نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية استضافتها الجامعة القاسمية على مسرحها، وشارك فيها كل من الشعراء، ابتهال تريتر من السودان، صهيب نبهان من مصر، نجوى عبيدات من الجزائر، ومن الجامعة القاسمية الطالب خالد دباغا من غامبيا، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر، وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة القاسمية، إضافة إلى جمهور واسع من طلبة بيت الشعر وطلبة الجامعة القاسمية، ومن نقاد وشعراء ومحبين للقصيدة.
قدم الأمسية الدكتور أحمد عبد الموجود من الجامعة القاسمية، الذي رحب بالحاضرين، ورفع أسمى آيات الشكر والعرفان للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة على دعمه ورعايته للأدب والثقافة.
افتتحت القراءات مع الشاعرة ابتهال محمد مصطفى تريتر، التي قدمت نصوصا عالية الرؤية واللغة، عالجت فيها قضايا الذات والوطن والإنسان، وكان حضور الوطن في شعرها متشحًا بالرمز الأنيق، واللغة المنسابة، ومن قصيدة" عباءة كوشية".
وَمُؤذِّنانِ بصَرْخَةِ المِيلادِ.
وَمَعارِجٌ لمْ تُبْتَكرْ أسْماؤُهَا.
جاءتْ وآدمُ باسْمِ" كُوشَ" يُنَادِي.
أرْتَالُ أسْرَارٍ.
رِماحٌ حُرَّةٌ
ومن الوطن إلى" اللغة الأسمى" التي وظفت فيها المديح برؤية شاعرة تمتلك زمام لغتها، قالت:
وأنت إن غلَّقُوا الأبواب مفتاحُ.
وشعَّ في عَتْمة الأفلاك مِصباحُ.
قرأ بعدها الشاعر صهيب نبهان، مجموعة من نصوصه الشعرية التي تثبت أنه يتطلع إلى امتطاء الغيم، ليسوقه إلى أرض خصبة تقبل ريه، ومن قصيدة محملة بالحزن والاغتراب يقول:
القلبُ يُطفئُ نبضَهُ إنْ غادَرَتْ.
أضلاعُهُ حتى تَعُودَ وتُوقِدَهْ.
حتى تَذوقَ بِكُلِّ ماضٍ أَسْوَدَهْ.
عِشرون عامًا أطْفَأتْكَ ولم تزلْ.
نارُ المنافي.
في فُؤادِكَ مُوقَدَهْ.
ويَظلُّ لا وَطَنٌ لديكَ تَؤمُّهُ.
ومن قصيدة أخرى، كان للطفولة في عتبتها دلالة على النقاء والعفوية وحب الحياة، فتشكلت لغتها بجمال وأناقة:
وتَبْرُدُ الشمسُ إنْ مَسَّتْ مُحَيّاهُ.
ومن الجامعة القاسمية، قرأ الطالب الغامبي خالد دباغا، مجموعة من النصوص، جسد فيها حبه للغة وروحانيتها وجمالها، فقرأ للوطن، وقرأ نصا زاوج فيه بين حبه لإفريقيا، وللغة العربية، فقال:
أفريقيَــا أُمِّــي.
تُنَــادِي بَـابَـا.
وأنَا بُكَـــاءٌ
يستحِيــلُ جَـوَابَـا.
في كُــوخِ أَجْـدَادِي أَنَخْتُ رِكَـابَـا.
طِفْلاً أُرَاوِدُ في السَّمَا قَمْحًا وَلِي.
عُكَّـــازَةٌ أُهْــدِي بِهَا الأَسْـــرَابَـا.
صوتُ الغرابِ أثَارَ فِيَّ مَخَـاوِفِي.
فَأتيتُ أُهْدِي حِضْنِيَ الْبَــوْبَابَـا.
ومن الوطن واللغة، إلى الهجرة، حيث تمثل أمامه الإرث الشعري العربي، وهو يستحضر المتنبي في طموحه، فقال:
يَا سَـارِيًــــا يَلْبَسُ الأَوْهَــامَ مُرْتَبِكَـا.
كَطَــائِـــرٍ مَلَّ مِــنْ أَوْكَـــارِهِ فَسَرَى.
يَمْشِي وَفِي عَقْلِـــهِ طُــوفَانُ أَسْئِلَـةٍ:
عَنْ أَمْسِهِ وَالْغَدِ الْمَجْهُــولِ مُنْذَعِـرَا؟سَافَــــرْتَ تَــزْرَعُ فِي الْبَيْدَاءِ أُمْنِيَـةً.
لِيَنْبُتَ الْحَقْــلُ -مِنْ خَضْــرَائِـهَا- دُرَرَا.
مَا تبتغِي؟ إنَّ مَــــا أبغِيـــهِ ليسَ لَهُ.
حَـــدٌّ مِنَ الْأُفْــــقِ إِلاَّ أَنَّ لِي قَـــدَرَا.
واختتمت القراءات الشاعرة الجزائرية نجوى عبيدات، حيث قدمت نصوصا عالية اللغة والخيال والصورة، محملة بالأسئلة التي لا تنتهي بانتهاء القصيدة، ومن قصيدة" سقوط نجمة من كف المهد":
ومثل النّدى يغفو على خيطِ شرنقة.
حملناكِ مثل العشب في رملِ عُمرنا.
رحلتِ ولم تبقَ المداراتُ مورِقة.
لماذا تركتِ الكونَ حينَ أردتّهُ.
وسرتِ إلى الذّكرى زهورًا مفتّقة.
ثم قرأت نصا حاولت فيه أن تجد بوصلتها التي ضاعت من الجهات، وهي تحمل الوجع والبحث عن الذات، فقالت:
لديّ بدربِ الشّمسِ ليلٌ مُخادعُ.
ولي في أغاني القلبِ عُمرٌ من الأسى.
لذا رافقتني في الطّريقِ المدامعُ.
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك