غيّب الموت الأديب والناقد والشاعر الدكتور سعيد السريحي، بعد مسيرة ثقافية امتدت لعقود، كان خلالها أحد أبرز رموز الحداثة الأدبية، وصوتًا نقديًا مؤثرًا في المشهد الثقافي السعودي والعربي، تاركًا إرثًا فكريًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الثقافة.
السريحي لم يكن مجرد ناقد أكاديمي، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، خاض معاركه الفكرية بجرأة، وأسهم في ترسيخ خطاب نقدي حديث، مدافعًا عن حرية الفكر وحق الاختلاف، ومؤمنًا بأن الثقافة فعل حيوي يتجاوز النصوص إلى صناعة الوعي.
الكاتب عبدالله ثابت اختصر لحظة الفقد بعبارة مكثفة حين وصف رحيله بأنه" الموت بوصفه تدريباً ومعركة"، معتبرًا أن الحياة نفسها يصعب عليها أن يغادرها أبناؤها المنتمون إليها، المبشرون بمعناها".
وأشار إلى أن السريحي خاض معركته الأخيرة منذ دخوله في غيبوبة قبل أشهر، وكأنه كان" يدرّب أحبابه على الرحيل كما يفعل الكرام".
ووصف ثابت الراحل بأنه ابن الرويس وفتى البادية، العالم والمعلم الكبير، وأن مكانته لم تستند إلى لقب أو شهادة، بل إلى ما حمله من علم وعقل وقلب، وإلى نتاج ثقافي ترك أثره العميق في الأجيال.
من جانبه، رأى الشاعر جاسم الصحيح أن رحيل السريحي لا يمثل غياب ناقد فحسب، بل نهاية المرحلة الأهم من مراحل التحديث الأدبي والثقافي في الوطن، وبداية مرحلة جديدة، معتبرًا أن أعمار أمثال السريحي تؤرخ بها الأعوام، ويقاس بها الزمن في عالم الثقافة.
أما الدكتورة فوزية أبو خالد، فاستعادت لقاءً أخيرًا جمعها به عند مدخل مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران، وكتبت أن إشارات خفية كانت تقول إنهم" بلغوا ممشى الشفق، لكنهم انشغلوا بجماله عن لوعة الغروب"، وأن السريحي سبقنا إلى رحاب ربه بخطوات، تاركًا لأجيال الثقافة مسارات جديدة حفرها بأقلامه وروحه.
وفي رثاء امتزجت فيه الصراحة بالوفاء، كتب الإعلامي محمد جبر الحربي أن اختلاف الرأي لم يفسد ما بينهما من صداقة، مشيدًا بشجاعة السريحي في قول الحق وخوضه معارك فكرية شرسة انتصر فيها للخير والنور والجمال، ودعا إلى الالتفات إلى المبدعين في حياتهم قبل أن يُرثوا بعد رحيلهم.
وقد نعى عبدالله الغذامي الدكتور السريحي بقوله: " الفقد جلل وغياب لا يعوضه إلا أنه في ضيافة الرحمن وعزائي لعائلته الكريمة ولنا ولجيل عرفه وعاش أجواءه وضياءه يا رب يا كريم اغفر له وارحمه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك