قناة الغد - إيران ترفض اتهامات ترمب بشأن برنامجها الصاروخي قناة الغد - الأونروا: حماية المدنيين في غزة أولوية إنسانية عاجلة القدس العربي - أحمد سلامة يكشف رأيه بلقب “نمبر ون” ويستذكر “جدعنة” عادل إمام- (فيديو) قناه الحدث - جرح 5 أميركيين.. طائرة عسكرية أميركية تصدم حاجزا في الفلبين الجزيرة نت - عاجل | لجنة حماية الصحفيين: إسرائيل تتحمل مسؤولية مقتل ثلثي الصحفيين في العالم خلال العامين الماضيين القدس العربي - مستوطنون يحرقون منازل وسيارات فلسطينية جنوبي الضفة- (فيديوهات) قناه الحدث - موسكو: بريطانيا وفرنسا يغريان كييف بشأن الأسلحة النووية CNN بالعربية - البحرين.. خطف 3 بحارة والداخلية تكشف جنسية الخاطفين وإفادات المختطفين بعد إطلاق سراحهم الجزيرة نت - أعجوبة التصميم.. الكشف عن سر انكماش دماغ "الزبابة" في الشتاء يني شفق العربية - ترامب وإلهان عمر يتبادلان الاتهامات بشأن سياسات الهجرة
عامة

كيف أصبحت السيشل أغنى دولة إفريقيا؟ عندما يتفوق الاقتصاد الذكي على الحجم والموارد

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 أسبوع

في مشهد اقتصادي إفريقي تطغى عليه مفارقات صارخة، تبرز السيشل كحالة استثنائية تتصدر القارة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، رغم أنها دولة جزرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها مئة ألف نسمة ولا تتوفر على ...

ملخص مرصد
تتصدر السيشل دول إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد رغم صغر حجمها وندرة مواردها الطبيعية، وذلك بفضل نموذج سياحي راقٍ واستقرار سياسي وحوكمة اقتصادية فعالة. نجاحها يستند إلى اختيارات استراتيجية قائمة على الجودة والتنويع والاستثمار في رأس المال البشري. هذه التجربة تثبت أن التنمية ليست رهينة الحجم أو الثروات الطبيعية، بل رهينة الرؤية وفعالية الدولة.
  • تتصدر السيشل دول إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد رغم صغر حجمها وندرة مواردها الطبيعية.
  • نجاحها يستند إلى نموذج سياحي راقٍ واستقرار سياسي وحوكمة اقتصادية فعالة.
  • تجربة السيشل تثبت أن التنمية ليست رهينة الحجم أو الثروات الطبيعية، بل رهينة الرؤية وفعالية الدولة.
من: السيشل أين: إفريقيا

في مشهد اقتصادي إفريقي تطغى عليه مفارقات صارخة، تبرز السيشل كحالة استثنائية تتصدر القارة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، رغم أنها دولة جزرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها مئة ألف نسمة ولا تتوفر على موارد طبيعية ضخمة.

هذا التفوق لا يمكن اختزاله في عامل واحد، ولا في صدفة إحصائية، بل هو نتيجة مسار اقتصادي قائم على اختيارات استراتيجية واضحة، جعلت من السيشل نموذجًا مختلفًا عن السائد في العديد من الاقتصادات الإفريقية.

أول عناصر هذا النجاح يتمثل في نموذجها السياحي القائم على الجودة لا الكمية.

فالسيشل راهنت على سياحة راقية تستهدف فئات ذات قدرة إنفاق مرتفعة، بدل فتح المجال لسياحة جماهيرية منخفضة العائد.

هذا التوجه مكّنها من تحقيق مداخيل كبيرة بالعملة الصعبة مع الحفاظ على التوازن البيئي، وخلق قيمة مضافة حقيقية تنعكس مباشرة على الدخل الفردي ومستوى العيش، في وقت تعاني فيه دول إفريقية أخرى من استنزاف مواردها السياحية دون عائد اجتماعي مماثل.

العامل الديمغرافي يفسر بدوره جزءًا من الصورة، إذ إن الناتج المحلي للفرد يرتفع آليًا كلما كان عدد السكان محدودًا.

غير أن هذا التفسير يبقى ناقصًا إذا لم يُربط بجودة توزيع الثروة وفعالية السياسات العمومية.

فدول صغيرة أخرى لم تحقق النتائج نفسها، ما يؤكد أن المسألة لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بكيفية إدارة الاقتصاد وتوجيهه نحو قطاعات منتجة ومستدامة.

في هذا السياق، لعب الاستقرار السياسي وجودة الحوكمة الاقتصادية دورًا حاسمًا في مسار السيشل.

فقد اعتمدت البلاد إصلاحات مالية ونقدية مبكرة، ركزت على ضبط المالية العمومية، والحد من الاختلالات الكبرى، وتحسين مناخ الأعمال.

هذا الاستقرار المؤسساتي منح المستثمرين ثقة طويلة الأمد، وقلّص من تقلبات الاقتصاد، وهي عوامل غالبًا ما تفتقدها اقتصادات إفريقية أكبر حجمًا وأكثر تنوعًا.

كما استفادت السيشل من انفتاح مدروس على الاقتصاد العالمي، حيث اختارت الاندماج في سلاسل القيمة الدولية عبر الخدمات، والتجارة، والأنشطة المالية، بدل الارتهان لقطاعات أولية ضعيفة الإنتاجية.

هذا الانفتاح، رغم ما يحمله من مخاطر، مكّنها من تنويع مصادر الدخل وتقليص هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية، مقارنة بدول تعتمد بشكل شبه كلي على صادرات خام محدودة القيمة.

إلى جانب ذلك، استثمرت السيشل بشكل واضح في رأس المال البشري، سواء عبر التعليم أو الصحة أو البنية التحتية الأساسية.

هذا الاستثمار انعكس على إنتاجية اليد العاملة وجودة الخدمات، وساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، ما جعل النمو الاقتصادي أكثر شمولًا.

فارتفاع الناتج المحلي للفرد لم يبقَ رقمًا إحصائيًا معزولًا، بل تُرجم إلى مستوى عيش مرتفع نسبيًا مقارنة بباقي دول القارة.

ورغم كل هذه العوامل، لا يمكن تقديم تجربة السيشل كنموذج جاهز للتعميم في إفريقيا، نظرًا لخصوصياتها الجغرافية والديمغرافية.

لكنها تظل رسالة قوية مفادها أن التنمية ليست رهينة الحجم ولا الثروات الطبيعية، بل رهينة الرؤية، وجودة الاختيارات، وفعالية الدولة.

في قارة لا تزال تبحث عن مسار تنموي بديل، تقدم السيشل درسًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: الاقتصاد الذكي قد يتفوق أحيانًا على الاقتصاد الكبير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك