صرح رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني بأن الحكومة اليمنية الجديدة ستنتقل قريباً للعمل من عدن، مؤكداً أن اختيار الوزراء اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتجارب، بعيداً من الإملاءات الحزبية.
وأوضح الزنداني ضمن حوار أجرته صحيفة" الشرق الأوسط"، هو الأول منذ تعيينه رئيساً للوزراء، بأن" الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء"، لافتاً إلى أن وجود الحكومة داخل عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات".
وعن توحيد التشكيلات العسكرية، قال رئيس الوزراء اليمني إن توحيد القيادة وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة، وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.
واعترف الزنداني بأن تراكمات الأعوام الماضية لا يمكن محوها خلال زمن قصير، وأن تعدد الولاءات الذي طبع المرحلة السابقة أضعف قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتوحيد القرار السياسي أسهما في تحسين نسبي للمشهد.
ووصف رئيس الحكومة اليمنية الشراكة مع السعودية بأنها أحد أعمدة الاستقرار في ظل الوضع الإقليمي المعقد، لافتاً إلى أن الدعم السعودي خلال الأعوام الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي.
ورداً على الانتقادات حيال حجم الحكومة، قال رئيس الوزراء اليمني إن" العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية"، إذ إن" الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة، ولإشراك الشباب".
وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن" التمثيل الجغرافي كان حاضراً بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب".
وتشكلت الحكومة الجديدة من 35 وزيراً بعد مشاورات امتدت لنحو ثلاثة أسابيع، وأبقت الحكومة على 10 وزراء من التشكيلة السابقة، من بينهم الزنداني الذي احتفظ بحقيبة الخارجية، في حين حصلت المرأة على ثلاث حقائب وزارية.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وبرر الزنداني احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأقر رئيس الوزراء اليمني بأن التعافي الاقتصادي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتفعيل الرقابة، مشيراً إلى أن ضبط الموارد واستثمارها بفاعلية هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، ومؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.
وأكد الزنداني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، ويعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضور تراجع خلال أعوام الصراع، مشيراً إلى أن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة خلال المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني، " حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي".
وأوضح رئيس الوزراء اليمني أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيساً للاختلالات، مؤكداً بدء العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء بدعم سعودي، مجدداً التأكيد أن" الإنسان هو محط اهتمام الحكومة.
تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا".
وعن الموقف من الحوثيين، أكد الزنداني أن الحكومة اليمنية تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، وشدد على أن أية مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك