رويترز العربية - الخارجية الأسترالية تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان يني شفق العربية - سوريا.. القبض على عنصر من "داعش" متورط بقتل عسكري العربي الجديد - "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟ العربي الجديد - عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي قناه الحدث - فوازير رمضان.. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة Euronews عــربي - خطوة غير مسبوقة: السفارة الأمريكية تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة الغربية الجزيرة نت - حريق في مطار كيب تاون الدولي يعطل الرحلات مؤقتا التلفزيون العربي - إسرائيل مسؤولة عن قتل ثُلثيهم.. 2025 أكثر الأعوام دموية بحقّ الصحفيين الجزيرة نت - أحكام ضد قضاة وموظفين في بوركينا فاسو بتهم فساد Euronews عــربي - الأسواق الأوروبية تسجّل مستويات قياسية مع انحسار مخاوف الرسوم الجمركية
عامة

دعم حكومة شائع كاختبار لفكرة الدولة في اليمن

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع

أتصور أنه في اللحظات التاريخية المضطربة، لا يعود الموقف من الحكومات مسألة قبول أو رفض مطلقين، بل يتحول إلى سؤال أخلاقي يتصل بمسؤولية الفرد تجاه الكيان العام. فالدعم، في هذه السياقات، لا يمنح في اعتقاد...

ملخص مرصد
دعم حكومة شائع محسن الزنداني في اليمن يمثل اختباراً لفكرة الدولة في ظل تحديات أمنية وسياسية معقدة، حيث يتحول الدعم إلى رهان عقلاني على الحد الأدنى من انتظام الدولة في مواجهة الفوضى.
  • دعم الحكومة الجديدة ليس لأشخاصها بل لفكرة الدولة كإطار ناظم للصراع
  • التشكيلة الحكومية لم ترتقِ لسقف الآمال من حيث الكفاءات ومعايير الاختيار
  • الأحداث في سيئون تكشف هشاشة الوضع وتضع الحكومة أمام اختبار وجودي لهيبتها القانونية
من: شائع محسن الزنداني وحكومته الجديدة أين: اليمن وخاصة المحافظات الجنوبية وعدن متى: بعد تعيين الحكومة في 6 فبراير 2024

أتصور أنه في اللحظات التاريخية المضطربة، لا يعود الموقف من الحكومات مسألة قبول أو رفض مطلقين، بل يتحول إلى سؤال أخلاقي يتصل بمسؤولية الفرد تجاه الكيان العام.

فالدعم، في هذه السياقات، لا يمنح في اعتقادي بوصفه صك رضى، بل باعتباره رهاناً عقلانياً على الحد الأدنى الممكن من انتظام الدولة في مواجهة احتمالات الفوضى المفتوحة.

وبلد مثل اليمن، بوضعه الراهن غير القادر حتى اللحظة على استعادة الدولة ممن انقلب عليها بقوة السلاح في الـ21 من سبتمبر (أيلول) عام 2014، لا يتيح المقارنة بين المثال والواقع على نحو مثالي، بل يفرض مقاربة تقوم على وزن الخسائر المحتملة.

فحين تتآكل فكرة الدولة نفسها، يصبح الدفاع عنها، ولو عبر دعم حكومة غير واضحة معايير آلية اختيارها، أقل خطراً من تركها تتلاشى تحت ضغط مشاريع الأمر الواقع.

من هذا المنظور، يتسلم السياسي المخضرم شائع محسن الزنداني رئاسة الحكومة في لحظة مهمة لا تحتمل الأوهام.

إنها في تصوري لحظة فارقة يتقدم فيها منطق الضرورة على خطاب الكمال، ويصبح فيها العمل السياسي محكوماً بمعادلة صعبة، كيف يمكن ترميم الشرعية من دون أدوات سيادية مكتملة؟ وكيف يمكن إنتاج الاستقرار مع اختلال عميق في موازين القوة؟لاحظوا معي من فضلكم وتأملوا، دعم الحكومة الجديدة، في جوهره، ليس دعماً لأشخاصها بقدر ما هو دعم لفكرة الدولة بوصفها إطاراً ناظماً للصراع، وحداً أدنى من العقلانية السياسية.

فغياب هذا الإطار، كما أرى، لا يفتح المجال لبدائل أفضل، بل يوسع مساحة الفاعلين غير الخاضعين لأية مساءلة وطنية.

لكن هذا الدعم الذي لا مفر منه في سياق مصلحة وطنية عليا، لا يمكن أن يكون أعمى أو غير مشروط.

فالحكومة، حتى في أكثر المراحل تعقيداً، تظل مطالبة بتقديم ما يبرر الثقة الموقتة الممنوحة لها.

الأداء، لا النوايا، هو المعيار الوحيد القادر على تحويل الدعم من موقف أخلاقي اضطراري إلى قناعة سياسية مستدامة.

وفي هذا السياق، الموضح أعلاه، لا يمكن تجاهل أن التشكيلة الحكومية لم ترتقِ إلى سقف الآمال التي بنيت خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بكفاءات من المفترض أن اختيارها يرتبط بمعايير القدرة والخبرة والجدارة والنزاهة، وليس لمصلحة توازنات تتعلق بالمكونات السياسية والجغرافية من دون تدقيق قانوني في مدى صحة المعلومات الواردة في سيرهم الذاتية.

كذلك الإبقاء على ثمانية من الوزراء واستحداث مناصب لوزراء دولة يثيران تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار التي اتبعت وجدوى التوسع الكبير في بنية حكومية مثقلة أصلاً بالقيود، فضلاً عن تساؤلات أخرى مشروعة عن كيفية منح حقائب وزارية لمن دعم وساند وأيّد التمرد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي ضد الدولة، وبموجبه أقيل عيدروس الزبيدي وآخرون.

ومع ذلك، فإن النظرة التحليلية المنصفة تقتضي الإقرار بأن الوجوه الجديدة تمثل أكثرية داخل الحكومة شاملة ثلاث نساء للمرة الأولى بعد غياب استمر نحو 10 أعوام، مما يحمل دلالة إيجابية نسبياً، ويستحق الدعم والتعاطي المسؤول، بما ينسجم مع استحقاقات المرحلة الحرجة شديدة الحساسية، وأنا، بكل تأكيد، من أوائل الداعمين لها.

فالتجديد النوعي في تصوري، حتى إن جاء جزئياً، يفتح نافذة أمل ولو صغيرة لإعادة اختبار الكفاءة والقدرة على الفعل، بعيداً من إرث الإخفاقات السابقة، حتى تتمكن الحكومة من القيام بما عليها القيام به باتجاه حاجات الناس ومتطلباتهم المعيشية.

فضلاً عن ذلك، تتضاعف أهمية هذا الدعم المشروط حين يقرأ في ضوء التحديات الميدانية الماثلة على الأرض، ولا سيما في المحافظات الجنوبية.

فعودة تشكيلات سياسية منحلة لعقد اجتماعاتها في كل هذه المحافظات وفرض شعارات مثل" الأرض أرضنا" و" القرار قرارنا"، يكشفان عن هشاشة الوضع على نحو ما، ويضعان الحكومة أمام اختبار وجودي مبكر لهيبتها القانونية، خصوصاً في عدن بوصفها العاصمة الموقتة للجمهورية اليمنية.

في الواقع إن هذه الممارسات لا تمثل مجرد خرق إداري عميق، بل تنطوي على معنى سياسي أعمق، إنها محاولة لإعادة تعريف السلطة خارج مؤسسات الدولة.

وحين يسمح لمثل هذا السلوك أن يستمر، فإن فكرة الحكومة نفسها تتحول إلى واجهة شكلية لا أكثر.

إن الأحداث التي شهدتها سيئون خلال التظاهرة التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي والتي قامت قبل ساعات من إعلان الحكومة في السادس من فبراير (شباط) الجاري، بما رافقها من إنزال لعلم الجمهورية اليمنية من المبنى الحكومي في المدينة ومحاولات اقتحام لبعض المؤسسات بما فيها مطار سيئون، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إنتاج وقائع جديدة بالقوة.

وفي هذا السياق، يقول مجلس حضرموت الوطني إنه" تابع بقلق بالغ واستنكار شديد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينة سيئون، حاضرة وادي حضرموت، يوم الجمعة 6 فبراير، والمتمثلة في أعمال شغب ومحاولة اقتحام لمؤسسات الدولة، في سلوك مرفوض وخارج عن القانون، يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وإقلاق السكينة العامة".

وأكد أن" هذه الأعمال التخريبية تمثل امتداداً لمحاولات مشبوهة تقف خلفها بقايا مشروع الفوضى، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي المنحل، بدعم إقليمي يسعى إلى تفجير الأوضاع في حضرموت وإدخالها في دوامة صراعات تخدم أجندات معادية لمصالح أهلها واستقرارها".

في الواقع إن الأحداث التي شهدتها سيئون إن لم تُواجَه بحزم قانوني، ستؤسس لمنطق الغلبة من جديد بوصفه بديلاً عن الشرعية.

وعليه، يصبح دعم الحكومة الجديدة مشروطاً بقدرتها على الانحياز الصريح إلى المؤسسات، لا إلى معادلات التوازنات الموقتة.

فالسلطة التي تدار بمنطق المساومة الدائمة تفقد تدريجاً قدرتها على الفعل، وتتحول إلى شاهد على تآكلها الذاتي.

ومع ذلك، أرى أن الخطاب الذي قدمه رئيس الحكومة شائع محسن بحنكته الكبيرة وخبرته المتراكمة الممتدة لأكثر من أربعة عقود ونصف، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي" إكس"، فور صدور قرار تعيين حكومته بعد نيلها موافقة مجلس القيادة الرئاسي حول أولويات المرحلة، ليس مجرد خطاب مهم، بل يعبر بوضوح عن" وعي ناضج" بطبيعة التحديات، خصوصاً في ما يتعلق بـ" إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار".

لكن استعادة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن توحيد القرارين الأمني والعسكري في المحافظات المحررة.

فالدولة، في تعريفها الكلاسيكي، هي الكيان الذي يحتكر العنف المشروع، وأي تعدد في مراكز القوة المسلحة لا يمثل خللاً عادياً، بل ينقض أساس العقد السياسي ذاته الناتج من إعلان نقل السلطة الصادر في السابع من أبريل (نيسان) عام 2022.

بعبارة أخرى أدق وأوجز، وجود تشكيلات عسكرية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية لا يفرغ إعلان نقل السلطة من مضمونه وحسب، بل يحوله إلى وثيقة رمزية بلا أثر فعلي.

وفي ظل هذا الواقع، تصبح الحكومة مطالبة بتجاوز إدارة الأزمة إلى محاولة تفكيك بنيتها العميقة.

في نهاية المطاف فإن دعم حكومة شائع ليس تعبيراً عن تفاؤل ساذج، بل عن إدراك عقلاني لضيق الخيارات.

إنه دعم مشروط ونقدي وموقت، هدفه حماية ما بقي من فكرة الدولة الوطنية، ومنحها فرصة أخيرة لإثبات أن السياسة، حتى في أكثر لحظاتها قتامة، لا تزال قادرة على إنتاج معنى يتجاوز منطق الفوضى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك