الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟ القدس العربي - نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية وكالة سبوتنيك - سيارتو: المجر منفتحة على تنويع الطاقة دون التخلي عن روسيا وكالة سبوتنيك - 30 قتيلا على الأقل جراء أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل وكالة شينخوا الصينية - رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) يلتقي المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف
عامة

حصانة الدفاع بين المعايير الدولية ومقتضيات دستور 2011 ومخاطر مشروع القانون 66.23

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 أسبوع

يُعد مبدأ حصانة المحامي أحد المبادئ الكونية اللصيقة بحق الدفاع، غير أنه كثيرًا ما يُساء فهمه ويُقدَّم في النقاش العمومي الوطني خارج سياقه الدستوري والقانوني السليم، ولا سيما في ظل احتدام المعركة المهن...

ملخص مرصد
يُثير مشروع القانون رقم 66.23 جدلاً واسعاً حول حصانة المحامين، حيث تطالب جمعية هيئات المحامين بالمغرب برفضه باعتباره يمس باستقلال المهنة وجوهر حق الدفاع. يؤكد الخبراء أن الحصانة المقصودة هي وظيفية وليست شخصية، وتستهدف حماية ممارسة مهام الدفاع دون خوف من الملاحقة، وفقاً للمعايير الدولية والدستور المغربي لسنة 2011.
  • ترفض جمعية هيئات المحامين مشروع القانون 66.23 باعتباره يمس باستقلال المهنة
  • الحصانة المطلوبة وظيفية وليست شخصية، وتهدف لحماية ممارسة حق الدفاع
  • المشروع يخل بالتوازن بين سلطات الاتهام والدفاع داخل منظومة العدالة
من: جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النيابة العامة، القضاء أين: المغرب

يُعد مبدأ حصانة المحامي أحد المبادئ الكونية اللصيقة بحق الدفاع، غير أنه كثيرًا ما يُساء فهمه ويُقدَّم في النقاش العمومي الوطني خارج سياقه الدستوري والقانوني السليم، ولا سيما في ظل احتدام المعركة المهنية العادلة والمشروعة التي تخوضها جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضًا لمشروع القانون رقم 66.

23، الذي صيغ – في تقدير عدد واسع من المهنيين والحقوقيين والمختصين – بذهنية أمنية وضبطية تمس بجوهر استقلال المهنة وادوارها داخل منظومة العدالة.

غير أن جزءًا من التداول الإعلامي الوطني يختزل هذا النقاش العمومي في صورة مغلوطة، توحي وكأن المحامين يطالبون بحصانة مطلقة تعفيهم من الخضوع لأحكام القانون والمساءلة والمحاسبة.

والحال أن هذا الطرح يجانب الصواب، لأنه يقوم على خلط واضح بين الحصانة الوظيفية اللازمة لممارسة مهام الدفاع، وبين الامتياز الشخصي أو الفئوي الذي لا سند له في منطق دولة الحق والقانون والمؤسسات.

فالمحامي، من حيث الأصل، مواطن خاضع لأحكام القانون شأنه شأن باقي المواطنين، يُساءل جنائيًا ومدنيًا وتأديبيًا متى ارتكب فعلًا مجرَّمًا أو أخلّ بواجبات المهنة أو خالف النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لها، أو قواعدها وأعرافها وتقاليدها.

وهذا مبدأ مستقر عليه في مختلف الأنظمة المقارنة، ويشكّل أحد أعمدة دولة الحق والقانون القائمة على سمو القانون وخضوع الجميع لأحكامه دون استثناء.

بيد أن خضوع المحامي للقانون وأحكامه لا يعني تجريده من الضمانات اللازمة لأداء مهامه ورسالته الدستورية (حق الدفاع).

فالدستور المغربي لسنة 2011، وهو يعزز دولة المؤسسات والحقوق والحريات، نص في الفصل 118 على ضمان حق التقاضي لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون، كما كرس في الفصل 120 حق كل شخص في محاكمة عادلة والدفاع عن حقوقه.

وهي مقتضيات لا يمكن أن تتحقق عمليًا إلا بوجود محامٍ حرّ، مستقل، متمتع بضمانات فعلية تحميه أثناء أدائه لوظيفته داخل محيطه المهني، بما ينسجم مع مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في الفصل 107 وما يليه من الدستور.

ومن هذا المنطلق، فإن الحصانة المقصودة ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما هي حصانة وظيفية مرتبطة حصريًا بممارسة مهام الدفاع، غايتها تمكين المحامي من إبداء دفوعه ومرافعاته وانتقاداته القانونية بحرية وتجرد، دون خوف من المتابعة أو الملاحقة أو التضييق أو أي شكل من أشكال الضغط.

فهي إذا بهذا الاعتبار حماية لوظيفة الدفاع باعتباره ركنًا من أركان العدالة، وليست حماية لشخص المحامي في ذاته.

وتبعًا لذلك، فإن العدالة بصفة عامة، والعدالة الجنائية على وجه الخصوص، لا تقوم على طرف واحد، بل على توازن دقيق بين ثلاث سلطات متكاملة، ويتعلق الأمر بسلطة الاتهام التي تمثلها النيابة العامة، وسلطة الدفاع التي يجسدها المحامي، وسلطة الحكم التي يمارسها القضاء.

وأي إخلال بهذا التوازن من شأنه أن يمس بجوهر المحاكمة العادلة ويقوض مبدأ المساواة أمام القانون والقضاء، وهو ما يتعارض مع فلسفة الدستور ومقاصده الفضلى، فضلاً عن التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، يبرز مبدأ تكافؤ الأسلحة باعتباره أحد أعمدة المحاكمة العادلة، وهو مبدأ مستقر في الاجتهاد القضائي الدولي، خاصة في إطار المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حق كل متهم في الدفاع عن نفسه بواسطة محام يختاره، في ظروف تكفل المساواة الفعلية بين أطراف الخصومة.

كما راكم القضاء المغربي بدوره في هذا الاتجاه اجتهادات متواترة تعزز هذا الفهم المتوازن للعدالة وتؤكد مركزية حقوق الدفاع في التشريع الجنائي.

غير أن مشروع القانون رقم 66.

23، في صيغته الحالية، يكشف عن اختلال بنيوي يبعث على القلق بين سلطتي الاتهام والدفاع.

فالنيابة العامة تتوفر على صلاحيات واسعة وإمكانات بشرية ولوجيستية ومؤسساتية معتبرة، وتمارس مهامها باسم المجتمع وبالاستناد إلى امتيازات السلطة العامة.

وفي المقابل، لا يملك المتقاضي سوى محاميه كضمانة وحيدة للدفاع عن حقوقه وحرياته، والذي قد يصبح – في ظل هذا المشروع – مجردًا من الوسائل الكفيلة بتمكينه من الاضطلاع بمهامه على الوجه المطلوب.

وبدل أن يتجه المشروع نحو تعزيز حصانة الدفاع فعليا تحقيقًا للتوازن الإجرائي، نجده يقر مقتضيات من شأنها تضييق هامش حرية المحامي داخل قاعة المحكمة وفي علاقته بمحيطه المهني.

فالفقرة الرابعة من المادة 77 من الباب الخامس من مشروع القانون رقم 66.

23، المعنون بـ«حصانة الدفاع»، تنص على أن المحكمة تحرر محضرًا مستقلاً بما قد يحدث من إخلال…، دون تحديد دقيق لطبيعة هذا الإخلال أو نطاقه أو معاييره الموضوعية.

وهو غموض تشريعي غير مبرر، يمس بمبدأي الأمن المهني المتصل بالمحامي والوضوح التشريعي اللازم والمطلوب في النصوص القانونية، ويجعل من الضمانات المتفرقة المقررة ضمن المشروع للدفاع حصانة شكلية قابلة للتقييد الواسع تحت أي ذريعة، بما يفتح الباب أمام تأويلات غير مؤطرة قد تمس جوهر حرية المتحامل داخل قاعة المحكمة.

ولا يخفى أن مفهوم «سلطة الدفاع» ليس مفهومًا مهنيًا صرفًا، بل هو مفهوم ذو حمولة دستورية، كرّسه المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية حاليًا) في قراره رقم 921 بتاريخ 13 غشت 2013، حين أكد على مركزية التوازن بين سلطتي الدفاع والاتهام.

وهو ما يضفي على أي مساس بضمانات الدفاع طابعًا دستوريًا يتجاوز النقاش الفئوي، ليصبح نقاشًا مرتبطًا بحماية الحقوق والحريات.

علاوة على ذلك، وبالنظر إلى الطبيعة التفاوضية لمشروع قانون يمس بتنظيم مهنة قائمة على مبدأ التنظيم الذاتي، كان من المتعين إرفاقه بدراسة أثر دقيقة وواضحة، وفق ما تقتضيه المادة 19 من القانون التنظيمي رقم 065.

13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.

فدراسة الأثر لم يقرها المشرع عبثًا، بل تتوخى ضمان جودة التشريع واحترام مبادئ الحكامة التشريعية والديمقراطية التشاركية التي كرسها الدستور، وتمكين البرلمان ومختلف الفاعلين المعنيين من الإحاطة بكافة التداعيات المحتملة للنص القانوني، واستيعاب انعكاساته على الوضعية القانونية لرجال ونساء الدفاع وعلى التوازن العام داخل منظومة العدالة.

كما لا يمكن إغفال، في هذا السياق، ما نصت عليه مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين (هافانا 1990)، التي توجب على الدول بما فيهم المملكة المغربية ضمان تمكين المحامين من أداء وظائفهم دون ترهيب أو عرقلة أو تدخل غير مبرر، وعدم تعريضهم للملاحقة بسبب الأعمال المرتبطة بممارستهم المهنية.

بل إن هذا المشروع يتزامن مع اعتماد مجلس أوروبا في مارس 2025، في سابقة تاريخية، أول اتفاقية دولية تروم حماية مهنة المحاماة، وذلك استجابة للتقارير المتزايدة بشأن الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف ممارسة هذه المهنة.

وهو ما يفرض على الدول، بما فيها المغرب، ملاءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية المستجدة في مجال حماية استقلال المحاماة وضماناتها.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تكريس جملة من المبادئ، في مقدمتها تعزيز استقلالية المحامين، وحمايتهم من التهديدات والمضايقات، وضمان حرية التعبير أثناء مزاولة مهامهم، وتقوية دور الهيئات المهنية، وصون سرية العلاقة بين المحامي وموكله.

وهي كلها مبادئ يتعين أن تشكل مرجعية أساسية لأي إصلاح تشريعي متصل بمهنة المحاماة.

تأسيسًا على ما سبق، فإن الحصانة المهنية للمحامي ليست مطلبًا فئويًا ولا امتيازًا خاصًا، بل هي ضمانة دستورية لحسن سير العدالة، وشرط موضوعي لصون حق الدفاع وتحقيق المحاكمة العادلة.

وهي حصانة مقيدة بحدود الفعل المهني المشروع المندرج ضمن النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة له، لا تحمي أي سلوك خارج عن القانون أو مخالف لأخلاقيات المهنة، لكنها في المقابل ترفض أن يتحول الدفاع إلى وظيفة خاضعة للرقابة أو التهديد أو التضييق.

إن الدفاع الحرّ والمستقل ليس مصلحة مهنية ضيقة، بل هو مصلحة مجتمعية عليا، لأن قوة العدالة تُقاس بمدى صونها لحقوق أضعف أطرافها.

وأي تشريع يمسّ هذا التوازن، يمسّ في العمق جوهر دولة الحق والقانون.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك