حددت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، موعدا رسميا لانطلاق أولى جلسات المحاكمة في المرحلة الاستئنافية لملف رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، محمد السيمو، رفقة عدد من المتهمين الآخرين.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، فقد تقرر عقد جلسة استئناف الحكم الابتدائي يوم الأربعاء 04 مارس 2026، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة زوالا (12: 00)، بالقاعة رقم 8 المخصصة للجلسات بالمحكمة المذكورة.
وتأتي هذه الخطوة القضائية في سياق الطعن بالاستئناف ضد الحكم الابتدائي الصادر في حق المتهمين، حيث يتابع محمد السيمو، الذي يشغل أيضا صفة برلماني، إلى جانب موظفين ومقاولين آخرين، بتهم جنائية ثقيلة.
وتتعلق تلك التهم بـ “اختلاس وتبديد أموال عمومية والمشاركة في ذلك”، وهي التهم التي كانت موضوع تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناء على شكايات وتقارير رصدت اختلالات في تدبير الشأن العام المحلي.
وجاءت متابعة “السيمو” ومن معه، تتويجا لمسار طويل من التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حيث انطلقت الشرارة الأولى للقضية بناء على شكايات تقدمت بها فعاليات مدنية وحقوقية بمدينة القصر الكبير، تتهم فيها المجلس الجماعي بوجود “اختلالات جسيمة” في تدبير الشأن العام.
وانصبت التحقيقات حينها حول صفقات عمومية وسندات طلب (Bons de commande) أثيرت حولها شبهات فساد، وتتعلق بقطاعات حيوية بالمدينة، منها ما يهم التجهيز والرياضة ومشاريع القرب.
ويضم الملف إلى جانب المتهم الرئيسي محمد السيمو، حوالي 12 متهماً آخرين، يتوزعون بين موظفين جماعيين ومقاولين استفادوا من صفقات المجلس، حيث تتمحور التهم الموجهة إليهم، والتي كيفتها النيابة العامة وقاضي التحقيق، حول جنايات اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتلقي فائدة في مؤسسة يتولى إدارتها أو الإشراف عليها، والمشاركة في تزييف وثائق إدارية وعرفية واستعمالها (بالنسبة لبعض المتهمين).
وكانت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، قد قضت، يوم الإثنين 14 يوليوز 2025، ببراءة السيمو، ومن معه، من تهم اختلاس وتبديد أموال عمومية تتعلق بصفقات بالجماعة التي يرأسها، وذلك بعد عدة جلسات محاكمة.
وتمت متابعة السيمو، إلى جانب 12 شخصا آخر، من بينهم مستشارون وموظفون بالجماعة ومقاولون، على خلفية ثلاث قضايا مدمجة تتعلق بصفقة بناء قاعة مغطاة، واقتناء عقار مملوك لعضو بالمجلس، واختلالات في سندات طلب ومنح مالية لجمعيات حديثة التأسيس.
إقرأ أيضا: “لا أفهم الوثائق باللغة الفرنسية”.
السيمو ينهار باكيا أمام المحكمة في مواجهة تهم ثقيلة.
وشد السيمو الأنظار خلال جلسة 2 ماي 2025، حين واجهه القاضي بتفاصيل صفقة شراء عقار من شركة يملكها مستشار جماعي، في خرق محتمل للقانون التنظيمي للجماعات، وهو ما نفاه المتهم، مبررا توقيعه على الصفقة بجهله باللغة الفرنسية، حيث انهار باكيا، وهو ما أثار جدلا داخل المحكمة.
وخلال الجلسة ما قبل الأخيرة (30 يونيو 2025)، طالب الوكيل العام بتوقيع أقصى العقوبات على السيمو بتهمة اختلاس وتبديد أموال عمومية، فيما قدم دفاعه دفوعات وصف فيها الملف بـ”المسيّس”، نافيا وجود أي اختلاس أو تبديد للأموال العمومية.
واعتبر دفاع السيمو أن جميع العمليات التي استندت عليها المتابعة تمت وفق القانون، بما في ذلك صفقة بناء القاعة المغطاة واقتناء عقار محاذ لسور الموحدين، وكذا دعم الجمعيات الرياضية، مشيرا إلى عدم تسجيل أي طعن من المتنافسين أو تقديم شكاية أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك