أثار صانع محتوى يهودي جزائري يقيم في مدينة القدس موجة واسعة من التفاعل على منصة “تيك توك”، بعدما حصد آلاف المتابعات والتعليقات في ظرف وجيز، وهو تفاعل وصف من قبل متابعين كثر بغير المألوف، بالنظر إلى طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي السائد في الجزائر بخصوص إسرائيل والتطبيع.
وتكشف قراءة أولية للتعليقات المصاحبة لمحتوى هذا التيكتوكر عن حالة تناقض واضحة لدى فئة من المتفاعلين، الذين عبروا عن دعمهم وإشادتهم به بشكل علني، رغم كونه يهوديا ومقيما في إسرائيل، وهو ما يتعارض مع الخطاب الرسمي والشعبي الذي يرفع شعار معاداة إسرائيل ورفض أي شكل من أشكال التعامل معها.
في المقابل، تسجل مواقف مغايرة تماما عندما يتعلق الأمر بيهود من أصول مغربية، إذ غالبا ما يواجه المغاربة بحملات انتقاد حادة وخطابا عدائيا على المنصات نفسها، وهو ما أعاد إلى الواجهة وقائع سابقة مرتبطة بسوء معاملة يهود مغاربة على الحدود المغربية الجزائرية، بحسب ما وثقته شهادات متداولة آنذاك.
ويبرز هذا التباين في التعاطي ازدواجية في المعايير، حيث يبدو أن الموقف لا يبنى على أساس ديني أو مبدئي ثابت، بقدر ما تحكمه اعتبارات سياسية وهوياتية مرتبطة بالصراع الإقليمي، خصوصا حين يكون المغرب طرفا غير مباشر في هذا الجدل.
وتعكس هذه الواقعة مرة أخرى كيف أصبحت مواقف الفاعلين الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي خاضعة لمنطق التوظيف السياسي أكثر من التزامها بمواقف مبدئية واضحة، في سياق إقليمي يتداخل فيه الإعلامي بالسياسي، وتستعمل فيه القضايا الحساسة كورقة في صراعات تتجاوز أصحابها المباشرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك