استدعت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الأربعاء، السفير التركي في بغداد، أنيل بورا إينان، على خلفية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة CNN التركية يوم الإثنين الماضي.
وخلال اللقاء الذي عُقد في مقر الوزارة، أعرب وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم، عن استياء العراق من التصريحات المتداولة في وسائل الإعلام، مؤكّدًا أنها تمثل إساءة للعلاقات الودية بين العراق وتركيا، وتُعدّ تدخلًا في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزًا للأعراف الدبلوماسية، وفق بيان نشر على موقع الوزارة العراقية.
كما أكد السفير بحر العلوم أن" العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، ولا يمكن مقارنته بدول أخرى لها أنظمة سياسية مختلفة".
وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي، وفق البيان، شدد وكيل الوزارة على أن ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات والآليات الوطنية، مؤكدًا رفض أي تدخل خارجي لفرض حلول أو لاستخدام هذا الملف للتأثير سياسيًا أو عسكريًا.
من جهته، أوضح السفير التركي أن تصريحات وزير الخارجية فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة، مبينًا أن حديث الوزير كان يتعلق بعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) المتواجدين في العراق، ولا علاقة له بالشأن العراقي الداخلي أو بالمواطنين العراقيين.
وأكد أن سياسة بلاده تجاه العراق ثابتة، وتحترم سيادته، ولا تتدخل في شؤونه الداخلية، وفق البيان نفسه.
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي في بغداد، حسام محمد علي، بأن تصريحات وزير الخارجية التركي قد تم تداولها بشكل واسع على وسائل الإعلام العراقية، ونُقلت فيها عدة ترجمات.
ولفت المراسل إلى أنه، وبحسب السفير التركي، فإن بعض هذه الترجمات كان خاطئًا، وهو ما أثار حفيظة الحكومة العراقية، التي دأبت على استدعاء السفراء الأتراك احتجاجًا على التصريحات التركية، التي تصفها بغداد أحيانًا بأنها تمثل تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية وتعدّ تدخلًا في السيادة الوطنية.
وأشار المراسل إلى أن الحكومة العراقية اكتفت، وفقًا للبيان الرسمي، بالاعتراض وليس بالاحتجاج، مؤكدة رغبتها في طمأنة الجانب التركي بأنها ترفض تلك التصريحات.
وأوضح أن الوزير التركي أشار في مقابلته إلى أن بلاده ربما تشن حملة عسكرية، وربما تكون بالتعاون مع السلطات العراقية.
لكن، رغم حديث فيدان وتصريحه بأن العملية ربما تتم بتعاون عراقي- تركي، اعتبرت الحكومة العراقية ذلك تجاوزًا، مشيرة إلى أن حديث فيدان يعدّ تدخلًا في الشأن العراقي.
وأوضح أن موضوع سنجار وباقي المناطق التي أشار إليها وزير الخارجية التركي في حديثه يعتبر شأنًا عراقيًا خالصًا، ولا يحق لأي دولة أو جهة التدخل فيه، وأن الحكومة العراقية هي التي تحسم الموقف على الأرض، وفق ما نقله مراسل التلفزيون العربي في بغداد.
من جهته، أفاد مراسل التلفزيون العربي في أنقرة، مراد البطوش، بأنه لم يصدر حتى الآن أي بيان من الوزير هاكان أو أي من المسؤولين الأتراك بشأن مسألة استدعاء السفير من قبل الجانب العراقي.
لكن، وفق المراسل، ما ذكره فيدان كان واضحًا، حيث تحدث أولًا في سياق الأزمة الحالية في سوريا، وبالأخص ما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية والتفاهمات الأخيرة.
كما أشار إلى أن الملف الكردي سيكون له جانب عراقي، وعندما سأل المذيع عن ما إذا كانت القضية ستكون رئيسية في العراق، أجاب فيدان: " نعم، ستكون قضية رئيسية في العراق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك