أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب لقاء مطوّل استمر نحو ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، عن رغبته في مواصلة المسار الدبلوماسي مع إيران، مؤكداً أن خيار العمل العسكري ليس مطروحاً حالياً.
ووصف ترامب الاجتماع بأنه «إيجابي للغاية»، لكنه أقر بوجود تباين في الرؤى، إذ يبدي نتانياهو شكوكاً عميقة تجاه جدوى المفاوضات ويميل إلى تبني مقاربة أكثر تشدداً.
وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أوضح ترامب أنه لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي، غير أنه متمسك بإعطاء الدبلوماسية فرصة إضافية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه سيبقي الجانب الإسرائيلي على اطلاع بتطورات هذا المسار، مع ترك الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى إذا فشلت المفاوضات.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه مساعي أطراف إقليمية ودولية لاحتواء التوتر في الشرق الأوسط وتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وتشير مصادر أمريكية إلى أن المباحثات الجارية مع إيران تتركز على ثلاثة ملفات أساسية: وقف تخصيب اليورانيوم، تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، والحد من دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي مطالب تتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية منذ سنوات.
وكان الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى قد أتاح تخفيف العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني، بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
غير أن إدارة ترامب انسحبت من الاتفاق سنة 2018 وأعادت فرض سياسة «الضغط الأقصى»، دون أن تنجح حتى الآن في التوصل إلى صيغة بديلة.
في المقابل، تؤكد طهران استعدادها لمناقشة اتفاق جديد يخص برنامجها النووي الذي تقول إنه مخصص لأغراض سلمية، لكنها ترفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، معتبرة ذلك مسألة سيادية مرتبطة بأمنها القومي.
تفيد تقارير إعلامية بأن نتانياهو طرح خلال لقائه بترامب شروطاً صارمة تجاه إيران، انطلاقاً من اعتباره إياها تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.
وتشير هذه التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفضل إضعاف إيران بشكل جذري، بل ويرى أن تغيير النظام فيها قد يكون الخيار الأمثل، وفي الحد الأدنى يسعى لضمان عدم امتلاكها قدرات نووية أو صاروخية قادرة على تهديد إسرائيل.
ويبدو أن تصريحات ترامب المتفائلة عقب محادثات عُمان أثارت قلقاً لدى نتانياهو، الذي يخشى أن يؤدي أي اتفاق مخفف إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي بدلاً من تقليصه.
تحركات عسكرية محتملة وضغط سياسي داخلي.
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أفادت مصادر أمريكية بأن وزارة الدفاع أبلغت مجموعة حاملة طائرات إضافية بضرورة الاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس استمرار سياسة الردع رغم الخطاب الداعي للتفاوض.
كما تتزامن هذه التطورات مع حديث متزايد عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، وهو عامل قد يدفع نتانياهو إلى تبني خطاب أكثر تشدداً تجاه إيران لكسب دعم داخلي.
ويرى بعض المراقبين أن تحقيق اختراق كبير ضد إيران، سواء سياسياً أو عسكرياً، قد يمنح نتانياهو ورقة قوية في أي استحقاق انتخابي مقبل.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو الملف الإيراني عالقاً بين خيارين متناقضين مسار تفاوضي تحاول واشنطن الإبقاء عليه لتفادي انفجار إقليمي، ومقاربة إسرائيلية أكثر تشدداً ترى أن الضغط، وربما القوة، السبيل الأجدى لكبح طموحات طهران.
وبين هذين الاتجاهين، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع رهانات السياسة الداخلية والتحولات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك