أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في سورية، يوم الأربعاء، عن إطلاق تحديثات تقنية جوهرية على تطبيقها الإلكتروني" MOFA SY"، في خطوة تستهدف تحسين سرعة وشفافية إجراءات إصدار جوازات السفر للسوريين المقيمين خارج البلاد، وتخفيف الضغط عن السفارات والقنصليات.
وقال مدير الإدارة القنصلية في الوزارة محمد يعقوب العمر، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية" سانا"، إن التحديث الجديد يتيح للمواطنين تعبئة استمارة جواز السفر إلكترونياً عبر التطبيق قبل مراجعة البعثات الدبلوماسية، ما يساهم في اختصار زمن إنجاز المعاملة داخل القنصلية من نحو ساعة إلى أقل من عشر دقائق.
وبين العمر أن النظام المطوّر يهدف إلى نقل الجزء الأكبر من الإجراءات الروتينية إلى المرحلة الإلكترونية، إذ يصل المواطن إلى القنصلية وقد استكمل بياناته، وأرفق الوثائق المطلوبة، لتقتصر المراجعة على التحقق النهائي وأخذ البصمات واستكمال الإجراءات الرسمية.
وأضاف أن التحديثات شملت أيضاً إطلاق نظام تعقب إلكتروني متكامل يمكّن صاحب العلاقة من متابعة جميع مراحل إصدار الجواز عبر التطبيق، بدءاً من مرحلة" قيد الإنجاز"، مروراً بالتحقق من البصمات وموافقة إدارة الهجرة والجوازات، وصولاً إلى إشعار الجاهزية للاستلام.
كما يتلقى المستخدم تنبيهات فورية عند انتقال المعاملة من مرحلة إلى أخرى، أو في حال وجود نواقص أو ملاحظات تستوجب المراجعة.
وأكد مدير الإدارة القنصلية في الوزارة أن" هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع لرقمنة العمل القنصلي وتحديث البنية التقنية للوزارة، بما يضمن تقديم خدمات أسرع وأكثر شفافية للمغتربين السوريين، ويحد من الازدحام داخل البعثات الدبلوماسية".
ويعتبر ملف إصدار وتجديد جوازات السفر من أكثر القضايا التي أثارت شكاوى السوريين في الخارج خلال السنوات الماضية، في ظل ارتفاع الطلب وضغط المراجعين، إضافة إلى المدد الطويلة التي كانت تستغرقها المعاملات أحياناً، وما يرافقها من تكاليف سفر وإقامة في بلدان الانتشار.
رائد السياف، لاجئ سوري مقيم في ألمانيا، يقول لـ" العربي الجديد"، إن تجربته السابقة مع تجديد جواز سفره استغرقت عدة أشهر بين حجز الموعد وانتظار صدور الجواز، مضيفاً أن" المشكلة لم تكن فقط في طول المدة، بل في غياب الوضوح حول أين وصلت المعاملة، ما كان يضطرنا لمراجعة القنصلية أكثر من مرة".
توافقه رنا العبدالله، السورية المقيمة في تركيا، وتقول إن الاكتظاظ داخل القنصليات كان يشكل عبئاً إضافياً، خاصة للعائلات التي تضطر للحضور مع أطفالها.
وتضيف في حديثها لـ" العربي الجديد"، أن" تقليص زمن المعاملة داخل القنصلية إلى عشر دقائق، إذا طبق فعلاً كما جرى الإعلان عنه، سيخفف كثيراً من الضغط والانتظار الطويل".
أما مازن الخطيب، وهو طالب سوري يقيم في هولندا، فيلفت إلى أن نظام التتبع الإلكتروني سيكون عاملاً حاسماً في تقليل القلق، وأن معرفة المرحلة التي وصلت إليها المعاملة خطوة مهمة، لأنها تمنح شعوراً بالشفافية وتساعد على التخطيط للسفر أو الإقامة دون مفاجآت.
ويرى أن نجاح التحديث الجديد سيعتمد على كفاءة البنية التحتية التقنية، واستقرار التطبيق، وسرعة الاستجابة للأعطال أو الاستفسارات، فضلاً عن وضوح التعليمات للمستخدمين.
وتأتي هذه التحديثات في سياق مسار تدريجي لاعتماد الخدمات الرقمية في المؤسسات الحكومية، ولا سيما في القطاعات التي تتعامل مع أعداد كبيرة من المراجعين في الداخل والخارج.
وقد شهدت السنوات الأخيرة إدخال أنظمة حجز مواعيد إلكترونية لبعض القنصليات، إضافة إلى إطلاق تطبيقات خدمية تهدف إلى تنظيم الطلبات وتقليل الاحتكاك المباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك