أوضحت دار الإفتاء أن المسلم إذا بلغ من الكبر عتيًّا ولم يعد قادرًا على الصيام، أو كان الصوم يسبب له مشقة بالغة أو ضررًا صحيًا وقد أشار عليه الطبيب بتركه، وكان في الوقت نفسه يمر بضيق مادي نتيجة تعطل العمل، خاصة ممن يعتمدون على الأجر اليومي في تحصيل قوتهم، بحيث يصبح إخراج الفدية أمرًا شاقًا عليه أو عبئًا يتجاوز احتياجاته الأساسية، فإن الفدية تسقط عنه في هذه الحالة ولا يجب عليه إخراجها؛ لأنها إنما تجب على من كان قادرًا ميسور الحال، لا على من عجز وضاق به الحال.
وبيّنت الدار أن الفقهاء اختلفوا في حكم الفدية على الشيخ الكبير والمرأة المسنة إذا عجزا عن الصيام؛ فذهب جمهور العلماء من الحنفية والحنابلة، وهو أحد القولين عند الشافعية، إلى وجوب الفدية عليهما، بينما رأى المالكية أنها مستحبة وليست واجبة.
وأكدت دار الإفتاء أن التكاليف الشرعية مرتبطة بالقدرة والاستطاعة، فمن لم يستطع سقط عنه التكليف، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: 286].
وأضافت أن القول بوجوب الفدية مقيد بحالة القدرة على إخراجها، فإذا تعذر ذلك بسبب الفقر أو الإعسار فإنها تسقط عنه ولا تلزمه، وعليه أن يكثر من الاستغفار، وهو ما قرره الفقهاء في كتبهم.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العد التنازلي قد بدأ لاستقبال «طائرة المغفرة والعفو والجود والإحسان» من الله عز وجل، مشيرًا إلى أن أيامًا وساعات قليلة تفصلنا عن إقلاع رحلة العفو والغفران، رحلة القرآن، رحلة الجود والإحسان من الله الواحد المنان، لافتًا إلى أن من الناس من يلحق بهذه الرحلة، ومنهم من يتخلف عنها، متسائلًا بصدق: هل سنكون من شهود رمضان أم من أهل رمضان؟ داعيًا الله أن يبلغنا الشهر الكريم ويحفظنا وأحبابنا من كل سوء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك