في الذكرى السنوية لأحداث 11 فبراير/شباط في اليمن، يرى محللون سياسيون أن تلك المرحلة شكّلت منعطفًا حادًا في مسار البلاد، معتبرين أنها لم تحقق الأهداف التي رُفعت شعاراتها آنذاك، بل أفضت – بحسب تقييمهم – إلى تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية ما تزال البلاد تعاني آثارها حتى اليوم.
المحلل السياسي رياض منصور اعتبر أن 11 فبراير مثّل بداية مرحلة اتسمت بضعف مؤسسات الدولة وتصاعد حالة عدم الاستقرار، موضحًا أن الأحداث التي رافقت تلك الفترة أسهمت في اتساع رقعة الفوضى، ومهّدت – وفق رأيه – لصعود جماعات مسلحة وقوى متطرفة على حساب استقرار الدولة وأمن المجتمع.
وأضاف أن الحراك الذي رُوّج له ضمن موجة “الربيع العربي” لم ينجح، من وجهة نظره، في تحقيق تطلعات شريحة واسعة من اليمنيين في بناء دولة مؤسسات قائمة على العدالة والحوكمة الرشيدة، بل دخلت البلاد في دوامة من الانقسامات السياسية والأزمات الاقتصادية والتدخلات الخارجية.
وأشار منصور إلى أن المرحلة اللاحقة شهدت إعادة تموضع لقوى سياسية تقليدية داخل المشهد، الأمر الذي أثّر على مسار التغيير المنشود، داعيًا إلى مراجعة نقدية شاملة لتلك الحقبة بهدف استخلاص الدروس وتصحيح المسار، بما يخدم مشروعًا وطنيًا جامعًا يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات حزبية أو أيديولوجية.
من جانبه، قال المحلل السياسي علاء عادل حنش إن الحراك الذي انطلق في فبراير شهد – بحسب وصفه – تحولًا في مساره بعد سيطرة قوى سياسية منظمة عليه، ما أدى إلى ابتعاده عن طابعه الشبابي الأولي.
وأوضح أن تلك التحولات ساهمت في تعميق الاستقطاب السياسي، وأدت لاحقًا إلى صراعات مسلحة وتطورات أمنية معقدة، خصوصًا بعد اندلاع الحرب في 2015، وهو ما انعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين في مختلف المحافظات.
ويرى حنش أن تداعيات تلك المرحلة ما تزال حاضرة في المشهد اليمني، سواء من حيث استمرار الانقسام السياسي أو تفاقم الأزمات الإنسانية، معتبرًا أن المواطن كان الأكثر تضررًا من مجمل هذه التطورات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك