يكشف كتاب من إعداد جمعية السلام والاقتصاد في شمال شرقي آسيا، تحت شعار “مع الشعب نتجاوز كل المحن”، المسار الإنساني والسياسي الكامل للرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، في عمل توثيقي من 58 صفحة بعنوان: “من هو لي جيه ميونغ؟ من صبيّ عامل في مصنع إلى رئيس الجمهورية”.
ويقدّم الكتاب قراءة معمّقة لتجربة قائد تشكّلت شخصيته في الهامش الاجتماعي، قبل أن يحقق فوزًا تاريخيًا في الثالث من جوان 2025، بأعلى عدد من الأصوات في تاريخ كوريا الجنوبية، ليصبح الرئيس الحادي والعشرين للجمهورية وبداية ما وصفه أنصاره بـ”فجر كوريا الجديدة”.
ولا يقتصر العمل على سرد المسار السياسي، بل يسلط الضوء على جذوره الاجتماعية والنفسية، معتبرا أن فهم خياراته وقراراته لا ينفصل عن طفولته القاسية، فقد نشأ في قرى جبلية فقيرة، قبل أن ينتقل إلى أحياء هامشية بمدينة سونغ نام، حيث اضطر للعمل في المصانع بعد شهر واحد من إنهائه المرحلة الابتدائية ويوثّق الكتاب ظروف العمل القاسية في مصانع المعادن والمطاط والساعات، حيث تعرض لمواقد الفحم وأحماض كيميائية وأجهزة ضغط تسببت بإصابة يده اليسرى، ما خلّف له إعاقة دائمة وأعفاه من الخدمة العسكرية.
ويتوقف الكتاب عند تجاربه التعليمية، بين الغياب القسري والعقوبات بسبب الفقر، مقابل مواقف إنسانية من معلمين ومديري مدارس دعموا الأطفال المهمشين، ويعتبر المؤلفون هذه التجارب أساسا لتبني لي جيه ميونغ لاحقا سياسات رعاية اجتماعية شاملة.
ويولي الكتاب أهمية كبيرة لتكوّن وعيه السياسي خلال الحكم العسكري، خاصة بعد اطلاعه على الحقيقة الكاملة لمجزرة كوانغ جو الديمقراطية عام 1980، والتي شكّلت منعطفا أخلاقيا حاسما في مسيرته، وأكدت لديه أن الديمقراطية تُحمى بتضحيات الشعب.
وبعد التخرج، اختار أن يكون محاميًا عماليًا وناشطا مدنيا، مدافعًا عن الفئات المهمشة، قبل أن يدخل المعترك السياسي المحلي، وينتخب عمدةً لمدينة سونغ نام.
ومع توليه رئاسة مقاطعة كيونغ غي، وسّع هذه السياسات، معتمدا نهجا ميدانيا قائما على الاستماع المباشر للمواطنين، ويُتوّج هذا المسار بانتخابه رئيسًا للجمهورية في الثالث من جوان 2025، حيث أكد في خطاب تنصيبه أن “سلطة الرئيس تنبع بالكامل من الشعب”، متعهدًا بتحسين معيشة المواطنين، واستعادة النمو، وبناء مستقبل أكثر إشراقا، وتحت شعار “حكومة تحت سيادة الشعب”، جعل تحسين الحياة اليومية محور سياساته، واعتمد سياسة خارجية براغماتية تقوم على مصلحة الوطن.
ويخلص الكتاب إلى أن تجربة لي جيه ميونغ ليست مجرد صعود فردي، بل نموذج قيادة صعد من الهامش الاجتماعي، وآمن بأن “في النهاية… يفعلها الشعب”، ممهدا الطريق لـ”كوريا الجديدة” التي تنطلق من قوة إرادة المواطنين وثقتهم في الديمقراطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك