بنت الحكومة الجزائرية سد بني هارون بولاية ميلة شرقي البلاد، للتغلّب على ظاهرة الجفاف الشديد التي تضرب المنطقة بين سنة وأخرى.
وبعد إنشاء هذا السد، انتعشت الزراعة واتسعت مساحاتها وامتدت إلى مناطق بعيدة، وتحوّلت المنطقة إلى وجهة سياحية كبيرة، جعلتْها سببا في نمو الاقتصاد الزراعي والسياحي.
لكنّ هذا السد والمنطقة المحيطةُ به، يواجهان اليوم، تحديات خطيرة قد تؤدي إلى كوارث، إذا لم تسع السلطات إلى إيجاد الحلول المناسبة.
ويكمن التحدي في امتلاء السد بالمياه عن آخِره، كما تقول وكالة السدود، مما يعني أنّه إذا استمرت الأمطار في الهطول وبدأ جريانُ الوادي، فإنّ المياه الفائضة ستتوجّه إلى مصبّ السد المملوء، ما سيؤدي إلى فيضان وبداية كارثة حقيقية.
وإزاء هذه المخاطر، أصدرت مصالح ولاية جيجل، بيانًا توعويًا للسكان في أربع بلداتٍ قريبة من السد، وهي النَسبية والعنصر وسيدي معروف وأولاد رابح، دعتهم فيه إلى الابتعاد عن المنطقة خلال الأيام المقبلة، والتحلّي بأقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالتعليمات المُوجّهة إليهم لضمان سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.
وحذّرت الوكالة الحكومية للسدود سكانَ المنطقة من الاقتراب من مجرى الوادي لأي سببٍ كان، وشدّدت على ضرورة منع الأطفال من اللعب في تلك الأماكن.
كما دعت الأهالي إلى التعاون والمساهمة في نشر الوعي بخطورة الوضع.
وأكدت وسائل إعلام محلية أنّ السلطات شرعت فورًا في عملية تفريغٍ آمن لفائض مياه السد، وأطلقت ما أسمتها عملية التفريغ القاعدي، أي فتح الصمّامات لتفريغ المياه الزائدة، وكذلك التخلّص من كميات الطمي والأتربة المتراكمة في قاع السد، ما يُساعد في الحفاظ على قدرته الاستيعابية.
وسد بْني هارون هو سد ضخم، ويرفُد بالمياه خمس ولايات كبرى في شرق الجزائر، بينها قسنطينة.
أمّا طاقته التخزينية الإجمالية فتُقدّر وفق الخبراء، بنحو 960 مليون متر مكعب من المياه.
واستغرق بناؤه عدة سنوات، واستهلك كميات ضخمة من الإسمنت تُقدر بمئات آلاف الأطنان.
وامتلأ السد بعد هطولَ أمطار غزيرة لم تتوقف لأيام، وتسببت في فيضانات غمرت عددًا من الأحياء السكنية وأحدثت شللًا جزئيًا لحركة السير.
وتفاعل مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مع قصة امتلاء السد.
وقال لَغريب حسام: " إنه يجب إزالة الوحل المتراكم منذ سنوات داخل السد حتى تكونَ سِعة الماءِ أكبر".
بينما كتب محمد أمين: " إنه يجب ربط السدود بعضها ببعض عبر المناطق، والفائض يُصرف إلى السدود غير الممتلئة".
وتساءل حسام: " لماذا تُخيفون الناس، ليست المرةَ الأولى التي يَفيض فيها السد.
هذا شيء عادي".
فيما رأى عمار إنّه" يجب إقامة سدود أخرى في ولايات مجاورة، يصرف إليها الفائض إن أمكن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك