احتضنت مدينة مراكش، اليوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال تحت رعاية الملك محمد السادس، في محطة دولية بارزة شهدت مشاركة أكثر من 90 دولة، وأكثر من ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم، من ممثلين عن الحكومات والنقابات والمجتمع المدني وأرباب العمل.
وترأس وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أشغال المؤتمر، مشيرا في مداخلته إلى واقع الأرقام العالمية التي وصفها بالمقلقة، حيث يوجد 138 مليون طفل حول العالم يعملون، منهم 54 مليون في أعمال خطيرة تهدد حياتهم وصحتهم، فيما يقيم نحو 87 مليون طفل بالقارة الإفريقية، أي ما يقارب ثلثي العدد الإجمالي، مؤكدا أن الأهداف الدولية للقضاء على تشغيل الأطفال ما زالت بعيدة عن التحقيق، وأن الطريق نحو القضاء النهائي على هذه الظاهرة ما زال طويلا.
ورغم هذا السياق الدولي الصعب، أبرز المسؤول المغربي أن المغرب تمكن من تحقيق نتائج وصفها “بالجد مشرفة”، مشيرا إلى انخفاض ظاهرة تشغيل الأطفال بنسبة 60% بين 2017 و2024، وبنسبة 30% بين 2021 و2024، لتصبح نسبة الأطفال العاملين أقل من 1.
3% من مجموع الأطفال بالمغرب.
ومشيرا إلى الجهود المبذولة للمملكة المغربية، أبرز السكوري أن هذه النتائج جاءت بفضل تعبئة الموارد القانونية والمؤسساتية والمادية، والمصادقة على اتفاقيات دولية أساسية لحماية الأطفال، إلى جانب تعديل القوانين الوطنية لتنظيم عملهم، وحماية العاملات المنزليات، ومكافحة الاتجار بالبشر.
كما استعرض الوزير جهود المملكة في تطبيق مقاربات وقائية وميدانية وقانونية متكاملة، مؤكدا أن العمل على محاربة تشغيل الأطفال لا يقتصر على إصدار القوانين فقط، بل يشمل مراقبة تطبيقها على أرض الواقع، وتوعية الأسر والمجتمع بأهمية حماية الأطفال من العمل المبكر، وخلق بدائل اقتصادية واجتماعية تمكن الأطفال من متابعة تعليمهم والحياة في بيئة آمنة.
ورغم الخطوات المشرفة بالمملكة، إلا أن الجهود للقضاء على هذه الظاهرة، حسب الوزير، لا تزال قائمة، مؤكدا على أهمية تعبئة الجهود المشتركة، وتعزيز المقاربات المندمجة للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، ومشددا على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب تعاون جميع الأطراف.
وفي ختام كلمته، استحضر السكوري وزير الإدماح الإقاصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، تجربته الشخصية قبل 25 عاما كعضو في برلمان الطفل، المؤسسة التي أنشأها الملك الراحل الحسن الثاني، وأشرفت عليها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وشارك مع الحضور حكمة بالغة التأثير من خطاب للأميرة للا مريم، تقول فيه: “لا يهم العالم الذي نتركه لأطفالنا بقدر ما يهم الأطفال الذين سوف نتركهم لهذا العالم”.
وحضر أشغال المؤتمر المدير العام لمنظمة العمل العالمية، جيلبرت فوسون هونغبو، الذي تابع بنفسه مجهودات المملكة المغربية في محاربة تشغيل الأطفال، وأشاد بالنتائج التي حققتها، مشيرا إلى أن التعاون الدولي والمشاركة الفاعلة لجميع الدول يعد عاملا أساسيا لضمان استدامة هذه الإنجازات، ومواجهة التحديات المتبقية.
وجاء هذا المؤتمر في إطار تقييم الإنجازات والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، ويستمر إلى غاية 13 فبراير الجاري، مساهما في تعزيز تبادل الخبرات بين الدول، وتقوية التعاون الدولي، وتنسيق السياسات العمومية على المستويين الوطني والإقليمي والدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك