أحمد التيجاني سيد أحمد ١٠ فبراير ٢٠٢٦ – روما.
ahmedsidahmed.
contacts@gmail.
com.
من ينقل خبرًا غير موثق في زمن الحرب، لا ينقل معلومة — بل يضيف طلقة جديدة إلى الفوضى.
السودان لا ينزف بالسلاح وحده، بل ينزف بالكلمة غير الدقيقة، وباليقين المصطنع، وبالتحليل الذي يتقدّم على الحقيقة.
في هذه اللحظة، لا يملك أحد رفاهية التهويل، ولا يملك أحد حق تحويل التكهن إلى حقيقة، أو الشائعة إلى مسار سياسي.
الحرب مستمرة، لكن تضليل الوعي اختيار.
تغمر الساحة روايات يومية عن صفقة سلاح باكستانية بقيمة ١.
٥ مليار دولار، وعن طائرات حربية وصلت بالفعل، وعن شحنات مساعدات تحولت إلى سلاح، وعن انهيارات حاسمة أو تقدم استراتيجي واسع.
السؤال بسيط: أين البيان الرسمي؟ أين التقرير الأممي الصريح؟ أين التحقق المتقاطع من وكالات دولية معتبرة؟حتى الآن، كثير من هذه الادعاءات لا يستند إلى إعلان رسمي موثق أو تقارير دولية مؤكدة، ومع ذلك تُبنى عليها استنتاجات سياسية كبرى.
بين التحذير الدولي والتهويل الداخلي.
صدر بيان مشترك عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، يدعو إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين وتأمين الوصول الإنساني.
هذا تحذير مشروع، لكن الخلط بين التحذير المبني على وقائع والتضخيم القائم على روايات غير مؤكدة يصنع ضبابًا عامًا يربك المجتمع.
إلى كل من يتحدث بثقة عن معلومات مؤكدة دون مصدر معلن: التكهن ليس جريمة، لكن تحويل التكهن إلى حقيقة تضليل.
من يعلن صفقة سلاح بلا بيان رسمي، أو يحدد نتيجة معركة قبل تثبيت الوقائع، يساهم في إرباك الوعي العام.
مجتمع التأسيس ليس مجرد جمهور، بل مسؤولية معيارية أعلى.
لا يمكن أن نطالب بدولة جديدة ونحن نقبل فوضى معلوماتية.
إن كنا نسعى لإنهاء الحرب، فعلينا أن نبدأ بالانضباط في المعلومة، وبالتمييز بين الخبر المؤكد والرواية المحتملة والشائعة.
كيف تميّز بنفسك بين الخبر المؤكد والشائعة؟١) اسأل عن المصدر الأول: هل هناك بيان رسمي؟٢) ابحث عن تحقق متقاطع من أكثر من جهة مستقلة.
٣) انتبه للغة: الشائعة صادمة، الخبر المؤكد دقيق.
٥) لا تبنِ موقفًا على خبر واحد.
الحرب في السودان ليست فقط معركة سلاح، بل معركة وعي.
ومن لا يحمي الحقيقة، يساهم — ولو بصوته فقط — في إطالة أمد المأساة.
مسؤولية الكلمة في زمن الحرب لا تقل عن مسؤولية القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك