قال المستشار السابق لوزير المالية الكويتي محمد رمضان، إن تقديرات العجز في الموازنة العامة للكويت، والبالغة نحو 9.
8 مليار دينار بارتفاع بنحو 55%، تعكس نهجاً تقليدياً في إعداد الموازنات يقوم على التحفظ والمبالغة في تقدير الأرقام، مشيراً إلى أن النتائج الفعلية خلال السنوات الماضية أثبتت ابتعاد التقديرات عن الواقع.
وأوضح رمضان في مقابلة مع" العربية Business" أن أرقام الميزانية التقديرية عادة ما تُعد بشكل متحفظ جداً سواء في ما يتعلق بأسعار النفط أو تكاليف الإنتاج والكميات المنتجة، إضافة إلى المبالغة في تقدير المصروفات، ما يجعل توقعات العجز بعيدة عن النتائج الفعلية.
وأشار إلى أنه بالعودة إلى بيانات السنوات الثلاث الأخيرة المنشورة، يتبين أن العجز التقديري كان يتراوح بين 5 و6 مليارات دينار سنوياً، أي ما يقارب 20 مليار دولار، في حين أن النتائج الفعلية سجلت فائضاً بنحو 6 مليارات دولار في إحدى السنوات، وعجزاً بحدود 1.
1 مليار دينار في سنة أخرى، ونحو 1.
5 مليار دينار في سنة ثالثة، ما يؤكد أن الأرقام التقديرية شديدة التحفظ.
وشدد رمضان على أن أرقام الموازنة لا تشمل أرباح الصندوق السيادي الكويتي، الذي تتجاوز أصوله حالياً تريليون دولار، لافتاً إلى أن الأرباح التي يحققها الصندوق لا تدخل ضمن حسابات الميزانية العامة.
وأشار إلى أن الكويت يمكن أن تستمر في تسجيل عجوزات لسنوات طويلة، حتى وإن كانت بمليارات الدنانير، طالما أن الصندوق السيادي يواصل تحقيق النمو والحفاظ على أصوله.
وفي ما يتعلق بتوقعات أسعار النفط، لفت رمضان إلى أنه رغم توقعات بعض الجهات الدولية بأن تدور الأسعار في نطاق الـ50 دولاراً خلال عامي 2026 و2027، فإن طبيعة سوق النفط شديدة الحساسية، إذ إن أي انخفاض في الإنتاج سواء كان طوعياً أو إجبارياً يمكن أن يرفع الأسعار بشكل كبير.
وأكد أن توقع أسعار النفط بدقة يظل أمراً صعباً، وغالباً لا يكون في المسار السليم.
الإنفاق الاستثماري والبنوك أكبر المستفيدين.
وحول حجم الإنفاق الاستثماري (الرأسمالي) في الموازنة، أوضح رمضان أنه يشهد زيادة متوقعة مدفوعة بخطط التنمية والمشاريع الكبرى، مثل مشروع المطار ومشاريع تنموية أخرى.
وبيّن أن قطاع البنوك سيكون المستفيد الأول من ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، نظراً لاعتماد الشركات المنفذة للمشاريع الحكومية على التمويل المصرفي.
وأكد أن البنوك تعتمد بشكل رئيسي على الإنفاق الحكومي في دعم النشاط الاقتصادي وتنشيط النمو، ما يعني أن أسهم القطاع المصرفي في السوق قد تستفيد من زيادة حجم الإنفاق الرأسمالي.
إصدارات الدين وتنويع بين الداخل والخارج.
وبشأن انعكاسات العجز على إصدارات الدين، توقع رمضان أن تلجأ الكويت إلى مزيج من الإصدارات الداخلية والخارجية، موضحاً أن البنوك المحلية لا تستطيع استيعاب كامل الإصدارات في حال اقتصرت على السوق الداخلي، ما يستدعي التنويع بين الأسواق المحلية والعالمية.
وأشار إلى أن البنوك ستستفيد بطبيعة الحال من هذه الإصدارات، كونها سندات حكومية مضمونة بالكامل من حكومة الكويت، وتمثل أدوات استثمارية منخفضة المخاطر تحقق عوائد جيدة للمصارف المحلية.
وأضاف أن إقرار قوانين مثل قانون التمويل العقاري قد يفتح مجالات جديدة أمام البنوك لتعزيز الإقراض والائتمان وتنمية أعمالها.
نمو الإيرادات غير النفطية وإعادة تسعير الرسوم.
وفي ما يتعلق بتوقع ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنحو 20%، أوضح رمضان أن الجزء الأكبر من الدعم الحكومي يتركز في دعم الطاقة، وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط يؤدي بطبيعته إلى تراجع قيمة هذا الدعم.
لكنه أكد أن العامل الرئيسي وراء نمو الإيرادات غير النفطية يتمثل في إعادة تسعير الرسوم الحكومية، وهو البند الأبرز الذي يقود الزيادة في هذا النوع من الإيرادات.
أشار رمضان إلى أن الموازنة يمكن اعتبارها ذات طابع إصلاحي إلى حد كبير، في ظل افتراض نمو في الإيرادات غير النفطية، إلى جانب توجيه إنفاق رأسمالي نحو مشاريع تنموية حقيقية قد تكون أكثر فاعلية مقارنة بسابقاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك