عمان- أيام معدودة تفصلنا عن شهر رمضان المنتظر، حاملاً في طياته غيث الرحمات ودعوات منتظرة، وصلوات، وحسنات تتضاعف، وأرحاماً توصل، وتفاصيل حياتيه يومية تلقي بظلالها الروحانية على المجتمعات، كبيرها وصغيرها.
اضافة اعلان.
وفي كل حديث عن رمضان، تكثر الدعوات للاستعداد لهذا الشهر، روحانياً وأسرياً، كالاستعداد للعبادات والتواصل مع الآخرين، وصلة الرحم والأقارب، والتجمعات العائلية التي تعد من أبرز مظاهر رمضان" المجتمعية"، التي تبقى عالقة في الأذهان والذكريات لسنوات طويلة.
" الاستعداد لرمضان لا يكون بالصيام فقط، بل بتهيئة النفس لعمل الخير، وتدريبها على العطاء"، هذا ما يراه عدي رضا، معلقاً على ذلك بقوله إن الاستعداد لشهر رمضان في عائلته يبدأ تقريبا منذ منتصف شعبان"، يبدأ أولاً بصلة الرحم والتهنئة بحلول الشهر الفضيل، عدا عن ترتيبات البيت التي تبدأ بها ربات الأسر، وتفيض سعادة وحماساً لاستقبال شهر الخير.
وقبل أيام، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ برسائل التهنئة بقرب قدوم شهر رمضان المبارك، ودعوات متبادلة، بأن يحل الشهر المبارك على العالم ويملأه بالسلام والمحبة، عدا عن رموز رمضانية مبهجة تعبر عن الفرح والبهجة بقدوم رمضان والاستعداد له.
بدوره، يقول خبير علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان" إن رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة، وهو فرصة لتقوية العلاقة مع الله تعالى وتحقيق التغيير الإيجابي في الحياة، وهو من أهم الأشهر في حياة المسلم، كونه فرصة للتقرب إلى الله والتوبة، العتق والغفران، تفتح فيه أبواب الجنة، وتضاعف فيه الحسنات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، والإحساس بمعاناة الفقراء والمحتاجين، والقيام بتجديد الروح من خلال العبادة في خير الشهور".
ويبين سرحان، أن المسلمين ينتظرون الشهر بشوق ويتوق الجميع لاستقباله، والاستعداد والتجهيز لاستقباله، سواء في أنفسنا أو بيوتنا وأوقاتنا، ومن الناحية الروحية أو النفسية أو الجسدية، لضمان تحقيق أقصى استفادة منه، فهو يبدأ بتهيئة النفس لصيام هذا الشهر وقيامه، وتهيئة أفراد الأسرة حول أهمية الصيام وحكمته.
وتتزين البيوت والأحياء والأسواق في هذه الأيام بشكل بات لافتاً للنظر، ويتسابق رواد السوشال ميديا لعرض مثل تلك المشاهد عبر مقاطع مصورة، وبثها عبر حساباتهم، لتزيد من بهجة قدوم رمضان والفرح بتفاصيله، والاستعداد له على أكمل وجه، فهو شهر يسبق عيد المسلمين، كما تعلق كوثر محاسنة.
وتقول كوثر، إن الاستعداد لرمضان بتلك الطقوس الجميلة والمتوارثة، بات أمراً نتوق إليه فعلاً، ولكن يرتبط لديها هذا الاستعداد أيضاً بأن تعد برنامجاً خاصاً لصيام رمضان، يتعلق بالجوانب الدينية والعبادات التي تكثر في رمضان، ويتضاعف فيها الأجر والثواب، وهي فرصة ثمينة يجب ألا تضيع.
وعلى المنوال ذاته، علقت لمياء جاسر، بأن الاستعداد الروحي لديها دفعها لاقتناء مفكرة رمضانية يتم توزيعها إما مجاناً في بعض الجمعيات الخيرية، أو الحصول عليها بسعر رمزي في المكتبات، وتتضمن برنامجاً يساعد الصائم على استغلال الشهر الكريم معنوياً وأسرياً وروحانياً، وهي اعتادت ذلك منذ سنوات عدة.
وتقول لمياء، إن هناك أيضاً مفكرات رمضانية للأطفال، تساعدهم على اعتياد الصيام وتوزيع المهام في هذا الشهر وتشجيعهم على صيامه دون عناء، من خلال بعض الأعمال المنزلية والخيرية التي يمكن أن يقوموا بها خلال ساعات النهار وفي الليل، وتضمين تلك المفكرات بمقترحات أعمال خير، وبعض من الآيات القرآنية التي تناسب قدراتهم.
الاستعداد الروحي من أهم جوانب الاستعداد لشهر رمضان، بحسب سرحان، فهو يساعد على تهيئة النفس لاستقبال الشهر، وتحقيق أقصى استفادة منه روحياً ودينياً، وهو الأولوية القصوى للمسلم قبل دخول الشهر، تبدأ بالتوبة من الذنوب، بحيث يبدأ المسلم الشهر الجديد بقلب صاف ونية صادقة في تحسين حاله، ويعيش أجواء الشهر الفضيل بخشوع وفرح.
كما أن تبادل التهنئة بهذا الشهر مع الأقارب والأصدقاء، يعد من مظاهر الفرح والاحتفاء بقدوم شهر رمضان، وهنا، تنطلق العائلات في المجتمع المسلم بالاستعدادات" المادية" أيضاً، وفق سرحان، ليكون البيت مهيأ لاستقبال الشهر، بشكل يبعث على الراحة والسكينة.
ومن مظاهر الاستعداد المادي لهذا الشهر، أن تعمل الأسرة وفق إمكانياتها على توفير ما تحتاجه من مستلزمات، من دون إسراف ولا تقتير، حتى يتسنى لها الحفاظ على أوقاتها في هذا الشهر الكريم، وتأمين جزء من احتياجاتها التموينية قبل بداية رمضان، بحيث يساعد ذلك على تفرغ الإنسان للعبادة والاستفادة من وقته بما هو نافع والتقليل من ازدحامات الأسواق، بالإضافة إلى إعادة تفقد المنزل ليكون جاهزاً لاستقبال الضيوف والأرحام فيه.
ومن الجوانب الأخرى المهمة تنظيم مواعيد النوم، التي تتأثر في رمضان، بسبب تغيير مواعيد تناول الطعام، وذلك من خلال وضع برنامج خاص يساعد على النوم والراحة.
كما أن من مظاهر الفرحة باستقبال هذا الشهر، ما تقوم به الكثير من الأسر من تزيين البيوت وإضاءة الفوانيس والأهلة، وهي عادة طيبة تبعث الفرح والسرور في النفوس، بحسب سرحان، وهي نوع من الاستعداد لقدوم رمضان ومرتبطة بالفرح والاستقبال والاحتفاء، وهي مظاهر تشيع الفرح والبهجة في نفوس الصغار والكبار، وهي مقترنة باستثمار هذا الشهر.
ويؤكد سرحان أن الاستعدادات المادية لشهر رمضان يجب أن تراعي الإمكانيات المادية للأسر، وألا تكون على حساب النفقات الأساسية للأسرة، وأن تكون بعيدة عن الإسراف والمبالغة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك