يني شفق العربية - قتيل ومصابون فلسطينيون بقصف جوي إسرائيلي جنوبي غزة فرانس 24 - رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات بين البلدين روسيا اليوم - زاخاروفا: عجبا لعالم يتألم لقضية قردة تحت الرعاية في حديقة ولا تحركه جرائم ضد البشر! قناة الغد - دراسة: اكتشاف جزيئات بلاستيك في أورام البروستاتا الجزيرة نت - بعد دعمه لإسرائيل في حرب غزة.. مودي يصل إلى تل أبيب اليوم لتعميق التحالف روسيا اليوم - رئيس مكتب زيلينسكي يعارض الهجمات على مراكز صنع القرار في روسيا وأوكرانيا الجزيرة نت - تحطم مقاتلة تركية من طراز إف-16 ومقتل قائدها CNN بالعربية - لحظة إخراج المشرع غرين لرفع لافتة احتجاجية بعد منشور ترامب "العنصري" عن أوباما وزوجته يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مخيم بلاطة شمالي الضفة ويحاصر منزلا روسيا اليوم - الديمقراطيون يرفضون الوقوف تكريما لذكرى لاجئة أوكرانية خلال خطاب ترامب
عامة

الدوام المعكوس.. ماذا يفعل الرجل الذي يبدأ يومه حين ينام العالم؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 أسبوع

في كل حي عربي هناك رجل يبدأ" يومه" حين تنطفئ أضواء المكاتب وتستعد البيوت للنوم. طبيب طوارئ يلتقط قبلة سريعة من طفله قبل أن يغفو، وممرض يخرج في صمت كي لا يوقظ أحدا، وسائق حافلة ليلية يربط حزام الأمان ب...

ملخص مرصد
العمل الليلي يؤثر على صحة الرجل الجسدية والنفسية وعلاقاته الأسرية، حيث يربك إيقاعه البيولوجي ويضعف حضوره كأب وزوج. دراسات طبية واجتماعية تربط بين الدوام الليلي وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان والقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والسلوك لدى الأطفال.
  • العمل الليلي يربك الإيقاع البيولوجي ويزيد مخاطر الإصابة بالسرطان والقلق والاكتئاب.
  • الآباء العاملون ليلا يعانون من تراجع المشاركة في حياة أطفالهم اليومية رغم وجودهم في المنزل.
  • جداول العمل غير التقليدية للآباء ترتبط بنوم أقل انتظاما وسلوكيات نوم مضطربة لدى الأطفال.
من: الرجال العاملون بنظام المناوبات الليلية

في كل حي عربي هناك رجل يبدأ" يومه" حين تنطفئ أضواء المكاتب وتستعد البيوت للنوم.

طبيب طوارئ يلتقط قبلة سريعة من طفله قبل أن يغفو، وممرض يخرج في صمت كي لا يوقظ أحدا، وسائق حافلة ليلية يربط حزام الأمان بينما يرخي الآخرون ستائر نوافذ غرفهم، ورجل أمن يتجه إلى نقطة الحراسة في الوقت الذي تجتمع فيه الأسرة حول طاولة العشاء.

على الورق، يبدو الأمر مجرد اختلاف في مواعيد العمل، لكن الطب الحديث وعلم النفس يقولان شيئا أعمق، وهو أن الدوام الليلي لا يبدل جدول الرجل فقط، بل يعيد ترتيب جسده ونومه وأبوّته وصلته ببيته وروحه.

list 1 of 4هل أنت عصفور صباحي أم بومة؟

اكتشف الجانب المظلم للدوام الليلي.

list 2 of 4تأجيل النوم الانتقامي.

اكتشف ثمن متعة الثأر من ساعات النهار.

list 3 of 4هرمونات الرجل بين الصباح والمساء.

متى يكون أكثر تركيزا ومتى يشتعل التوتر؟list 4 of 4لإعادة شحن طاقتك.

5 أشياء لا تفعلها أبدا بعد العمل.

جسد يعمل ليلا في عالم مبرمج على النهار.

جسد الإنسان مبرمج بيولوجيا على اليقظة نهارا والنوم ليلا عبر منظومة دقيقة تعرف بالساعة البيولوجية أو الإيقاع اليومي، وحين يعمل الرجل مساء يدخل جسده في صدام صامت مع هذا النظام.

دراسة طبية واسعة، نشرت عام 2020 في مجلة" نيوترينتس" (Nutrients) المتخصصة في التغذية، تشرح أن التعرض للضوء ليلا والعمل في وقت يفترض فيه أن ينام الجسم يربك إفراز هرمون الميلاتونين ويؤثر في هرمونات الأيض والمزاج، وهو ما يفسر شيوع النوم المجزأ والإرهاق المزمن واضطراب التركيز والمناعة لدى العاملين ليلا.

ولا يقف الأمر عند الشعور بالتعب، إذ صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) اضطراب الإيقاع اليومي المصاحب للعمل الليلي طويل الأمد باعتباره عاملا" ربما مسرطن" بسبب الخلل المزمن بين الليل والنهار عند التعرض له سنوات.

يقول سائق حافلة ليلية في الأربعين من عمره" أحيانا أستيقظ بعد نوم النهار ولا أعرف هل هذا صباح جديد أم تتمة لليوم نفسه؟ الزمن يتكسر عندما تنام في الضوء وتعمل في الظلام".

دراسة حديثة نشرت في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة توصي بتثبيت مواعيد النوم النهارية قدر الإمكان مع تعتيم الغرفة جيدا وتجنب الشاشات والكافيين قبل النوم بساعات، ورغم أنها خطوات بسيطة لكنها تقلل كلفة الدوام الليلي على الجسد.

لا تتوقف آثار الدوام الليلي عند حدود الجسد، فالرجل غالبا أب أيضا ووجوده في البيت لا يعني بالضرورة حضوره الحقيقي في حياة أطفاله.

تشير دراسات عن العمل بنظام المناوبات، استعرضتها المجلة نفسها، إلى ارتفاع ما يعرف بـ" صراع العمل-الأسرة" لدى العاملين ليلا، وهو شعور دائم بأن الوقت والطاقة لا يكفيان ليكون الرجل أبا كما يريد وعاملا كما يُطلب منه.

أبحاث شملت مئات الآباء وجدت أن العمل الليلي يرتبط بتراجع المشاركة في التفاصيل اليومية لحياة الأطفال، حتى عندما يكون الأب موجودا في البيت نهارا، مثل مرافقتهم إلى المدرسة ومتابعتهم دراسيا أو مجرد الجلوس الهادئ قبل النوم.

يقول طبيب طوارئ -وهو أب لطفلين-" أراهما ساعة واحدة قبل المدرسة، أرافقهما إلى الباب وأنا أقاوم النوم، أشعر أحيانا أني أب في خلفية الصورة لا في مقدمتها".

دراسة مقارنة نشرت في مجلة الطب المهني (Occupational Medicine) أظهرت أن الآباء العاملين بنظام المناوبات يعانون من نوعية نوم أسوأ ومستويات تعب أعلى من غيرهم، وهو ما ينعكس مباشرة على الحضور الذهني والصبر والانتباه في الوقت القصير الذي يقضونه مع أطفالهم.

بمعنى بسيط، قد يكون الأب في البيت لكن الإرهاق يجعله غير قادر على اللعب أو الإصغاء أو حتى تحمل الضجيج اليومي.

الحل ليس في الإطالة بل في الثبات.

طقس صغير ومتكرر يناسب توقيت العمل، مثل قصة قصيرة قبل خروج الأب أو رسالة صوتية أو اتصال ثابت في وقت محدد، أثره أعمق من حضور متقطع وطويل.

حين ينعكس توقيت نوم الرجل ينعكس معه إيقاع البيت كله.

أبحاث اجتماعية عن" العمل بنظام المناوبات وصراع العمل-الأسرة" تربط نوبات الليل بزيادة التوتر الأسري وتضارب الجداول بين الزوجين وتراجع الوقت النوعي الذي يجتمعان فيه بعيدا عن مسؤوليات العمل والأطفال.

وفي مهن السلامة العامة، مثل الشرطة والإسعاف والإطفاء، تظهر دراسة منشورة في مجلة" فاكتس" (FACTS) أن العمل الليلي يرفع مستويات الإرهاق العاطفي -أحد أعمدة الاحتراق النفسي- وهو ما يضعف القدرة على التواصل الهادئ وحل الخلافات.

يقول رجل أمن" نعيش في البيت نفسه لكننا في يومين مختلفين، نلتقي في الممر ثم يمضي كل منا في حياته".

موعد ثابت -ولو صباحا- للجلوس مع الشريكة دون شاشات، قد يكون طوق نجاة لعلاقة تعيش على جداول مقلوبة.

لا يتأثر نوم الأب وحده، فقد وجدت دراسة حديثة نشرت في مجلة طب النوم عام 2025 أن جداول العمل غير التقليدية للآباء لا تقلل دائما عدد ساعات نوم الأطفال لكنها ترتبط بنوم أقل انتظاما وسلوكيات نوم مضطربة، خاصة عندما يكون نوم الأب نفسه متأثرا أو غير راض عن عمله.

أبحاث أخرى منشورة في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة ربطت بين عمل الوالدين الليلي وبين زيادة بعض المشكلات السلوكية واحتمالات البدانة لدى الأطفال في سياقات معينة.

يقول سائق أجرة ليلية" لا أستطيع أن أكون حاضرا وقت نومه فأترك له رسالة صوتية كل ليلة، دعاء قصير يسمعه قبل أن ينام".

تشير تحليلات شاملة نشرت في المجلة الأمريكية للصحة العامة إلى أن العمل بنظام المناوبات يرتبط بزيادة خطر القلق والاكتئاب مقارنة بالعمل النهاري، مع فروق أوضح لدى من يعملون ليلا سنوات طويلة.

بعض هذه التحليلات تقدر زيادة خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج بما يقارب 20% إلى 30%.

يقول ممرض في العناية المركزة" أعود صباحا والمدينة تستعد ليوم جديد، أشعر أنني أعيش على هامش غير مرئي".

فقدان المتعة وتقلب المزاج والانسحاب الاجتماعي ليس ضعفا، بل هي علامات إنذار مبكرة تستحق الانتباه وطلب المساندة.

في الثقافة العربية والإسلامية لا يقاس توازن حياة الرجل بالعمل والأسرة فقط، بل أيضا بقدرته على الحفاظ على صلته الروحية.

دراسات اجتماعية في سياق إسلامي، منها ورقة بحثية في مجلة العلوم الاجتماعية (Social Sciences) وأخرى في مجلة" سوسايتز" (Societies) عن التوازن بين العمل والحياة في بيئات عربية، تشير إلى أن ساعات العمل غير المنتظمة تُرى" تهديدا مباشرا" لهذا التوازن، وأن الرجل كثيرا ما يربط السعادة في حياته بقدرته على الصلاة والبقاء قريبا من أسرته.

بالنسبة للرجل العامل ليلا تصبح صلاة الفجر لحظة مفصلية:

إما جسرا نادرا بين نهاية المناوبة وبداية دور الأب.

أو صراعا يوميا بين الحاجة للنوم والحاجة للثبات الروحي.

وفي رمضان يتضاعف الاختبار، إذ يصبح الصيام والدوام الليلي والنوم المقلوب" امتحانا صامتا" للصبر والمعنى.

لا توجد حتى الآن دراسات مستقلة عن الرجل العربي المغترب الذي يعمل ليلا، لكن الجمع بين أبحاث المناوبات ودراسات التوازن في الثقافة العربية يرسم صورة واحدة تتمثل في الشعور بوحدة مضاعفة، وحضور عاطفي متآكل، وتواصل أسري يعيش على المكالمات المؤجلة واختلاف التوقيت.

في النهاية العمل الليلي ليس بطولة وليس خطأ أخلاقيا، بل هو ترتيب في الحياة له ثمن، وحين يفهم الرجل هذا الثمن ويسمح له أن يتعامل معه بوعي لا بجلد ذات، ويجد من حوله مساندة في تنظيم نومه وحماية بيته وروحه، يصبح الليل أقل قسوة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك