قالت الرئيس الشريك لإدارة أصول الدخل الثابت في" أموال كابيتال" زينة رزق، إن الطفرة الكبيرة في إصدارات الدين الخليجية خلال الشهر الأول من العام الجاري تعكس توجهاً استباقياً من الجهات السيادية والشركات لاقتناص نافذة مواتية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وأشارت رزق إلى أن يناير شهد إصدارات متعددة، من بينها نحو 11.
5 مليار دولار للحكومة السعودية، وحوالي 4 مليارات دولار لأرامكو، إلى جانب إصدارات من بنوك وجهات أخرى، موضحة أن هذا التسارع لم يقتصر على السعودية فحسب، بل شمل عدداً من المُصدرين في المنطقة.
وأضافت أن قرار التبكير في الإصدارات يعود إلى ارتفاع مستوى الضبابية في الأسواق، إذ إن التطورات المحتملة قد تؤدي إما إلى تراجع في أداء الأسواق أو حتى إلى إغلاق نافذة الإصدار مؤقتاً نتيجة تراجع شهية المستثمرين وزيادة حذرهم.
لذلك فضّلت الجهات المُصدرة أن تكون" أمام المنحنى" وأن تؤمّن احتياجاتها التمويلية مبكراً بدلاً من انتظار خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق.
وفي ما يتعلق بشهية المستثمرين، أوضحت رزق أنه رغم حالة عدم اليقين المرتفعة في يناير، سواء على صعيد التوترات الجيوسياسية في المنطقة أو العوامل المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية ورئيس الاحتياطي الفيدرالي، فإن الإقبال على السندات الخليجية كان قوياً للغاية.
وبيّنت أن ذلك انعكس بوضوح في عمليات بناء سجل الأوامر، حيث سجلت الإصدارات مستويات اكتتاب مرتفعة.
اتجاه الفروقات السعرية مرهون بالعوامل الخارجية.
وحول الاتجاه الذي سلكته الفروقات السعرية (السبريدز) بين عوائد السندات الخليجية وسندات الخزانة الأميركية خلال العام الماضي، والتي شهدت تضييقاً ملحوظاً، أشارت رزق إلى أن عام 2026 بدأ بمستويات تقييم مرتفعة، بعد موجة تضييق كبيرة في 2025.
وأوضحت أن استمرار هذا الاتجاه أو انعكاسه سيعتمد على مسار عدة عوامل رئيسية، أبرزها التطورات الجيوسياسية، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وقالت إن الأسواق تنظر بإيجابية إلى ترشيح كيفين وارش، إلا أن المسار الفعلي لخفض الفائدة لا يزال غير محسوم، مع ترجيحات بتأجيل أي تخفيضات محتملة إلى النصف الثاني من العام.
كما لفتت إلى أهمية بيانات الاقتصاد الأميركي، خصوصاً سوق العمل والتضخم، في تحديد الاتجاه المقبل.
فإذا جاءت المؤشرات إيجابية، قد تستمر الفروقات الضيقة، أما إذا سادت مفاجآت سلبية فقد نشهد تصحيحاً في أسواق الأسهم واتساعاً في الفروقات.
استمرار الطفرة مرهون بالسيولة وشهية المستثمرين.
وفي ما يتعلق بآفاق الإصدارات خلال الفترة المقبلة، رجّحت رزق استمرار الزخم طالما بقيت السيولة مرتفعة واستمرت شهية المستثمرين قوية، سواء في السوق الأولية (الإصدارات الجديدة) أو السوق الثانوية.
وأضافت أنه حتى في حال استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فإن الشركات تبقى أمام خيارين: إما الإصدار حالياً مستفيدة من شهية السوق، أو الانتظار مع تحمّل مخاطر تراجع الأسواق أو تحوّل المستثمرين إلى نهج أكثر تحفظاً، ما قد يصعّب عملية الإصدار لاحقاً.
أشارت رزق إلى أنها لا تتوقع تراجعاً في وتيرة الإصدارات في المدى القريب، مرجحة استمرار القوة الحالية على الأقل حتى شهر رمضان، ما لم تطرأ تطورات جوهرية تغيّر معطيات السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك