الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟ القدس العربي - نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية وكالة سبوتنيك - سيارتو: المجر منفتحة على تنويع الطاقة دون التخلي عن روسيا وكالة سبوتنيك - 30 قتيلا على الأقل جراء أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل وكالة شينخوا الصينية - رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) يلتقي المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف
عامة

نوبلي فاضل...صنع النجوم وترك ألحانه في الزمن !

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 أسبوع

في الموسيقى كما في الذاكرة، هناك من يمرّ عبر الضوء، وهناك من يبقى داخل النغمة. ونوبلي فاضل كان من أولئك الذين اختاروا أن يقيموا في الموسيقى نفسها. لم يكن ملحّنًا يبحث عن واجهة، بل عن جملة لحنية تعرف ط...

ملخص مرصد
نوبلي فاضل، الملحن الجزائري الذي ولد عام 1951، صنع أكثر من 250 عملًا موسيقيًا بين الأغاني الوطنية والعاطفية والموسيقى التصويرية، واشتهر بألحانه التي تجمع بين التراث الجزائري والتأثيرات العربية، ورحل في ديسمبر 2024 عن 74 عامًا تاركًا إرثًا موسيقيًا غنيًا.
  • ولد عام 1951 في شرق الجزائر وتلقى تكوينًا موسيقيًا أكاديميًا في القاهرة
  • لحّن أكثر من 250 عملًا موسيقيًا بين الأغاني الوطنية والعاطفية والموسيقى التصويرية
  • رحل في ديسمبر 2024 عن 74 عامًا تاركًا إرثًا موسيقيًا غنيًا
من: نوبلي فاضل أين: الجزائر متى: ولد عام 1951 ورحل في ديسمبر 2024

في الموسيقى كما في الذاكرة، هناك من يمرّ عبر الضوء، وهناك من يبقى داخل النغمة.

ونوبلي فاضل كان من أولئك الذين اختاروا أن يقيموا في الموسيقى نفسها.

لم يكن ملحّنًا يبحث عن واجهة، بل عن جملة لحنية تعرف طريقها إلى القلب وتستقرّ فيه دون ضجيج.

لهذا بقي اسمه، عند من يعرفون صناعة الأغنية، مقرونًا بفكرة نادرة: ملحّن يصنع نجومًا دون أن يطلب نجوميته الخاصة.

وُلد سنة 1951 في شرق الجزائر من عائلة عريقة تنحدر من وادي سوف، في زمنٍ كانت البلاد فيه تبحث عن صوتها الفني بعد الاستقلال.

كانت الإذاعة والتلفزيون والمسارح تشكّل آنذاك فضاءً موسيقيًا مفتوحًا، وكانت الأجيال الجديدة من الفنانين تسعى إلى صياغة لغة لحنية تجمع بين التراث والانفتاح العربي.

في هذا السياق نشأ نوبلي فاضل، حاملاً عوده ورغبة مبكرة في فهم المقام العربي وبنيته.

لم يكن التلحين بالنسبة إليه مجرد صنعة، بل كان شكلًا من أشكال التفكير.

سافر إلى القاهرة في شبابه ليتلقى تكوينًا موسيقيًا أكاديميًا في المعهد العالي للموسيقى العربية.

هناك تعرّف إلى مدارس التأليف والتوزيع، واكتسب معرفة دقيقة بالمقامات الشرقية وبالبناء الأوركسترالي للأغنية.

عاد إلى الجزائر وفي ذاكرته هذا المزيج: صرامة التكوين الأكاديمي، ومرونة الحس الشعبي الجزائري.

هذا التوازن سيطبع ألحانه لاحقًا.

لم يكن يميل إلى التعقيد المجاني، ولا إلى البساطة السريعة، بل إلى لحنٍ يعرف كيف يعيش.

منذ السبعينيات، بدأ اسمه يظهر في كواليس الإذاعة والتلفزيون.

كان يعمل بهدوء، يكتب الألحان، يشرف على التسجيلات، ويوجّه الأصوات.

كتب أكثر من مئتين وخمسين عملاً موسيقيًا، بين الأغنية الوطنية والعاطفية والموسيقى التصويرية.

لم يكن هدفه إنتاج أكبر عدد ممكن من الأغاني، بل كتابة لحنٍ يبقى.

كان يؤمن بأن الأغنية الجيدة تشبه بيتًا مبنيًا جيدًا: يمكن أن يسكنه أكثر من صوت، وأكثر من جيل.

من بين أشهر أعماله الوطنية لحن «لأنك مثلي تحب الجزائر»، وهي أغنية كتب كلماتها عز الدين ميهوبي وأُدّيت في افتتاح تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية سنة 2015.

لحنٌ يحمل روحًا جماعية واضحة، ويعكس قدرة صاحبه على كتابة موسيقى وطنية دون خطابية مباشرة.

كما وضع موسيقى فيلم «أبواب الصمت» للمخرج عمار العسكري سنة 1987، حيث قدّم موسيقى تصويرية تجمع بين الحس الدرامي والاقتصاد في التعبير.

في الأغنية العاطفية والإذاعية، لحّن لعدد من الأصوات الجزائرية المعروفة.

من بين الأعمال المتداولة باسمه أغنيات أدّتها فلة عبابسة، وألحان أدّتها حسيبة عمروش في برامج موسيقية وتلفزيونية، كما لحّن للمطرب محمد راشدي أعمالًا بثّتها الإذاعة الوطنية، وللمطرب رشيد منير أغانٍ ذات طابع وجداني.

ومن بين الأسماء التي اشتغل معها أيضًا المطرب حميدو، الذي غنّى من ألحانه أغنيات شبابية إذاعية في التسعينيات.

ويروي بعض من عملوا معه حكاية تجمعه بحميدو في أحد استوديوهات الجزائر العاصمة.

جاء المطرب الشاب بأغنية يريد لها لحنًا سريعًا «صيفيًا».

استمع نوبلي فاضل إلى الكلمات، ثم جرّب جملة لحنية هادئة على العود.

توقّف، أعادها، ثم قال له مبتسمًا: «الأغنية التي تُكتب لموسم واحد تموت بسرعة… دعنا نكتب لحنًا يعيش معك».

استغرق العمل وقتًا أطول، لكن النتيجة كانت أغنية ظلّت تُغنّى لسنوات.

كان هذا أسلوبه: لا يكتب للموسم، بل للزمن.

امتدّ حضوره إلى خارج الجزائر أيضًا.

تعاون مع أصوات عربية معروفة في مشاريع متفرقة، فكتب ألحانًا أو شارك في أعمال أدّاها لطفي بوشناق، وميادة الحناوي، ومحمد الحلو، وزياد غرسة، كما ارتبط اسمه بمشاريع فنية مع وديع الصافي في إطار حفلات وتسجيلات خاصة.

لم تكن هذه التعاونات دائمًا ضمن ألبومات تجارية كاملة، بل ضمن أعمال منفردة أو مشاريع ثقافية مشتركة، وهو ما كان شائعًا في تلك المرحلة من تاريخ الأغنية العربية.

وقد عرف مساره الفني أيضًا لحظات تكريم عربي لافتة، حيث كرّمه مهرجان الزمن الجميل في بيروت إلى جانب كبار الفنانين العرب من مغنين وممثلين، في اعتراف بدوره في صناعة اللحن العربي الهادئ.

كما كرّمته الجالية الفلسطينية في الشارقة بحضور عدد من الفنانين والصحفيين الجزائريين وأبناء وادي سوف، في لحظة احتفاء بملحنٍ حمل صوته الموسيقي إلى خارج الحدود دون أن يقطع جذوره.

وفي الشارقة أيضًا، تم تكريمه إلى جانب الفنان لطفي بوشناق، في لقاء جمع صوتًا كبيرًا بملحنٍ عرف كيف يكتب للصوت الكبير دون أن يطغى عليه.

كان نوبلي فاضل في الاستوديو ملحنًا دقيقًا وصبورًا.

يجلس، يضع العود على ركبته، ويجرب الجملة اللحنية مرات عديدة.

إذا لم تعجبه، يعيدها.

وإذا لم تستقر، يمحوها.

لم يكن يقبل بالنغمة الناقصة.

كان يقول لمن حوله إن اللحن الذي لا يعيش بعد صاحبه لا يستحق أن يولد.

هذه الصرامة الفنية لم تكن تشددًا بقدر ما كانت احترامًا للموسيقى.

كان يرى أن الملحن مسؤول عن الزمن الذي سيعيشه اللحن بعده.

أسلوبه يقوم على جملة طويلة النفس، انتقالات مقامية هادئة، واعتماد واضح على العود كأداة تفكير موسيقي.

لم يكن يميل إلى الزخرفة المفرطة، بل إلى النغمة الواضحة التي تخدم الصوت.

لذلك جاءت ألحانه قابلة للغناء بسهولة، لكنها أيضًا قابلة للبقاء.

كان يفضّل أن يُغنّى اللحن بعد سنوات، على أن ينجح بسرعة ثم يُنسى.

ينتمي نوبلي فاضل إلى جيلٍ من الملحنين الجزائريين الذين تلقّوا تكوينًا موسيقيًا عربيًا أكاديميًا ثم عادوا ليبنوا الصوت الجزائري الحديث.

جيلٌ عمل في الإذاعة والتلفزيون والسينما، وأسهم في صياغة ذاكرة موسيقية كاملة دون أن يطلب الأضواء.

في هذا السياق يمكن وضعه إلى جانب أسماء ساهمت في تشكيل الأغنية الجزائرية المعاصرة من الخلف، عبر التأليف والتوزيع والتوجيه الفني.

حصل خلال مسيرته على عدد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة الفنك الذهبي مرتين، وجائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان سينمائي متوسطي، إضافة إلى تكريمات ثقافية في الجزائر وخارجها.

لكنها، بالنسبة إليه، لم تكن الغاية.

كان يعتبر أن الجائزة الحقيقية هي أن يعيش اللحن.

رحل في ديسمبر 2024 عن أربع وسبعين سنة، تاركًا وراءه أرشيفًا غنيًا يحتاج إلى جمع وتوثيق: ألحان للإذاعة، موسيقى تصويرية للسينما، أعمال لم تُنشر تجاريًا، وتسجيلات خاصة.

إرثٌ لا يُقاس بعدد الأغاني فقط، بل بعدد اللحظات التي رافقت فيها هذه الألحان حياة الناس دون أن يطلب صاحبها شيئًا.

اليوم، حين يُستعاد اسمه، يُستعاد بوصفه واحدًا من الملحنين الذين صنعوا جزءًا من الذاكرة السمعية للجزائر.

لم يكن نجمًا بالمعنى الإعلامي، لكنه كان أكثر من ذلك: كان صانع نجوم.

يضع اللحن في مكانه الصحيح، ثم يتراجع خطوة إلى الوراء، تاركًا للصوت أن يلمع.

وفي زمنٍ يتسارع فيه كل شيء، تبقى ألحانه شاهدًا على قيمة البطء في صناعة الجمال، وعلى أن النغمة الصادقة تعرف طريقها إلى البقاء.

هكذا يُكتب اسم نوبلي فاضل في سجل الموسيقى الجزائرية: بهدوءٍ يليق بملحنٍ آمن بأن اللحن أطول عمرًا من الشهرة، وأن أجمل ما يمكن أن يتركه الفنان وراءه هو أثرٌ يُغنّى… لا يُنسى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك