تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن الإحساس بالإيقاع الموسيقي ليس مهارة مكتسبة، بل قدرة فطرية يولد بها الإنسان، إذ أظهرت تجارب أجريت على عشرات الأطفال حديثي الولادة أنهم قادرون على توقع الأنماط الإيقاعية منذ أيامهم الأولى.
ووفق باحثين في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا (آي آي تي – IIT) في روما، فإن" حديثي الولادة يأتون إلى العالم وهم منسجمون بالفعل مع الإيقاع"، مضيفين أن حتى الأطفال بعمر يومين يستطيعون توقع التتابعات الإيقاعية، ما يشير إلى أن بعض عناصر الإدراك الموسيقي" مبرمجة منذ الولادة".
list 1 of 2الحزم أم العقاب؟
خيط رفيع يفصل بين بناء شخصية طفلك وتحطيمها.
list 2 of 2بيانات فدرالية: ثلث أطفال أمريكا غير مستعدين للروضة.
فما السبب؟وتعاون المعهد الإيطالي مع مركز أبحاث العلوم الطبيعية ومستشفى" سنت إيمري" في بودابست، حيث عُرضت على 49 رضيعا حديث الولادة – أثناء نومهم – عشر مقطوعات أصلية وأربع نسخ معدلة (مشوشة الإيقاع) من مؤلفات يوهان سباستيان باخ للبيانو.
وعندما أظهرت الموجات الدماغية إشارات" مفاجأة"، فسر ذلك بأن الرضيع كان يتوقع استمرار النمط الإيقاعي بطريقة معينة، لكنه فوجئ بتغيره، ونشرت نتائج الدراسة في دورية بلوس بيولوغي (PLOS Biology) في فبراير/شباط الماضي.
وأظهرت النتائج أن الأطفال حديثي الولادة يتتبعون الأنماط الإيقاعية، لكنهم لم يظهروا دلائل على تتبع اللحن أو التأثر بالتغيرات اللحنية غير المتوقعة.
ويرى الباحثون أن إدراك اللحن مهارة تتطور لاحقا في مرحلة غير محددة بدقة من الطفولة المبكرة، مرجحين أنها قدرة" ننمو إليها" مع التقدم في العمر.
وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الأجنة قد تتغير معدلات نبض قلوبهم وحركات أجسامهم استجابة للموسيقى، لكن فهم كيفية استجابة المواليد الجدد للإيقاع واللحن ظل مسألة غير محسومة حتى الآن.
وأكد الفريق البحثي أن النتائج الجديدة توفر" دليلا فسيولوجيا عصبيا على أن تتبع الانتظام الإيقاعي قدرة موجودة منذ الولادة".
وفي سياق متصل، توصل علماء من جامعة كوينز في بلفاست وجامعة ستانفورد وكلية ترينيتي في دبلن، إلى أن الأطفال يمكنهم تصنيف الأشياء في عمر شهرين فقط، وهو أبكر مما كان يعتقد سابقا.
وشملت الدراسة أكثر من مئة رضيع في مستشفيين بالعاصمة الإيرلندية ونشرت نتائجها في دورية نيتشر نيوروساينس (Nature Neuroscience).
وقالت الباحثة كليونا أودوهيرتي من كلية ترينيتي إن" أسس الإدراك البصري تكون موجودة بالفعل في مرحلة مبكرة جدا من الحياة"، في إشارة إلى أن القدرات المعرفية الأساسية تبدأ بالتشكل منذ الأسابيع الأولى بعد الولادة.
وتعزز هذه النتائج مجتمعة فرضية أن العديد من المهارات الإدراكية -سواء الموسيقية أو البصرية- ليست وليدة التعلم وحده، بل ترتكز جزئيا إلى استعدادات عصبية فطرية ترافق الإنسان منذ لحظاته الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك