للغة فوائد عديدة، فهي من أهم الأركان التي تبنى عليها الثقافات في العالم ككل، وهي جزء من هوية الشعوب وثقافتها.
فهي تتجاوز كونها مجرد لغة اتصال وتفاهم بين أفراد العرق الواحد إلى كونها جزءا من الهوية والثقافة والتاريخ أيضا.
ظل الأتراك يستخدمون الحرف العربي في اللغة التركية زمنا طويلا، ففي العصر العثماني ظهرت اللغة العثمانية، وهي تتشابه مع اللغة الفارسية في استخدام الحرف العربي.
تعد اللغة التركية واحدة من اللغات المنتشرة حاليا بين ملايين المتحدثين في أماكن وبقاع مختلفة في العالم، فهي لغة ينطق بها ملايين من سكان هذا العالم في مناطق مختلفة، مثل تركيا وتركستان الشرقية وبعض المناطق الأخرى.
وقد مرت اللغة التركية بأطوار من التطور، حتى انتهى بها المطاف إلى ما نراه اليوم من لغة تكتب كما نعرفها.
وتعتبر اللغة التركية واحدة من اللغات الألطائية، وقد استخدمت هذه اللغة الحرف العربي في الكتابة لقرون طويلة، بحكم اختلاط الأتراك مع العرب في بوتقة واحدة منذ دخولهم في الإسلام في العصر العباسي.
ظل الأتراك يستخدمون الحرف العربي في اللغة التركية زمنا طويلا، ففي العصر العثماني ظهرت اللغة العثمانية، وهي تتشابه مع اللغة الفارسية في استخدام الحرف العربي، مع وجود بعض الحروف المختلفة في النطق أو الحروف الجديدة غير الموجودة في اللغة العربية.
وبقيت اللغة العثمانية ذات الحروف العربية مستخدمة حتى بعد انتهاء السلطنة العثمانية، في الفترة ما بين (1923-1928)، فلم يكن التغيير من الحرف العربي في التركية إلى الحرف اللاتيني مباشرة بعد قيام الجمهورية التركية.
جدلية تغيير الحروف المستخدمة في اللغة ما بين الحرف العربي والحرف اللاتيني.
شكل قرار تغيير الحرف المستخدم في التركية مشكلة اضطر معها علماء اللغة الأتراك والمتخصصون إلى إضافة حروف جديدة إلى الأبجدية اللاتينية، التي كانت قاصرة عن استيعاب بعض الحروف العربية.
وأصبحت هذه الحروف حروفا خاصة في اللغة التركية.
ومن الأمثلة على ذلك حرف الغين في اللغة العربية، الذي لم يجد علماء اللغة الأتراك له بديلا، فاستعاضوا عنه بالحرف ğ
كما أجريت تعديلات أخرى على النظام الأبجدي اللاتيني، بحيث اكتفت اللغة التركية بحرف واحد بدلا من دمج حرفين في بعض المواضع، مثل sh التي استبدلت بالحرف التركي ş، والحرفين الإنجليزيين ch اللذين تم استبدالهما من قبل المتخصصين في اللغة التركية بالحرف ç.
ولم تكن هذه الأمثلة الوحيدة على التغيرات الملموسة التي طرأت على اللغة التركية، بل طالت التغييرات أيضا حروف العلة العربية، وأصبح هناك الصوائت التركية الثمانية، التي قسمت تبعا لصفاتها ومخارجها إلى قسمين: رقيقة المخرج أو غليظة المخرج، وهي (i، ö، ı، o، ü، u، a، e)، مع اختلاف تام في النطق عن اللغات الأخرى.
وبعد تجاوز مرحلة الإشكاليات التي نتجت عن التحول الجذري، ليس فقط في استخدام بعض الكلمات، بل أيضا في محاولة استبدال بعض الكلمات العربية الأصل بأخرى تركية الأصل، يجد الدارس للغة بعض الكلمات لها معنيان، أحدهما ذو أصل عربي والآخر ذو أصل تركي.
ويعود السبب إلى محاولة الانفصال باللغة التركية عن اللغة العربية بعد سقوط السلطنة العثمانية، خاصة أن العثمانيين اعتمدوا على العربية اعتمادا شبه تام.
وشملت محاولة الاستغناء عن العربية مظاهر حياتية عديدة، منها رفع الأذان باللغة التركية، حتى عاد رفع الأذان باللغة العربية في خمسينات القرن الماضي في عهد رئيس وزراء تركيا مندريس.
عندما ضعفت اللغة العربية الفصحى وحلت مكانها اللهجات العامية، وبحكم وقوع البلاد العربية تحت الحكم العثماني مئات السنين، نجد أن هناك كلمات استمدتها اللهجات العربية من اللغة التركية.
هل تأثرت اللغة التركية بغيرها من اللغات؟تأثرت اللغة التركية بكثير من اللغات، حتى صنفها البعض على أنها لغة هجينة، أي أنها أخذت مفرداتها من أكثر من لغة، وهي كثيرة، وأكثرها العربية والفارسية والعثمانية القديمة، إضافة إلى بعض المفردات الإنجليزية وغيرها.
ولكن التأثير الأكبر في اللغة التركية بقي للغة العربية بفعل عوامل تاريخية.
ونجد الكثير من الأمثلة على مفردات أخذت من اللغة العربية، بعضها استخدم للمعنى العربي نفسه مثل: din، cümle، ceza، hesap، ومعانيها بالترتيب: (دين، جملة، جزاء، حساب).
وبعضها كلمات ذات أصل عربي، إلا أنها استخدمت بمعنى آخر في التركية، مثل كلمة misafir، ومعناها في التركية ليس مسافرا، بل ضيفا.
ونتيجة لاستخدام الكلمات ذات الأصل العربي، وهي كثيرة في التركية، فإن الدارس قد يجد اليوم كلمة ذات معنيين، أحدهما ذو أصل عربي والآخر ذو أصل تركي.
وهذه الكلمات موجودة، مثل كلمة harp / savaş، وفي كلتا الكلمتين فإن المعنى واحد، وهو حرب.
تأثير اللغة التركية في اللهجات العامية العربية.
عندما ضعفت اللغة العربية الفصحى وحلت مكانها اللهجات العامية، وبحكم وقوع البلاد العربية تحت الحكم العثماني مئات السنين، نجد أن هناك كلمات استمدتها اللهجات العربية من اللغة التركية.
ففي اللهجة المصرية مثلا تستخدم كلمة oda بمعنى غرفة، وكلمة sepet بمعنى سلة.
أما في اللهجة الشامية (السورية واللبنانية)، فنجد كثيرا من الكلمات ذات الأصل التركي، مثل كلمة şık (شيك، أنيق).
أي إن هناك تأثيرا واضحا أثرت فيه اللغة التركية في اللهجات العربية، وذلك نتيجة الاختلاط بين العرب والأتراك، والحكم العثماني للبلاد العربية.
وكان للغة التركية، خاصة في العصر العثماني، تأثير واضح في اللهجات العربية، حتى إن كثيرا من هذه الكلمات لا يزال مستخدما في لهجاتنا العربية إلى يومنا هذا.
تعد اللغة التركية من اللغات التي تأثرت تأثرا مباشرا بالأحداث التاريخية الكبرى، حيث وضعت هذه الأحداث، وعلى رأسها سقوط الدولة العثمانية، اللغة التركية أمام تغيرات جسيمة ومهمة أثرت فيها تأثيرات بالغة الأهمية.
وقد تأثرت اللغة التركية بالعديد من اللغات القديمة والحديثة، ومنها ما لا يزال مستخدما إلى الآن، مثل العربية والفارسية وغيرها.
ومنها لغات لم تعد مستخدمة، كالعثمانية القديمة التي لم تعد تستخدم، خاصة في الكتابة.
وكان للغة التركية، خاصة في العصر العثماني، تأثير واضح في اللهجات العربية، حتى إن كثيرا من هذه الكلمات لا يزال مستخدما في لهجاتنا العربية إلى يومنا هذا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك