في سياق موجة الفيضانات التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، وما رافَقها من عمليات إجلاء واسعة للسكان، أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا أوليًا لتقييم أوضاع النازحين داخليًا ومدى احترام المعايير الدولية والدستورية خلال مرحلتي الإجلاء والإيواء.
التقرير، الذي يحمل عنوان: “النازحون داخلياً بسبب الفيضانات بالمغرب: تقرير حقوقي أولي حول أوضاع الإجلاء والإيواء ومدى احترام المعايير الدولية والدستورية”، يسعى إلى الوقوف عند ظروف التكفل بالأسر المتضررة، ورصد التحديات القائمة، وتقديم توصيات عملية لضمان حماية كرامة وحقوق الفئات المتضررة.
وأوضحت الرابطة في تقديمها أن الفيضانات الأخيرة دفعت السلطات إلى نقل عدد من السكان نحو مراكز إيواء مؤقتة، وهو ما يطرح، بحسب التقرير، “إشكالات حقوقية مرتبطة بحماية النازحين داخلياً وضمان حقوقهم الأساسية خلال مرحلة الطوارئ وما بعدها”.
وسجل المستند ذاته أن عمليات الإجلاء شملت مناطق متعددة، من بينها القصر الكبير والمكرن وسيدي عياش ودار الكداري والحوافات، حيث جرى نقل الأسر إلى مخيمات ومراكز احترازية إلى حين تراجع منسوب المياه، واعتبر أن هذه الأسر تُصنّف قانونيًا ضمن فئة النازحين داخليًا وفق التعريفات الدولية، ما يوجب على الدولة وضع التزامات واضحة في مجال الحماية والرعاية.
وعلى المستوى القانوني استندت الوثيقة ذاتها إلى جملة من المرجعيات الدولية، من بينها المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي لسنة 1998، والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مذكرة بأن الدستور المغربي بدوره يكرس “الحق في الحياة والسلامة الجسدية والولوج إلى الخدمات الأساسية ومبادئ التضامن والتكافل الاجتماعي خلال الأزمات والكوارث”.
وفي ما يتعلق بالاستجابة الميدانية أفادت الرابطة بأن “السلطات العمومية عبأت إمكانيات بشرية ولوجستية مهمة لتنفيذ عمليات الإجلاء الوقائي وتأمين نقل السكان إلى أماكن الإيواء المؤقتة، مع توفير المساعدات الإنسانية الأساسية، وذلك بمشاركة القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية والسلطات الترابية”.
كما أشاد التقييم الحقوقي الأولي بسرعة التدخل وفعالية الإجلاء، معتبرًا أن “المؤشرات المتوفرة تعكس مستوى ملحوظا من احترام المعايير الدولية والدستورية المرتبطة بحماية النازحين داخلياً، خاصة في ما يتعلق بسرعة عمليات التدخل والإجلاء الوقائي وتأمين الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية”.
غير أن التقرير لم يُغفل جملة من التحديات، من بينها الانقطاع المؤقت لعدد من التلاميذ عن الدراسة، في ظل غياب حلول بديلة كافية، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز المواكبة النفسية والاجتماعية، خصوصًا لفائدة الأطفال.
ودعت الهيئة الحقوقية ذاتها في هذا الصدد إلى حزمة من الإجراءات الاستعجالية، أبرزها ضمان استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية داخل مراكز الإيواء، وإحداث آليات دقيقة وشفافة لإحصاء الأضرار تمهيدًا للتعويض، فضلاً عن إعداد برامج لتعويض الزمن المدرسي وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، خصوصا للفئات الهشة.
كما شددت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على “ضرورة أن تتم العودة إلى المناطق الأصلية في ظروف آمنة وكريمة، مع اعتماد برامج لإعادة التأهيل والإعمار، والتصدي لأي استغلال سياسي أو انتخابي لمآسي المتضررين، إلى جانب تنظيم المبادرات التضامنية وتسهيل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان وتمكينهم من الولوج إلى المعلومات”.
واعتبرت الرابطة أن وثيقتها تظل تقييمًا أوليا مرتبطا بالمرحلة الراهنة، في انتظار تقييم وطني شامل بعد انتهاء الأزمة، “بما يضمن جبر الأضرار وتعزيز احترام الحقوق الاجتماعية والإنسانية للنازحين”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك