قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن خريطة الطريق لسورية الموحدة واضحة مع اتفاقيات الاندماج الموقعة بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، داعيا إلى ضرورة عدم عرقلة تنفيذ هذه الخريطة.
جاء ذلك في كلمته أمام كتلة حزبه النيابية في أنقرة، وتطرق فيها بشكل كبير إلى التطورات في سورية، مبينا أن أعظم أماني تركيا هي أن تحقق الجارة سورية سريعا الاستقرار والسلام اللذين تتوق إليهما منذ 14 عاما.
ومضى أردوغان، في حديثه عن سورية قائلا: " سعدت كثيرا برؤية أن المملكة العربية السعودية ومصر والأردن تشاركنا نفس المشاعر تجاه سورية، وسنعمل جنبا إلى جنب من أجل سلام سورية، ونتمنى من قلوبنا أن يبني إخواننا السوريون مستقبلهم المشرق معا جنبا إلى جنب، في وحدة وتآخٍ".
وأضاف: " يستحق الشعب السوري الشقيق كل ما هو أفضل، كما نولي أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير/كانون الثاني على أساس جيش واحد، ودولة واحدة، وسورية واحدة، حيث تم تحديد خريطة طريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سورية، يجب على الأطراف أن تدرك ذلك، وأن تتجنب سوء التقدير، وتمتنع عن تكرار أخطاء الماضي، وألا تعرقل العملية بمطالب متطرفة".
وشدد قائلا: " لا ينبغي أن ننسى أن العنف يولد المزيد من العنف، لقد حان الوقت لإنفاق موارد سورية وثرواتها الباطنية على رفاهية جميع فئات الشعب السوري، لا على بناء الأنفاق وحفرها تحت المدن".
وامتدح أردوغان الرئيس السوري أحمد الشرع بالقول: " نحن أقرب الشهود على الجهود المخلصة التي يبذلها لإعادة بناء بلاده في أسرع وقت ممكن، كما نلاحظ أنه في المناطق التي تم تحريرها من الاحتلال بفضل العمليات الأخيرة، هناك حسن نية وتوقعات كبيرة للإدارة الجديدة".
الرئيس التركي، في معرض حديثه عن الحراك التركي في المنطقة وفي سورية، أفاد بأن بلاده" لا تسعى إلى النفوذ والهيمنة، وليست لديها أي رغبة في تشكيل مستقبل دول أخرى، بل على العكس تقول بصدق: إخوة سلام نتطور معا، لنبني مستقبلنا المشترك معا لتكون منطقة سلام بدلا من الذاكرة بأنها منطقة حروب".
وزاد: " حتى تنعم حلب إلى جانب دمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب إلى جانب أطفال درعا، لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة".
واعتبر أردوغان أن التطورات في سورية واندماج قسد في الدولة السورية تساهم في مرحلة" تركيا خالية من الإرهاب"، وتشمل تسليم حزب العمال الكردستاني سلاحه وحل نفسه، قائلا" مع زوال حالة عدم اليقين في شمال سورية والاندماج الكامل، سيخف العبء على المرحلة أكثر".
وكشف أن اللجنة البرلمانية المعنية بكتابة إطار ومسودة مقترحات لتشريعها في مرحلة ما بعد الكردستاني على وشك إنهاء تقريرها، مبينا بالقول: " رغم محاولات التخريب التي استمرت 16 شهرا، نجحنا في إتمام مرحلة تركيا خالية من الإرهاب، ووصلنا بهذه العملية إلى هذه المرحلة دون أي حوادث، ويوشك تقرير اللجنة البرلمانية المعنية بتركيا خالية من الإرهاب على الانتهاء، وسيواصل البرلمان بثقة أداء واجبه في هذه المرحلة الجديدة من العملية".
ووجه أردوغان انتقادات للمعارضة لمقاربتها بخصوص سورية وأنها لم تكن تركز على المطالب الشعبية وحقوق السوريين، قائلا: " لا نتوقع من رئيس حزب الشعب الجمهوري (أوزغور أوزال) أن يقدم برنامجا سياسيا، أو ينجز مشاريع، أو يتعاطف مع مشاكل الشعب والمظلومين في منطقتنا".
وتطرق لمسألة توجيه شتائم من أوزال لرئيس بلدية كجي أوران، مسعود أوز أرسلان، التي كانت تابعة لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة، قائلا: " عليه أن يتبنى أسلوبا سياسيا مسؤولا وكريما يليق بمنصبه، ولا يحجبه عن الأمة ومواطني حزب الشعب الجمهوري، وليتعلم أن السياسة في هذا البلد تمارس دون إهانة أو شتم أو تهديد أو ضرب الميكروفون أو مهاجمة كل من يقابله".
وأكد قائلا: " مع كامل الاحترام، ليتوقف عن ممارسة السياسة بمصطلحات مبتذلة، الزمن يتغير، والعالم يتغير، وقادة الأحزاب يتغيرون، لكن في حزب الشعب الجمهوري يبقى الوضع على حاله، فمن يخلفه أسوأ من سلفه".
وشكّلت مسألة الشتائم والإهانات الموجهة من أوزال إلى أوز أرسلان مادة سياسية دسمة بين الحكومة والمعارضة والرأي العام، حيث دافع أوزال عن نفسه، نافيا شتم رئيس البلدية أو عائلته، فيما قرأ الرسائل التي أرسلها من طرفه أمس، وكانت تتضمن وفق ما قرأ إهانات وتهديدات دون شتائم، فيما تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي صورا لمحادثات تظهر وجود شتائم وإهانات وتهديدات من أوزال لرئيس بلدية كجي أوران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك