قال مسؤولان أمنيان عراقيان في بغداد، لـ" العربي الجديد"، إن الساعات المقبلة من اليوم الخميس، ستشهد نقل آخر دفعة من معتقلي تنظيم" داعش" الإرهابي إلى العراق، بعد نقل أكثر من 5 آلاف عنصر يحملون جنسيات أكثر من 60 دولية عربية وأجنبية من سجون" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى أخرى في العراق.
وتواصل السلطات العراقية منذ أسبوعين عمليات نقل معتقلي تنظيم" داعش" من سجون" قسد" بمحافظة الحسكة، ضمن اتفاق رعته واشنطن، وتساعد لوجستياً في عمليات نقلهم جواً وبراً إلى العراق.
واليوم الخميس، قال مسؤولان عراقيان في قيادة العمليات المشتركة ببغداد، لـ" العربي الجديد"، إن بين 1800 إلى 2000 معتقل سيصلون في الساعات المقبلة إلى بغداد بواسطة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وبحسب أحد المصدرين، وهو لواء في الاستخبارات العسكرية بالجيش العراقي، فإن هذه الدفعة هي الأخيرة التي ستصل إلى العراق، ليكون الإجمالي الذي تم تسلمه فعلياً نحو 7 آلاف معتقل.
فيما أكد المصدر الآخر، لـ" العربي الجديد"، أن الحكومة العراقية قررت تشكيل لجان تحقيق لبدء استجواب عناصر التنظيم وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب المعمول به في العراق.
وبحسب المعلومات التي تحصّل عليها" العربي الجديد"، فإن بغداد ستبدأ التحرك حيال الدول التي ينتمي إليها السجناء المرحلون من سورية بغية تسلمهم في حال ثبت أن أنشطتهم المسلحة لم تُمارس في العراق وانحصرت في سورية فقط.
لكن بالمجمل فإن الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى وجهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي العراقي باشرت بقاعدة بيانات تحوي إفادات المعتقلين عبر التحقيق معهم مجدداً.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن مستشارية الأمن القومي العراقي اعتمدت خطة لتوزيع المعتقلين وفقاً لخطورتهم والأدوار التي قاموا بها في قيادة التنظيم.
وأكدت المصادر لـ" العربي الجديد" أن العراق سيعتمد على التحقيق والإفادات والمعلومات الاستخبارية في الفصل والتمييز، حيث لا يمكن وضعهم كلهم في سجن واحد يسمح بأن يكون بؤرة تطرف جديدة، واصفة الإدارة العراقية للملف بأنها تجري بالشراكة مع التحالف الدولي.
وكشفت كذلك الجنسية السورية هي الأغلبية ممن تم تسلمهم بواقع أكثر من 2500 عنصر، تليها العراقية بنحو 400 عنصر، ثم دول المغرب العربي، خصوصا المغرب وتونس، إضافة إلى تركيا، وطاجيكستان، ومصر، والأردن، ولبنان، ودول خليجية، ثم تليها جنسيات أوروبية مختلفة، إلى جانب دول آسيوية أبرزها الصين.
وأمس الأربعاء أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن معتقلي داعش الذين يجري استلامهم من سورية ينتمون إلى 60 جنسية مختلفة، مضيفاً أن التحالف الدولي هو من يتحمل تكاليف النقل والاحتجاز.
ووفقاً للوزير العراقي في حديث للصحافيين، فإن عدد الأتراك هو 165 شخصاً حتى الآن، وأن هناك محادثات تجري لإعادتهم إلى تركيا" شريطة ألا يكونوا قد ارتكبوا جرائم في العراق أو استهدفوا عراقيين"، نافياً معلومات توزيعهم على عدة سجون، بالقول إنه تم إيداعهم في سجن محدد ببغداد.
كاشفاً عن وجود معتقلين تم تسلمهم من الصف الأول في تنظيم" داعش"، بينهم من قال عنه الوزير العراقي إنهم" أمراء"، و" أشخاص نصنّفهم ضمن فئة شديدي الخطورة".
وقد جرى وضعهم في سجن شديد الحراسة هنا، واتُّخذت بحقهم إجراءات أمنية مشددة للغاية.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إن سجناء تنظيم" داعش" الذين نقلوا من سورية إلى العراق يخضعون بالكامل للقانون العراقي، مضيفاً في إفادة قدمها للصحافيين ببغداد أمس الأربعاء أن محاكمتهم داخل العراق هي المسار المعتمد حالياً، مع إمكانية بحث نقل بعضهم أو بقائهم وفق ما تقرره الجهات العليا، لكنه رجّح أن تتم محاكمتهم وتنفيذ الأحكام بحقهم داخل البلاد.
الخبير الأمني العراقي سعد الحديثي قال لـ" العربي الجديد" إن استكمال عملية النقل يعني بدء التحقيق والعزل القضائي وفقاً للقانون العراقي، معتبراً أن إعادة التحقيق معهم لا تعني إهمال أو إلغاء الأوراق والإفادات التي أدلوا بها خلال اعتقالهم أول مرة من قبل قوات قسد، وأشار الحديثي إلى أنه" من ناحية عملية سيكون التحقيق مجرد بداية تسبقها محاكمات ضمن القانون العراقي، أو عمليات نقل لدول المعتقلين الأصلية"، واصفاً استكمال نقل معتقلي" داعش" من سجون" قسد" بأنه أهم ورقة سياسية وأمنية كانت بحوزة قوات سوريا الديمقراطية، ولم تعد تمتلكها حالياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك