التأمت القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، في الفترة (2-5 فبراير)، تحت عنوان «استشراف حكومات المستقبل»، بحضور دولي واسع ومتنوع، ما يعكس دور القمة كمنصة عالمية لصناعة المستقبل والتعاون الدولي.
يسعى هذا المقال إلى اختبار كيف تنسجم القمة مع مبادئ السياسة الخارجية الإماراتية وتُسهم في دفعها.
يُذكر أنه عقب تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رئاسة الدولة، تم الإعلان عن مبادئ ثمانية للسياسة الخارجية، في نوفمبر(تشرين الثاني) 2022، تتضمن: تعزيز الأمن الوطني، دعم الازدهار الاقتصادي طويل الأمد وتعزيز القوة الناعمة للدولة، الاستثمار في الأمن والاستقلال «الاستراتيجي»، تنويع الشركاء، دعم وتمكين خطاب الوسطية ومكافحة التطرف، خفض تصعيد الصراعات والتوترات في المنطقة وما بعدها، ومواجهة فراغ القوة في الإقليم، وزيادة الانخراط في المنظمات الدولية.
بادئ ذي بدء، تخدم القمة المبدأ الثاني المتعلق بدعم الازدهار الاقتصادي طويل الأمد وتعزيز القوة الناعمة للدولة.
فمشاركة أكثر من 700 رئيس تنفيذي لكبرى المؤسسات والشركات العالمية، قدمت فرصة لخلق شراكات والتكامل معها تحقيقاً للمنفعة المتبادلة، وأتاحت للشركات الوطنية الاطلاع على أحدث ما وصلت إليه الصناعة والتكنولوجيا في العالم، ووفرت للشركات العالمية مجالاً للتعرف إلى إمكانات وقدرات الشركات الوطنية.
وإنعاش قطاعات السياحة والضيافة والأعمال والخدمات عموماً في الإمارات.
كما تُعدّ قمة الحكومات، واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة، لما تُمثّله من أفضل فرصة لصنع صورة إيجابية عن الإمارات، وتعزيز مكانتها الدولية، والترويج لنموذجها التنموي الذي يتسم بالتنافسية والسعي لتحقيق الصدارة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وكل ذلك يدعم المبدأ الخامس المتصل بدعم وتمكين خطاب الوسطية ومكافحة التطرف وتعزيز ثقافة التسامح والانفتاح وتمكين المرأة.
وبالنسبة للمبدأ الثالث من مبادئ السياسة الخارجية الإماراتية، تُسهم قمة الحكومات في تعزيز الاستقلال «الاستراتيجي» للدولة عن طريق إبرازها كقوة متوسطة ذات تأثير بالغ على المستويين الدولي والإقليمي.
والأهم من ذلك أنّ «القمة»، التي تلتئم بانتظام في دبي منذ 2013، هي فكرة إماراتية بالأساس.
وتُسهم «القمة»، أكثر ما تسهم، في دفع المبدأ الرابع من مبادئ سياستنا الخارجية، والمتعلق بالحفاظ على علاقات استراتيجية واقتصادية متوازنة ومتنوعة في النظام العالمي المتغير.
وفي هذا الصدد، أوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، أهمية القمة في «دعم العمل الدولي متعدد الأطراف، وترسيخ الشراكات القائمة على التنمية والابتكار».
والحق أنّ قمة الحكومات تُعد فرصة مثالية لتنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع دول العالم المختلفة.
ونظرة واحدة على اللقاءات التي جمعت قادة الإمارات، وعلى رأسهم رئيس الدولة، برؤساء الدول والحكومات والوزراء المشاركين في القمة، والاتفاقات التي تم توقيعها توضح ذلك.
الجدير بالذكر أن قمة هذا العام شارك فيها نحو 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، وأكثر من 150 وفداً حكومياً.
كانت قمة هذا العام فرصة لإلقاء الضوء على دور الإمارات في التسوية السلمية للصراعات الدولية عن طريق الوساطة والمساعي الحميدة، ما يخدم المبدأ السادس لسياستها الخارجية.
فقد تزامن انعقاد القمة مع انعقاد المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، وهي أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف بغرض إيجاد تسوية سياسية للحرب، ووساطة إماراتية في الجولة الثامنة عشرة لتبادل الأسرى بين طرفي الحرب.
والواقع أنّ هدف «القمة» يتسق مع مضمون المبدأ السابع لسياستنا الخارجية، وخاصة لجهة دعم نظام حوكمة أفضل وأكثر شمولاً في الإقليم، والتركيز بشكل أكبر على تلبية التطلعات الاقتصادية للناس.
كانت القمة العالمية للحكومات فرصة مثالية للإمارات لزيادة انخراطها في المنظمات الدولية لتعزيز موقفها الاستراتيجي والاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية، وعلى رأسها تغير المناخ، وهو ما يتطابق مع المبدأ الثامن للسياسة الخارجية الإماراتية.
فقد شهدت القمة مشاركة قياسية لأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية.
كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن القمة هي منصة عالمية «لإيجاد حلول للتحديات، والتباحث حول ما يحقق مصالح الشعوب، ويواكب المتغيرات المتسارعة».
فقد ركزت أجندة القمة على 5 محاور رئيسية تتناول: الحوكمة العالمية والقيادة الفعالة، الرفاه المجتمعي والقدرات البشرية، الازدهار الاقتصادي والفرص الناشئة، مستقبل المدن والتحولات السكانية والآفاق المستقبلية والفرص القادمة.
وأصدرت القمة 36 تقريراً استشرافياً تركز على حلول عملية لسد الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب العالمي، وتصميم نماذج حوكمة مرنة قادرة على مواجهة الأزمات المفاجئة، من الأوبئة إلى الكوارث المناخية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك