رويترز العربية - الخارجية الأسترالية تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان يني شفق العربية - سوريا.. القبض على عنصر من "داعش" متورط بقتل عسكري العربي الجديد - "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟ العربي الجديد - عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي قناه الحدث - فوازير رمضان.. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة Euronews عــربي - خطوة غير مسبوقة: السفارة الأمريكية تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة الغربية الجزيرة نت - حريق في مطار كيب تاون الدولي يعطل الرحلات مؤقتا التلفزيون العربي - إسرائيل مسؤولة عن قتل ثُلثيهم.. 2025 أكثر الأعوام دموية بحقّ الصحفيين الجزيرة نت - أحكام ضد قضاة وموظفين في بوركينا فاسو بتهم فساد Euronews عــربي - الأسواق الأوروبية تسجّل مستويات قياسية مع انحسار مخاوف الرسوم الجمركية
عامة

دائرة الألم.. في «أغنيات جنائزي السرية»

مصراوي
مصراوي منذ 1 أسبوع

«الوعي مُدمِر، يُفقدنا اتزاننا النفسي للأبد» (ص 19). .«لا أحد يتعاطف مع النساء، حتى النساء، وكأنهن لا يُردن لدائرة الألم أن تتوقف حتى لا يشعرن بسوء أقدارهن» (ص 135). .تبدو هاتان العبارتان من المفا...

ملخص مرصد
رواية "أغنيات جنائزي السرية" للكاتبة نسمة عودة تستكشف علاقات معقدة مع الأم والأب من خلال سرد يجمع بين الواقع والخيال. العمل يثير تساؤلات حول الهوية والذاكرة والعلاقات الأسرية المضطربة. الرواية تتميز بلغة فريدة وتمكن من أدوات الكتابة الروائية.
  • الرواية تتناول علاقة معقدة مع الأم من خلال رسائل يومية غير مجابة
  • تستخدم الكاتبة تقنية الراوي الذي يتموضع في وعي الشخصيات
  • تصور الرواية علاقة حنين مع الأب من خلال ذكريات الطفولة
من: نسمة عودة متى: 2026

«الوعي مُدمِر، يُفقدنا اتزاننا النفسي للأبد» (ص 19).

«لا أحد يتعاطف مع النساء، حتى النساء، وكأنهن لا يُردن لدائرة الألم أن تتوقف حتى لا يشعرن بسوء أقدارهن» (ص 135).

تبدو هاتان العبارتان من المفاتيح الرئيسية لرواية نسمة عودة «أغنيات جنائزي السرية» (دار المحرر، 2026)، التي تقع في 170 صفحة من القطع المتوسط.

من السطر الأول للرواية الساحرة، تلمس فرادة لغة الكاتبة وتمكنها من أدواتها في الكتابة الروائية الخالصة.

تستهل نسمة عودة روايتها بالفقرات التالية:

«صف من العجائز المفجوعات يقفن جوار سريري كل صباح بجلابيب سوداء تفوح منها رائحة البول والخرف الكاذب.

كل واحدة منهن تناديني باسم مختلف، كل واحدة منهن تدعي أنها أمي، حتى أمي!

ألمس شيخوختهن وأنا أخلع عنهن الملابس المبتلة، فأتذكر رائحة جلود قديمة كانت لنساء يمتلكن الوجوه المتخاذلة نفسها، جلود مشدودة ولامعة ومدهونة بكريمات الترطيب الرخيصة وزيت التموين.

يسرن خلفي عاريات صامتات إلى الحمام الصغير، أحشرهن جميعًا في تابوت الاستحمام، وأرش الماء الدافئ على أجسادهن بعشوائية لأمحو خطيئة الابتزاز عن السيقان المرتجفة النحيلة؛ فتدب الحياة فيهن فجأة وتتعالى ضحكاتهن كفتيات لم تلوثهن الحياة بعد.

أتساءل: منذ متى ونحن نؤدي هذه التمثيلية الصامتة المملة؟ ربما منذ هاجرت أختي وتعرى رعبهن من الموت وحيدات؟ أتذكر كيف تسولت مساعدتهن لننجو أنا وأنت معًا، لكنني لم أجد غير كلمات المواساة المحبطة والمثيرة للاشمئزاز.

ست وعشرون سنة من السجن غير الآدمي بين جدران هذه الشقة التي يمتلك الجميع مفتاحها، إلا أنا» (ص 9).

يثير هذا العمل الروائي مسألة الراوي؛ إذ يرى ميشيل ريمون مثلًا أن الراوي يتموضع بشكل ما في وعي إحدى الشخصيات، ليكشف لنا الواقع الذي ينظر إليه من خلال زاوية معينة.

ويعد مفهوم «وجهة النظر» point of view من أبرز قضايا النقد الروائي التي كثر حولها النقاش، وتشعب بتعدد النقاد واختلاف المدارس والاتجاهات النقدية التي تناولته.

لكن هناك ما يشبه الاتفاق بين معظم النقاد والباحثين على أنه مفهوم وليد استحدثه النقد الأنجلو أمريكي في أواخر القرن التاسع عشر مع الروائي هنري جيمس، الذي أكد أهمية هذا المفهوم، مشيرًا إلى أن ثمة تشابهًا بين عمل الروائي وعمل الرسام.

«فكما أن الرسام يعرض علينا الأشياء لرؤيتها -من منظور ما- فإن الروائي يعرضها من وجهة نظر معينة، يجب على بلاغة الخطاب السردي أن تدخلها في الحسبان».

وتشير مارجوري بولتون Marjorie Boulton في كتابها «تشريح الرواية» The Anatomy of the Novel -عند تعرضها لأهم المفاهيم النقدية المؤسسة لنظرية الرواية- إلى أن الراوي لا بد من أن يكون موجودًا في مكان ما، سواء داخل المشهد أو خارجه:

«فإن القصص لا تحكي نفسها بنفسها، وأيًا كان من يحكي فحتمًا ولا بد من أن يكون في مكان ما، وعلى علاقة بما يحكى حتى يحكيه، فلقد أصبحنا نمتلك درجة من التمييز -تعلمناها منذ الطفولة- بين القصة الحقيقية والقصة المتخيلة والأكذوبة.

ويبدو أننا سنقبل عرف القصة بدون ضجيج».

في العلاقة مع الأم والأب ما يستحق الحكي عنه في هذه الرواية.

مهما ناديتك، مهما توسلت، مهما بكيت في رسائل مكتوبة أو صوتية، يأتيني الرد نفسه.

تصلح «أهلًا ماما».

كدليل على البر، فأنت أذكى من الوقوع في ذنب كهذا.

رغم ذلك لم أفقد الأمل خلال مئتين وأربعين يومًا من الرسائل اليومية.

حلمت بمكالمة هاتفية قصيرة، رسالة غاضبة، بلقاء وحيد، بأي كلمات حتى لو «توقفي عن إزعاجي أيتها المجنونة».

توقفي عن إرسال هذه الرسالة يا عائشة.

يكفيني تحول العلامة للون الأزرق؛ لأعرف أنك رغم كرهك لي، لا تتجاهلين فتح رسائلي» (ص 10).

أما الأب فهو نافذة أخرى للحنين.

«ذات يوم عاد أبي إلى المنزل طائرًا.

كان الفتق الطولي بظهر قميصه الأبيض المختبئ خجلًا أسفل سترته الرمادية يمهد لخروج جناحين.

ورغم أنه مجرد تفتق ناتج عن ذوبان القماش لكثرة الارتداء والنقع في المساحيق الرخيصة والزهرة، فإنني انتظرت طويلًا أن يصبح بطلًا خارقًا، أن يطير فعلًا لا مجازًا، حتى ولو استخدم بساطًا سحريًا كما الحكايات» (ص 13).

«لا يُحرِّم الحرام الحلال يا أبي.

لكن الحلال لا يمنع التفكير فيه» (ص 141).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك