الجزيرة نت - عاجل | ترمب: أنهيت خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايتي 8 حروب بينها غزة وكالة شينخوا الصينية - مسؤول: باكستان ترد على إطلاق النار الأفغاني غير المبرر وكالة شينخوا الصينية - مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء العنف المستمر في السودان التلفزيون العربي - ترمب في خطاب حالة الاتحاد: هذ هو "العصر الذهبي" لأميركا روسيا اليوم - طوكيو تطالب طهران بالإفراج عن ياباني محتجز في إيران وكالة شينخوا الصينية - ندوة حول الحوكمة العالمية وإطلاق النسخة الإنجليزية من المجلد الأول لكتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في جنيف CNN بالعربية - "السود ليسوا قرودًا".. إخراج نائب ديمقراطي رفع لافتة احتجاجية خلال إلقاء ترامب خطاب حالة الاتحاد Independent عربية - العراق: إغلاق مطار بغداد موقتا بسبب "خلل فني" سكاي نيوز عربية - ترامب يهاجم سياسات الديمقراطيين الاقتصادية وكالة شينخوا الصينية - بيانات ضريبة القيمة المضافة تعكس ازدهار الاستهلاك خلال عطلة عيد الربيع في الصين
عامة

التعليم وأمراضه الثلاثة الكبرى: "التقنوية" و"الثيوقراطية" وتهميش العلوم الإنسانية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع

لماذا، يوماً بعد يوم، يفقد مجتمع الفهماء حاسة النقد التاريخي وتعقر نخبنا في إنجاب أفكار جديدة مثيرة، وتتصحر الساحة المعرفية من حولنا فيختفي الفلاسفة وعلماء الاجتماع والمفكرون المجددون ومنتجو الأسئلة ا...

ملخص مرصد
يواجه نظام التعليم في الجزائر والعالم العربي ثلاثة أعطاب رئيسية: التقنوية المفرطة، والثيوقراطية، وتهميش العلوم الإنسانية. هذه المشكلات تؤدي إلى ضعف النقد التاريخي وندرة الأفكار الجديدة واختفاء الفلاسفة والمفكرين المجددين. كما تسبب عدم استقرار في تواصل الأجيال عبر المعرفة وتجعل النخب المعرفية رهينة للسياسي والأيديولوجي بدلاً من التحصيل العلمي.
  • يعاني نظام التعليم من التقنوية المفرطة التي تهمش العلوم الإنسانية والاجتماعية.
  • تتدخل الأيديولوجيات السياسية في اختيار لغات التعليم مما يسبب عدم استقرار في تواصل الأجيال.
  • تهميش العلوم الإنسانية يؤدي إلى ضعف النقد التاريخي وندرة الأفكار الجديدة والمفكرين المجددين.
من: نظام التعليم في الجزائر والعالم العربي أين: الجزائر والعالم العربي متى: منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن

لماذا، يوماً بعد يوم، يفقد مجتمع الفهماء حاسة النقد التاريخي وتعقر نخبنا في إنجاب أفكار جديدة مثيرة، وتتصحر الساحة المعرفية من حولنا فيختفي الفلاسفة وعلماء الاجتماع والمفكرون المجددون ومنتجو الأسئلة الحيوية الجارحة؟إن حال المعرفة الشقي هذا ليس وليد الصدفة أبداً، ولا هو سقط مع آخر هطول لأمطار موسمية عابرة، إنه وليد ظروف تاريخية متراكمة ومعقدة يغرق فيها تاريخ الفهم والفهماء في الجزائر والعالم العربي منذ سبعينيات القرن الماضي، ولا تزال الحال مستمرة في الوحل.

علينا الإقرار وبكل وضوح بأن هناك أمراً خطراً يتربص بالعقل الجزائري والمغاربي والعربي بصورة عامة فيعطل طاقته في الاجتهاد، ويضعه في حيرة من أمره وهو يواجه المستقبل بكل تعقيداته التاريخية والحضارية والهوياتية والدينية، كل هذا العطب المزمن مصدره الأساس والمركزي هو أننا لم نحسم بعد في اختيار استراتيجية ناجعة للتعليم في بلداننا.

يسير التعليم في بلداننا ويتلون على هوى وهواء رجال السياسة ومزاج الأنظمة الحاكمة.

فأينما هبت ريح السياسة يستجيب التعليم لها على طريقة بافلوف.

وفي هذه المقالة المركزة أريد أن أحدد وبصورة واضحة ثلاثة أعطاب تشكل المصدر الرئيس للقلق الذي يعرفه نظام التعليم، وهي أعطاب مفصلية جعلت المهمة المنوطة بالتعليم لا تحقق مبتغاها المنشود في توسيع المعرفة وفي التقدم الاقتصادي والعلمي، وفي توزيع الخبرات الثقافية والفنية وفي الانفتاح على الآخر.

لقد مضى أكثر من نصف قرن على استقلال الجزائر (الخامس من يوليو/تموز 1962) ولا يزال النقاش حاداً بين النخب وبخطابات تحمل نبرة أيديولوجية مشحونة حول لغة التعليم أو بالأحرى لغات التعليم.

وهذا التعثر المشوب بقلق مزمن والناتج من قراءتنا الأيديولوجية للغات التعليم جعلتنا نعيش شبه مراجعات مستمرة وقطائع بترية، فرضها حضور العامل السياسي الخارجي الذي يملي شروطه الاستعجالية في غياب حصيلة هادئة للتجربة البيداغوجية التي يجب التأسيس عليها لوضع تصور لتغيير مرتقب، لغوياً كان أو مضمونياً.

إن الارتجال السياسي يغير لغة التدريس بين عشية وضحاها، من دون الرجوع إلى أهل الاختصاص من البيداغوجيين واللسانيين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس أو الاستئناس بآرائهم وهذا هو ما يجعل أجيالاً من المتعلمين والمعلمين يعيشون حالاً من اللااستقرار في تركيم المعرفة وتقاسمها.

كلما تعرضت لغات التدريس إلى تغيير ناتج من موقف أيديولوجي موسمي أحدث شرخاً في تواصل الأجيال عبر المعرفة، وفي كل مرة يتأسس هذا التغيير داخل ترقيع بيداغوجي مبرر أيديولوجياً، إن هذا التدخل الأيديولوجي الخارجي في اختيار لغة وتهميش أخرى يجعل النخب المعرفية التي ينتجها نظام التعليم هذا رهين السياسي والأيديولوجي أكثر من المعرفة والتحصيل والمنافسة العلمية الداخلية والخارجية.

إن لغة التعليم عامل مهم في استقرار النفوس وفي حوار الأجيال عبر المدرسة والفكر والعلم.

أما الأمر الثاني الذي يمثل عطباً كبيراً في الصيرورة التاريخية لتشكيل النخب الثقافية والفكرية والعلمية فيتمثل في ظاهرة تغليب" الجانب التقنوي" في التعليم، فكثير من الأنظمة السياسية في العالم الثالث تعتقد أن رهن التعليم للتقنوية المطلقة سيعطي لها جيلاً علمياً قادراً على حل مشكلات المجتمع الاقتصادية والتقنية والفلاحية بسرعة وتخليص المجتمع من التخلف والتبعية، وكأن" التقنوية" هي الجواب الشافي والفصيح على التقليدية والبديل عنها، وهذه المقاربة تبين أن نظام التعليم في العالم الثالث يظل ساحة مفتوحة للصراعات الأيديولوجية الحادة، وأن" التقنية" بمفهومها الإيجابي و" العلم" هما أيضاً لعبة أيديولوجية في يد الأنظمة السياسية التي تحكمها تحالفات داخلية وخارجية بعيدة تماماً عن مسائل البحث عن التقدم والتنمية ومناهضة التبعية.

لم تكن" التقنوية" كتوجه في نظام التعليم خلال يوم من الأيام ولا ضمن نظام من الأنظمة السياسية والاقتصادية حلاً للتخلف، بل في كثير من المرات يكون هذا التوجه سبباً رئيساً في تكريس التخلف المغلف ضمن شعارات هدفها التغطية على عجز في تدبير الشأن العام سياسياً أو اقتصادياً أو دينياً.

إن التوجه" التقنوي" الجاف في التعليم يضع المجتمع كاملاً ونخبه السياسية والثقافية والعلمية أمام باب مسدود، إذ يؤسس لغباء" متعلمن" أو لوهم" تكنولوجي" بلا مستقبل.

إن هذا التوجه التقنوي الذي عرفه نظام التعليم لفترة طويلة ولا يزال قائماً بوصفه صوت الأنظمة السياسية ولوح نجاتها الواهم هو ما جعل المجتمع عرضة لأمراض سياسية ودينية متعددة.

نفي العلوم الإنسانية والاجتماعية.

أما الأمر الثالث الذي أفسد نظام التعليم وخلق هشاشة في تشكل النخب الجديدة فهو تراجع مكانة وموقع تدريس العلوم الإنسانية في هذا النظام، فكثيراً ما قزمت الأنظمة السياسية دور العلوم الإنسانية في تطوير المجتمع والفرد، فهي ترى أن هذه العلوم لا فائدة تُجنى منها، وأن المجتمعات المتقدمة نجحت لأنها اعتمدت" العلم"، والعلم هنا، أي في منظر هذه الأنظمة، هو التوجه" التقنوي" والتقليل من شأن العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأمام هذه الحملة الأيديولوجية تراجع عدد الطلبة النجباء في هذه العلوم ومن يوجهون إليها لا يجيئونها برغبة وشغف، بل هو اختيار مفروض عليهم لأن معدلاتهم الضعيفة في اختبار البكالوريا لا تسمح لهم بالتسجيل إلا في هذه العلوم الإنسانية (علم الاجتماع والفلسفة والآداب واللغات الأجنبية.

)، إن وضع سلم الاختيارات في التسجيل الجامعي مؤشر واضح على احتقار وازدراء العلوم الإنسانية والاجتماعية.

فعلى سبيل المثال لم نعد نسمع بقسم علم الاجتماع الذي كان إلى زمن غير بعيد محرك الجامعة، والعين الساهرة على تقلبات المجتمع والمؤسسات والفلاحة والصناعة والنظام السياسي، لم ينتج نظام التعليم هذا الذي قلل من أهمية العلوم الإنسانية والاجتماعية وأبخسها حقها نخبة جديدة قادرة على توليد أسئلة تفكك المجتمع وتسائله على غرار أسماء كبيرة وفاعلة، عرفها المجتمع الجزائري خلال السبعينيات وحتى مطلع الألفية الجديدة من أمثال عبدالقادر جغلول وسامي ناير وعدي الهواري وعلي الكنز، وناصر بورنان وتسعديت ياسين وعبدالرحمن موساوي وهواري تواتي، وسيلة تمزالي وحسين بنخيرة ورابح سبع وعبدالمالك صياد وندير معروف وجمال قريد، وعمار بلحسن وساري الجيلالي والجيلالي اليابس ومحمد بوخبزة ومحمد بهلول، والحاج ملياني وناصر جابي وفاطمة أوصديق وخولة طالب إبراهيمي وحبيب طنقور، ومحمد مولفي ومصطفى بوتفنوشت وعبداللطيف بن أشنهو.

إن مديح" التقنوية" ومديح تعليم لغة أجنبية على حساب أخرى، وكذا التقليل من دور العلوم الإنسانية في بناء مجتمع متماسك وديناميكي أنتج ظاهرة هيمنة التطرف الهوياتي وظاهرة التطرف الديني السياسي، وأنتج أيضاً ضعفاً فادحاً، بل جهلاً، في التحكم في اللغات جميعها، العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية وما جاورها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك