (حميد أراغون) حيث كان يوقِّع به مقالاته وأشعاره، لكنَّه بعد هربه من السجن في تركيا إلى سورية عام 1947؛ إذ كانت السلطات التركية حَكَمَتْ عليه بالإعدام، قام بتغيير اسمه وكنيته خوفاً من الملاحقة التركية ومخابراتها له داخل سورية، وأصبح اسمه حامد بدرخان.

وهي كنية" بدرخان" كان أهداها له الأمير والكاتب السياسي الكردي" جلادت بدرخان" حينما كان في اجتماع مع بعض أعضاء حزب (خويبون) - حزب الاستقلال" Xoybûn" الكردي، الذي أسَّسته مجموعةٌ من المفكِّرين الكُرد المُبعدين في سورية، إذ اتفق المجتمعون بأنَّ الشاعر حامد جديرٌ بحمل هذه الكنية!

حامد بدرخان شيوعي لم يُخفِ عداءه إِنْ في شِعْرِه أو في أفعالِه وأقوالِه للنُظم الشمولية والمُستبدَّة، وكان يرى أنَّ التطرُّف هو عينُ الإرهاب، كُنْتَ في اليمين أو في اليسار.

الشعرُ عند حامد بدرخان يُحرِّضُ على الحياة، وله أصواتٌ ذات جرسٍ سامٍ تحضُّ على البطولة فلا تخمد شعلة الأمل، رغم الشعور المأساوي الذي يعيشه وكأنَّه في محنة دائمة؛ وهو الذي كتبه بأربع لغات: التركية، الكردية وهي لغته الأم، الفرنسية، ومن ثمَّ العربية التي صارت لغته اليومية الأولى بعد استقراره في سورية، وقد وصل عدد دواوينه إلى قرابة ثلاثين ديواناً من الشعر، منها خمسة عشر ديواناً باللغة التركية، واثنان باللغة الكردية، صدر الأوَّل عام 2006 تحت عنوان (شيْيّهِ)، والثاني عام 2008 تحت عنوان (سردور اجييانه)، وأحدَ عشرَ ديواناً باللغة العربية صدر أوَّلها بعنوان" على دروب آسيا" عن دار الحوار باللاذقية عام 1983، والثاني" ليلة هجران" بالإضافة إلى مذكَّراته المفقودة التي لا نعرف عنها شيئاً، ولولا تدخل امرأة من مثل إلزا أراغون وتطوعها، هي (نازلي خليل) التي طبعت الأعمال الكاملة على نفقتها الشخصية طبعةًّ ممتازة ووزَّعتها مجَّاناً، لما رأتِ النور، وكنتُ قدَّمتُ لها مجموعة من مقالاته وقصائده التي لم تُنشر، كان أودعها عندي مع صورٍ له مع الشاعر ناظم حكمت في صدر صحيفة تركية.

حامد بدرخان شيوعي لم يُخفِ عداءه إِنْ في شِعْرِه أو في أفعالِه وأقوالِه للنُظم الشمولية والمُستبدَّة، وكان يرى أنَّ التطرُّف هو عينُ الإرهاب، كُنْتَ في اليمين أو في اليسار.

لا هو مع العنصرية ولا مع العرقية، هو مع الجمال الإنساني، الجمال الذي لا يتحوَّل إلى سلعة، أو إلى أقنعة سياسية للأنظمة، سرعان ما تحوِّله إلى قوَّة هجومية على كلِّ ما هو عقلاني في الحياة.

حامد كما عرفتُه شاعرٌ تُثيره مشاهد القتل، مأساة الإنسان الذي يقتل إنساناً من بني جنسه.

في شِعره ستراه يصارع الطغاة، والشعر هو الكفاح لتحقيق الذات، ودفعاً لمقولة" أنا أتألَّم أنا موجود".

هو يريدُ أن ينزعَ الألمَ من عبوديةٍ أو جوعٍ أو قهرٍ أو استغلال.

تراه؛ وكُنَّا نُجالسه في" مقهى القصر" بحلب أنا وعلي كيخيا ومحمود زعرور ورياض الصالح الحسين وبشير البكر وخالد درويش ونذير جعفر، تراه يريد أن يستبدل كبرياء الفقراء المطعونة بخناجر الأغنياءْ؛ بكبرياء الشهيد، كبرياء الحرب عليهم.

لذا جاء شعره حافلاً بمفردات الحريَّة والحب، وتراه، كما لو كان قلبه قلب طفل وهو يكتبُ ما يكتبُ من الشعر، وباندفاع جامحٍ نحو الحياة، ليعيش الناس حياتهم شامخي الرؤوس، لا تحقير ولا إذلال ولا ظمأ ولا جوع، ولا عبيداً لحكَّامٍ يُطاردوننا بالسياط والسكاكين فنكون- يكون الإنسانُ سيِّدَ مصيره.

حامد في شعره كما في حياته تراه ضدَّ عنف الأفراد وعنف الدولة، الذي يُمارس على الناس، وإذا أردتَ أن تهدم جداراً أو جسراً عليك أن تُقيم جداراً أقوى منه.

فتراه يمسك مطرقةً يحطِّمُ فيها كلَّ أدوات القهر والاستغلال السياسي والاقتصادي، هو يفزعُ للناس- يهبُّ لنجدتهم، هو يريد في شعره كما في أفعاله أن يكون صمَّام أمانهم، فلا يقعوا فرائس للدولة الشمولية، هو يُشغِّل الفكر، يريد أن نُشغِّل الفكر الذي يولِّد بدوره الوعي حتى لا يُهيمن القوي على الضعيف، من خلال ملكيته أو تسلطه على قوت يومهم.

حامد لا يريدُنا أن نسجنَ أفكارَنا عن الحريَّة والعدالة والمساواة، يريدُنا، يدفعُنا، يُحرِّضُنا لأن نُطلقها.

المهم أن تصل، سلكتَ الطريق القومي، أو سلكتَ الطريق الأممي.

لماذا تختصمان، بل وتتعاديان؟ وأنتما من نخب الكُرد، من النخب الثقافية التي تربَّت على الجدل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك