باريس (فرنسا): شدّد الرئيس الإيراني الأربعاء على أن بلاده لن ترضخ لمطالب الولايات المتحدة “المفرطة” بشأن برنامجها النووي، تزامنا مع إحياء الجمهورية الإسلامية ذكرى ثورة العام 1979 في أعقاب موجة احتجاجات شعبيّة شكلت أحد أبرز التحديات التي واجهتها منذ قيامها.
وفي خطاب ألقاه في ساحة آزادي (الحرية) في طهران، أمام حشد يلوح بأعلام الجمهورية الإسلامية، أكد مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع للمطالب الأمريكية و”لن تستسلم أمام العدوان”.
وبعد خروج تظاهرات في أواخر ديسمبر/ كانون الأول تطورت إلى حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد السلطات التي قمعتها بعنف في مطلع العام، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العديد من التحذيرات لإيران.
لكن ترامب “أصر” الأربعاء خلال محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض على رغبته في مواصلة المحادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق.
من جهته، شدّد نتنياهو “على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في إطار المفاوضات” بين الولايات المتحدة وإيران.
ويضغط نتنياهو لكي تتضمّن أي مفاوضات إيرانية أمريكية “الحدّ من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم” المقدّم من طهران لفصائل مسلحة إقليمية معادية لإسرائيل، وهو مطلب أكدته الولايات المتحدة أيضا.
ولا تزال طهران أيضا مهددة بتدخل عسكري أمريكي رغم استئناف المحادثات بين البلدين الأسبوع الماضي.
وعشية ذكرى الثورة وفي مؤشر على بعض الوهن الداخلي، هتف إيرانيون من نوافذ منازلهم في أحياء بالعاصمة “الموت للديكتاتور” و”الموت للجمهورية الإسلامية”، وفق مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد تحققت وكالة فرانس برس من صحة ثلاثة منها.
في طهران، تظاهر أنصار الحكومة الأربعاء وسط انتشار أمني مكثّف أكثر من المعتاد في السنوات السابقة، وأقيمت تجمّعات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
وقال الطبيب يعقوب قربانبور بصوت يملؤه الغضب “منذ أربعين عاما، ننام ونستيقظ على شبح الحرب والهجوم.
هل تعتقدون حقا أنكم قادرون على ترهيبنا؟ ”، مضيفا أنه إذا كان “العدو” يتفاوض “فذلك لأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتنا بالحرب”.
ورأت مينا، وهي معلمة تبلغ 43 عاما لم ترغب في ذكر اسم عائلتها، أن الولايات المتحدة وإسرائيل “حاولتا استغلال الصعوبات الاقتصادية التي تسببتا بها، لإغراق إيران في الفوضى”، مرددة بذلك خطاب السلطات ضد حركة الاحتجاج.
ووسط الحشود، ارتفعت شعارات تشدد على المقاومة، ولافتات تحمل شعارات وصورا تندد وتهزأ من ترامب ورضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع وأحد أبرز قادة المعارضة في المنفى.
كما نُصبت مجسمات صواريخ في ساحة آزادي.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي أثناء مشاركته في الاحتفالات “لا أحد يستطيع أن يمس صواريخنا”، وفق فيديو نشره على حسابه في منصة تليغرام.
وفي الموكب، سارت بعض النساء دون حجاب، رغم قواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية.
وبثت وسائل إعلام محلية، وبعضها محسوب على المحافظين، مقابلات مع عدد منهن، وهو أمر غير مسبوق في فعالية تنظمها الحكومة.
وفي الليلة السابقة، نظمت الحكومة عروض ألعاب نارية احتفالا بذكرى تولي آية الله روح الله الخميني السلطة رسميا عام 1979.
وبعد جولة أولى من المحادثات في سلطنة عُمان في السادس من فبراير/ شباط، أكدت إيران مجددا أنها مستعدة فقط لمناقشة برنامجها النووي، وشدّدت على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، فيما تتهمها دول غربية وإسرائيل بالسعي للحصول على أسلحة نووية.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان مجددا أن إيران “لا تسعى” إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها منفتحة على “أي عملية تحقق” من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
في الأثناء، يعمل دبلوماسيون خليجيون على تخفيف حدة التوترات.
وذكر مكتب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأربعاء أنه تحدث مع الرئيس الأمريكي حول ضرورة “معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية”.
واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، وتباحثا “تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي”، وفق بيان للديوان الأميري.
كما التقى المسؤول الإيراني بعدد من قياديي حركة حماس الفلسطينية، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.
ووصل لاريجاني إلى قطر قادما من سلطنة عُمان التي توسطت لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن لأول مرة منذ الضربات الأمريكية على عدد من منشآت إيران النووية خلال حرب الاثني عشر يوما التي شنتها إسرائيل في يونيو/ حزيران.
وفي موازاة ذلك، تواصل إيران قمع الأصوات المعارضة.
وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ مقرا في الولايات المتحدة، مقتل ما لا يقل عن 7000 وشخصين، من بينهم 6490 متظاهرا، خلال ذروة الاحتجاجات في أوائل يناير/ كانون الثاني، واعتُقل ما لا يقل عن 52941 شخصا منذ ذلك الحين.
ومن بين الموقوفين نشطاء في الحركة الإصلاحية في إيران دعموا حملة بزشكيان الانتخابية في عام 2024 قبل أن ينأوا بأنفسهم عنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك