تشهد مدينة جبلة في ريف اللاذقية حالة ركود اقتصادي، وبطالة كبيرة بين شبانها الباحثين عن أي فرصة عمل حيث تتوقف معظم المشاريع التجارية والخدمية بسبب الغلاء المعيشي وارتفاع تكاليف التشغيل من جهة، وتكدّس المعروض وضعف القدرة الشرائية من جهة أخرى.
قبل نحو ثلاثة أشهر عاد محمد إسطنبولي (37 عاما) مع عائلته من تركيا ليستقر في مدينته جبلة بعد سنوات من التهجير، لكنه لا يزال حتى اليوم يبحث عن فرصة عمل تؤمن له المعيشة.
وقال إسطنبولي لموقع تلفزيون سوريا: " صدمت بالواقع هنا الأعمال راكدة جدا ورغم أنني معلم صحية لكني العمل يقتصر على إصلاحات بسيطة، أعمل يوما وأتوقف أسبوعا فلا مشاريع جديدة هنا للإنشاءات والجميع يبحث عن عمل".
وأشار إسطنبولي إلى أن الأجور أيضا لا تتناسب أبدا ومتطلبات المعيشة، لاسيما مع زيادة الغلاء على أبواب شهر رمضان.
عوامل أضعفت الحركة التجارية في جبلة.
من جانبه قال أحمد يونس وهو تاجر في مدينة جبلة لموقع تلفزيون سوريا إن الحركة شبه مشلولة؛ فعدد المحلات كبير ولا يتناسب مع حجم الطلب، ما جعل المنافسة قاسية والأرباح شبه معدومة.
وأضاف أن كثير من المحال تعمل بالكاد لتغطية نفقاتها فقط، فيما أُغلقت محال أخرى بشكل كامل.
وبحسب التاجر فإن إحدى المشكلات الأساسية، هي الانفصال غير المعلن بين المدينة وريفها.
فالتنقل أصبح مكلفًا، ما دفع كثيرا من سكان الريف إلى تقليص دخولهم إلى المدينة للتسوق أو العمل، كما أضعفت أحداث آذار الفائت جبلة اقتصاديا بسبب عزوف سكان الريف عن التوجه للمدينة وافتتاح أسواق خاصة بهم، رغم أن المدينة تعتمد تاريخيا على حركة الريف المحيط بها.
ويشير يونس إلى أن جبلة كمدينة لا تمتلك إمكانات صناعية أو استثمارية كبيرة، ومع فصلها عمليا عن ريفها خسرت جزءا مهما من نشاطها الاقتصادي.
ومع غياب مجلس تنفيذي فعّال قادر على إطلاق مبادرات تنموية أو جذب مشاريع كبيرة، ازدادت الأزمة تعقيدا.
في الوقت نفسه، بدأت أسعار المواد الأساسية بالارتفاع مجددا، ما ضغط أكثر على العائلات وأصحاب الأعمال الصغيرة.
هذا الغلاء ترافق مع ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا بين الشباب، الذين يجدون أنفسهم بلا فرص داخل المدينة.
يعمل الشاب عمار الرفاعي في ورشة كهرباء لكنه عاطل عن العمل منذ أكثر من شهرين.
ويوضح في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن السبب الرئيسي هو قلة المشاريع الإسكانية في المدينة بسبب شح الأموال ونقص السيولة في أيدي الناس.
مضيفا أن جبلة منذ أشهر طويلة ضاقت فيها فرص العمل كثيرا، حيث لا مشاريع ولا فرص متوفرة.
وناشد الشاب في حديثه الحكومة السورية بأن تطلع على واقع المدينة وتعمل على إنشاء مشاريع ومعامل وأن تجلب إليها استثمارات تنعش المنطقة لأن أحوال الناس ضاقت بشكل كبير وفق قوله.
ويعتمد اقتصاد جبلة بشكل كبير على الوظائف الحكومية والعمل الزراعي وصيد السمك والأعمال الحرة إلا أن الفترة الأخيرة شهدت أيضا إنهاء عقود لعاملين في معمل الغزل والنسيج في المدينة والذي كان يشغل أكثر من ثلاثة آلاف عامل بعضهم وفق عقود موسمية.
وأشار أحد العاملين في المعمل (اشترط عدم ذكر اسمه لأسباب خاصة) أن نحو 900 عامل لم يتم تجديد عقودهم وسرحوا من العمل خلال الأشهر الأخيرة ما فاقم من أزمة البطالة وفق قوله.
ومما فاقم البطالة في جبلة أيضا هو بقاء الكثير من عناصر النظام المخلوع وضباطه وصف ضباطه المسرحين بلا عمل وبحثهم عن فرص عمل جديدة.
وقال لؤي مهنا وهو من سكان ريف جبلة لموقع تلفزيون سوريا إن معظم سكان قرى ريف جبلة كانوا يعملون في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية، وبعد سقوط النظام بقي آلاف الشبان هنا بلا عمل، وبعضهم اتجه لفتح مشاريع جديدة أو الأعمال الحرة والتجارة أو البحث عن فرص في سوق العمل ما شكل ضغطا كبيرا في الريف وحتى المدينة.
وأكد مهنا أن اقتصاد جبلة وريفها منذ سنوات هش والنظام المخلوع لم يهتم بإنشاء مصانع أو تطوير الزراعة أو حتى السياحة رغم طبيعة المنطقة الملائمة لمثل هكذا مشاريع ودفع الشباب دائما للتطوع في الجيش كطوق نجاة من الفقر.
ويلفت حسن زينب وهو من سكان مدينة جبلة إلى أن كثيرا من أبناء جبلة لا يتجهون للعمل في محافظات أخرى بحثًا عن فرص أفضل، ما يصفه بـ" حالة تقاعس" أو انتظار الحل داخل المدينة نفسها، رغم ندرة الفرص.
ودعا زينب في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أصحاب المهن للخروج من قوقعة جبلة وعدم الانتظار مشيرا لوجود فرص عمل بأجور أعلى في مناطق يعاد تأهيلها مثل إدلب وحماة وحمص وريف اللاذقية الشمالي.
وتعيش جبلة اليوم وضعا صعبا ينعكس على حياة الناس اليومية.
فالغلاء والبطالة وغياب المشاريع جعلوا المدينة أقل حيوية، كما أن ابتعاد الريف عنها اقتصاديا زاد من ضعف الحركة فيها.
ويأمل الأهالي أن تتحرّك الجهات المعنية بخطوات عملية تعيد وصل المدينة بريفها وتخلق فرص عمل حقيقية، حتى تستعيد جبلة دورها وتعود مكانا صالحا للعيش والعمل لشبابها وسكانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك