بينما تظهر على فترات متباعدة بيانات الجماعة الإرهابية تتلمس فرص «المصالحة! » متضمنة وعود عدم الانخراط في أي نشاط سياسي! تتبارى بالتوازي في إنشاء مواقع ومنصات لتجنيد الشباب، مع التركيز حالياً على موقع يقوده قيادات إرهابية هاربة يتم تمويله من الخارج.
هذا التحور في أجندة عمل الجماعة لا يقتصر فقط على الاعتماد على المنصات والمواقع الرقمية بديلاً عن نمط التجنيد التقليدي، بل يمتد إلى أساليب غير مباشرة للتأثير على الرأي العام وتوجيه الشباب إلى أهداف الجماعة الإجرامية، تخفي سمومها خلف عناوين صفحات وشعارات براقة هي أبعد ما تكون عن حقيقة معتقدات الجماعة.
مثلاً شعار الحرية الذي تحاول مغازلة جيل الشباب به، بينما هي أصلاً لا تعترف بأي مساحة حوار أو اختلاف وفق عرف السمع والطاعة.
كما لا تتناغم مزاعم التطوير والتحديث الذي تخدع به بعض المغرر بهم، والجماعة أصلاً كتنظيم تعتنق الجمود والتحجر داخل منظومة ثوابت لا تحتمل أي تطور.
في إنشاء الصفحات والحسابات على مواقع التواصل تنتحل أسماء شخصيات معروفة لجذب المتابعين.
توحي بعدها عن أي توجه إخواني باستخدام خطاب معاصر وجذاب يستدرج الشباب أولاً ثم يتم بعدها تجنيد الشباب تدريجياً حتى الوصول إلى الهدف الحقيقي للتجنيد الإلكتروني، إصدار التعليمات والتنفيذ انطلاقاً من باب السمع والطاعة.
تركيز الجماعة على طلبة الجامعات أيضاً يرتبط بالتركيبة النفسية لهذه الشريحة التي غالباً ما يغلب عليها الحماس والميول إلى الشعور بتحقيق أهميتهم عبر أي دور.
تتم تنمية هذا الإحساس داخلهم حتى دون التفكير في تبعات مسار هذا الاندفاع الأعمى للخضوع.
في سياق التخطيط للتطور بشأن مستقبل الجماعة أملاً في العودة إلى المشهد شدد قادتها، منذ أيام، خلال اجتماع منتدى الحوار، على ضرورة هذا التطور في طبيعة أساليب الدعوة وصياغة مفرداتها بعد انعدام جدوى الوسائل التقليدية التي اعتمدت سابقاً على اصطياد الشباب من المساجد، التسلل عبر الصداقات، العلاقات الأسرية، النقابات، الجامعات.
تركيز الجماعة الإرهابية ينصب الآن على نشر الخطابات والأكاذيب بهدف زعزعة الاستقرار في مصر، إثارة الانقسام والفتنة، التشكيك في الدور الذي تبذل فيه مصر أقصى المساعي الدبلوماسية من أجل تهدئة الصراعات الإقليمية والأفريقية، يأتي على رأس هذه الملفات أيضاً الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، في محاولة يائسة من جماعة منبوذة لإثبات الوجود بعد تعرضها لضربات من أمريكا وعدة دول أوروبية أبرزها إنجلترا وفرنسا اللتان تدرسان جدياً مشروع قانون حظر الجماعة وأنشطتها.
تسعى الأخيرة إلى التشبث عبر إنشاء المنصات والمواقع الرقمية بحثاً عن أي وسيلة لإثبات حضورها أو ادعاء وجود أي تأثير للسموم التي تبثها على «الدكاكين الفضائية» المشبوهة أو البرامج التي يقدمها بعض مرتزقتها على منصة «يوتيوب».
هذه اللجان الإلكترونية تدار من الخارج اعتماداً على ميزانيات ضخمة خصصت لها من التنظيم الدولي وتتم من خلال شركات كبرى عابرة للقارات متخصصة في مجالات الإعلام، تسعى الآن في محاولة لكسر حاجز الرفض الشعبي الذي تصطدم به في مصر كل محاولاتها المزعومة للمصالحة بعد فشلها في تحقيق أهداف التمكين وإقصاء الغير عبر العنف، تلجأ حالياً إلى تجربة سياق مختلف يستتر وراء أقنعة قد تنجح في اصطياد وخداع البعض من الشباب ممن لديهم استعداد للانقياد قبل تغليب العقل.
إدراك الجماعة الإرهابية أن الانقسامات، التفكك، الرفض الدولي لوجودها كتنظيم مع ملاحقة مصادر تمويلها، لا يكفي كشهادة اعتراف صادق وحقيقي أنها بلغت نقطة النهاية، بدليل استمرارها في بث أحقادها وإن اختلفت السبل ظاهرياً.
مواجهة هذه السموم التي تسعى خلالها الجماعة الإرهابية إلى هدم المجتمع وتماسكه، تظهر أهمية تفعيل التكليفات التي وجّه بها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قبل إعلان التعديل الوزاري حول أهمية الإعلام في الاضطلاع بدور وطني قادر على التواصل مع الرأي العام ونقل الحقائق إلى كافة مكونات المجتمع، بالإضافة إلى التركيز على تقديم خطاب مهني مسؤول يشكل الوعي الجمعي، ويعزز ثقافة الحوار البناء، واحترام آراء الآخرين.
هذا التوجيه سبقته عدة رسائل مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي حول مسئولية الإعلام، ما يؤكد دوره كحائط صد أمام كل الأكاذيب والمناورات الممارسة من الجماعة المحظورة.
الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تبنت هذا التوجه في إطار جميع ما يُعرض على قنواتها المختلفة.
البرامج أصبحت منبراً مفتوحاً تستقبل بشفافية مختلف الآراء البناءة، تباين الآراء لا يعني الاختلاف على صالح الوطن.
أيضاً المتحدة للخدمات الإعلامية تصدرت إنتاجاتها الدرامية الدور الرائد في بناء الوعي الوطني وكشف الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عن المواطن، بعد ثلاثية «الاختيار» ثم «هجمة مرتدة» و«العائدون»، تقدم في رمضان هذا العام أحد أهم الأعمال الدرامية التي تتطرق إلى جرائم ومخططات الجماعة الإرهابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك