Independent عربية - ترمب في خطاب حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: هذا هو العصر الذهبي لأميركا إيلاف - ما هي أفضل طريقة لتعلم لغة جديدة؟ الجزيرة نت - رصيد ليوم عصيب.. هل يمكن تخزين النوم استعدادا للإرهاق؟ العربية نت - ترامب: تلقينا من شريكنا الجديد فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط قناه الحدث - ترامب: تلقينا من شريكنا الجديد فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط العربي الجديد - إسرائيل في بينالي البندقية: منصة للثقافة أم واجهة للاستعمار؟ العربية نت - اقتياد نائب أميركي خارج القاعة خلال خطاب ترامب قناه الحدث - ترامب: خياري المفضل هو حل القضية النووية مع إيران عبر الدبلوماسية العربية نت - ترامب: خياري المفضل هو حل القضية النووية مع إيران عبر الدبلوماسية
عامة

مقديشو تواجه تحدي تفكيك إمبراطورية "حركة الشباب" المالية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع

في وقت يخوض فيه الجيش الصومالي معارك استنزاف في الأدغال وبينما تدوي أصوات المدافع في جبهات القتال وسط الصومال وجنوبه، كانت هناك أرقام صامتة تُكتب في أروقة" وحدة التحريات المالية" بمقديشو، تسببت في زلز...

ملخص مرصد
تواجه مقديشو تحدياً كبيراً في تفكيك إمبراطورية حركة الشباب المالية، حيث كشفت عمليات تجفيف المنابع عن خسائر فادحة للحركة منذ عام 2025. وقد استهدفت العقوبات الأميركية والصومالية شبكات وسطاء ماليين في دبي والإمارات واليمن، مما أدى إلى تراجع دخل الحركة من الزكاة القسرية بنسبة 40% في المدن الرئيسة.
  • تم تجميد أصول أكثر من 420 شركة واجهة في قطاعي العقارات والاستيراد منذ عام 2025
  • رصدت زيادة 15% في استخدام المحافظ المشفرة من قبل الحركة بين عامي 2024 و2026
  • أطلق البنك المركزي الصومالي وحدة الرقابة على الأصول الافتراضية في يناير 2025
من: حركة الشباب، الحكومة الصومالية، الولايات المتحدة، الإمارات أين: الصومال، دبي، الإمارات، اليمن متى: منذ عام 2025 وحتى فبراير 2026

في وقت يخوض فيه الجيش الصومالي معارك استنزاف في الأدغال وبينما تدوي أصوات المدافع في جبهات القتال وسط الصومال وجنوبه، كانت هناك أرقام صامتة تُكتب في أروقة" وحدة التحريات المالية" بمقديشو، تسببت في زلزال غير مسبوق داخل الهيكل المالي لـ" حركة الشباب" المتشددة وهي معركة لا تقل ضراوة عن خطط الميدان وهي أكبر عملية" تجفيف منابع" في تاريخ القرن الأفريقي، ويكشف هذا التحقيق حجم الأموال والأصول التي فقدتها الحركة منذ عام 2025 وصولاً إلى فبراير (شباط) 2026.

كشفت تقارير استخباراتية مالية عن تحول جذري في استراتيجية" حركة الشباب" الإرهابية للالتفاف على قانون العقوبات المالية المستهدفة الذي أطبق الخناق على حساباتها التقليدية ومنابع تمويلها، بعدما اعتُبرت واحدة من أغنى الجماعات الإرهابية حول العالم حيث تفوق ميزانيتها السنوية الـ100 مليون دولار معتمدةً على منظومة مالية معقدة متعددة المصادر، أبرزها النظام الضريبي القسري، المصدر الأكبر والأكثر استدامة للحركة، حيث تفرض" ضرائب" قسرية في المناطق التي تسيطر عليها وحتى في المناطق التابعة للحكومة، إضافة إلى إجبار الشركات الكبرى في قطاع الاتصالات، والبنوك، وشركات الاستيراد والتصدير، على دفع مبالغ شهرية ضخمة تحت مسمى" الزكاة" لتجنب الهجمات.

كما تحصّل رسوماً على كل رأس ماشية وعلى المحاصيل الزراعية عند نقاط التفتيش التي تسيطر عليها الحركة.

ومنذ تفعيل قانون العقوبات المالية شهد عام 2025 تجميد أصول أكثر من 420 شركة واجهة كانت تعمل في قطاعي العقارات والاستيراد مما أدى إلى تراجع دخل الحركة من الزكاة القسرية في المدن الرئيسة بنسبة 40 في المئة بعدما واجه التجار خياراً وحيداً، السجن أو التوقف عن الدفع، وصادر القضاء العسكري أصولاً عقارية في مقديشو وكيسمايو تعود لوسطاء ماليين في سابقة قانونية.

ومع اشتداد الرقابة على الحوالات المالية رصدت وحدة التحريات المالية زيادة في استخدام المحافظ المشفرة بنسبة 15 في المئة بين عامي 2024 و 2026 وبدأت الحركة بالاعتماد على شبكة" وسطاء الظل" الذين يستلمون العملات الرقمية من الخارج ويحولونها إلى نقد محلي عبر تطبيقات الهاتف المحمول بأسماء وهمية.

وقد أطلق البنك المركزي الصومالي في يناير (كانون الثاني) الماضي وحدة الرقابة على الأصول الافتراضية، وبدأ بفرض بروتوكولات تتبُّع بالتعاون مع شركات دولية لملاحقة عناوين المحافظ المرتبطة بالنشاط الإرهابي.

تركزت العقوبات الأميركية الأخيرة على شبكة" تاج" وميسّرين ماليين يعملون بين الصومال والإمارات واليمن، وأبرزهم" نجادي" الذي يُعتبر من أبرز الوسطاء الماليين المقيمين في دبي، واتُهم بإدارة محافظ استثمارية تابعة لقيادات عليا في" حركة الشباب"، وتسهيل نقل الأموال عبر شركات تجارية، إضافة إلى" بن صلاد" المرتبط بشركة" تاج" للخدمات المالية، واتُهم باستخدام نفوذه التجاري في دبي لتبييض أموال ناتجة من ضرائب الحركة ومصادرتها، إضافة إلى شبكة وسطاء" تاج" يديرها أفراد بمكاتب صرافة صغيرة في دبي والشارقة ثبت استخدامهم كقنوات" حوالة" غير رسمية لنقل التبرعات من الشتات الصومالي.

وشملت القوائم الأميركية والصومالية شركات تعمل في قطاعات حيوية كغطاء للتمويل منها" شركة تاج للخدمات" على رغم كونها شركة خدمات مالية كبرى فإن فروعاً محددة ووكلاء تابعين لها في دبي ومقديشو وضِعوا تحت العقوبات بتهمة تسهيل تحويلات بملايين الدولارات لمصلحة الجناح العسكري للحركة، وشملت العقوبات" شركة هيل للتجارة العامة" ومقرها دبي، التي أُدرجت بتهمة العمل كمركز لوجيستي لشراء المعدات والسلع التي تُشحن للصومال وتُباع هناك كجزء من عمليات غسيل الأموال، وطاولت القائمة" شركة القمة" التي تُعتبر شبكة من الشركات الصغيرة في دبي واليمن اتُهمت بتسهيل تجارة الأسلحة والوقود التي تذهب أرباحها مباشرةً لتمويل عمليات الحركة في مناطق" بونتلاند".

وأصدرت حكومة مقديشو قائمة" العار المالي" التي ضمت رجال أعمال محليين منهم أصحاب شركات مقاولات في الصومال ثبت أنهم يدفعون مبالغ منتظمة لأفراد في حركة الشباب عبر حسابات في دبي، وشملت القائمة وكلاء شحن بحري في دبي يسهّلون إدخال بضائع للحركة دون دفع الرسوم الحكومية مقابل عمولات مالية.

وشكلت العقوبات ضغطاً كبيراً على الإمارات لتجميد أرصدة بنكية تابعة لهؤلاء الأفراد والشركات فور صدور العقوبات، إضافة إلى إدراج الأسماء في" النشرة الحمراء" لمنعهم من استخدام المطارات الدولية كحلقات وصل مالية، وإجبار البنوك الإماراتية والصومالية على إغلاق كافة الحسابات المرتبطة بهذه الأسماء لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية الأميركية.

وفق معلومات حصلت عليها" اندبندنت عربية" حققت الحكومة نتائج مرضية لتضييق الخناق على المنابع المالية لـ" حركة الشباب" الإرهابية، حيث بلغ عدد الحسابات البنكية المجمدة أكثر من 420 حساباً تشمل حسابات لشركات واجهة ورجال أعمال ووسطاء، وبلغت حسابات الأموال الجوالة" موبايل موني" أكثر من 13 ألف حساب تم رصد استخدامها في تحصيل إتاوات عبر نقاط تفتيش، بينما بلغ إجمال المبالغ السائلة المصادَرة ما يقارب 50 مليون دولار تم التحفظ عليها داخل النظام المصرفي المحلي.

وبلغت الأصول العقارية المحجوزة حوالى 90 عقاراً تشمل مخازن وأراضي وفللاً سكنية في مقديشو ومدن أخرى.

لم تكتف الحكومة بتجميد الأموال بل استهدفت العقول المدبرة حيث جمدت في المرحلة الأولى أموال 16 فرداً وشركة بقرار مباشر من البنك المركزي، لتشمل المرحلة الثانية 24 كياناً إضافياً وكانت الضربة الأقوى الكشف عن شبكة استثمارية كانت تديرها الحركة في قطاع تجارة السكر والمواد الغذائية، حيث بلغت قيمة البضائع المصادرة في مخازن تابعة للحركة حوالى 10 ملايين دولار.

وفي عام 2025 رصدت جهات دولية محاولات الحركة نقل حوالى 3 ملايين دولار عبر عملات مشفرة، حيث نجحت وحدة الرقابة المالية الصومالية بالتعاون مع شركائها في تجميد 14 محفظة رقمية كانت تُستخدم لاستلام تبرعات من الخارج مما أدى إلى قطع شريان تمويل رقمي كان ينمو بسرعة.

وأوضح مصدر مطلع في القضاء الصومالي لـ" اندبندنت عربية" أن اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب أصدرت قائمة عقوبات محلية للمرة الأولى في تاريخ الصومال تضم أفراداً وكيانات صومالية متهَمة بتمويل الحركة مما أدى إلى تجميد أصولهم فوراً داخل البلاد، وأغلقت أكثر من 370 حساباً بنكياً وحوالى 10 آلاف حساب جوال بنظام" موبايل موني" مرتبط بشبكات الحركة.

واستهدف القانون شركات صغيرة ومتوسطة في قطاعات العقارات وتجارة الجملة كانت تعمل كمحفظة استثمارية للحركة مما حرمها من أرباح تُقدَّر بملايين الدولارات، مبيناً أن" قانون العقوبات الجديد كان له أثر زلزالي في بيئة الأعمال في مقديشو عبر رفع الحصانة عن الابتزاز، حيث كان رجال الأعمال يدفعون 'الزكاة' للحركة تحت الإكراه ومَن يثبت دفعه للحركة يواجه تجميداً لأصوله ومنعاً من السفر وملاحقة قضائية بتهمة 'تمويل الإرهاب'.

وأجبرت الشركات مثل 'هرمود'، و'دهب شيل' وغيرها على تدريب موظفيها وتعيين مراقبين ماليين للتأكد من هوية كل عميل.

وهذا زاد من كلف التشغيل ولكنه وفّر لها حماية قانونية أمام الدولة والمجتمع الدولي.

وساعد هذا القانون الحكومة في الحصول على إعفاءات من الديون الدولية لأنه أثبت قدرة الدولة على مراقبة تدفقاتها المالية، مما بدأ بجذب استثمارات أجنبية كانت تخشى 'العدوى الإرهابية' في النظام المالي".

ولفت المصدر ذاته إلى أنه" بفضل تفعيل قانون العقوبات المالية المستهدفة حكمت الحكومة الصومالية خلال عام 2025 على كثير من الميسرين الماليين بالسجن لمدة تراوح ما بين 10 أعوام والمؤبد، وصادرت أموالاً وأصولاً من عقارات وسيارات وأرصدة، تم تحويلها إلى خزينة الدولة لدعم موازنة الحرب.

وطلبت من دول الجوار، مثل كينيا والإمارات وتركيا، تجميد أصول رجال أعمال صوماليين يثبت تورطهم في غسيل أموال الحركة في تلك الدول"، مشيراً إلى أنه" على رغم نجاح القانون فإن حركة الشباب تحاول الالتفاف عبر استخدام العملات الرقمية المشفرة وشبكات المقايضة السلعية (تبادل بضائع بأسلحة دون مرور أموال عبر البنوك) كحل بديل للهرب من الرقابة المشددة على البنوك".

وبعد أعوام من الجدل حول دور شركات الاتصالات والحوالات الكبرى مثل" هرمود" و" دهب شيل" شهد عام 2026 تحولاً بعد دمج أنظمة هذه الشركات كلياً مع نظام الرقابة التابع للبنك المركزي وخضع وكلاء محليون لمحاكمات عسكرية بتهمة التغاضي العمد عن تحويلات مشبوهة مما دفع الشركات لفرض سياسات 'اعرف عميلك' صارمة وصلت إلى حد اشتراط البصمة الحيوية للتحويلات، وعلى رغم هذه النجاحات لا يزال الاقتصاد النقدي في المناطق الريفية يشكل الثغرة الأكبر، إذ تعتمد الحركة الآن بصورة متزايدة على مقايضة الماشية والمحاصيل مباشرةً بالأسلحة والوقود لتجنب أي أثر رقمي، وتظل التبرعات الصغيرة المبعثرة عبر قنوات غير رسمية في أوروبا وأميركا تحدياً يصعب رصده بالكامل.

ولم يعد تجفيف منابع تمويل حركة الشباب خلال العام الحالي، مجرد إغلاق حسابات بنكية بل أصبح مطاردة تقنية في فضاء العملات الرقمية وضغطاً قانونياً على النخبة التجارية".

تركزت الاتهامات الأخيرة الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية وفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة على تحول" حركة الشباب" من الابتزاز المباشر إلى التغلغل الهيكلي في النظام المالي من طريق غسيل الأموال عبر الاستثمار.

واتُهمت شبكات مرتبطة بحركة الشباب باستخدام شركات تحويل الأموال لنقل مبالغ ضخمة من الصومال إلى دول الجوار والخليج لاستثمارها في العقارات والتجارة العامة ثم إعادة تدوير الأرباح كأموال شرعية لتمويل العمليات العسكرية، حيث فرضت الولايات المتحدة في أواخر عام 2024 عقوبات على أفراد وشركات، من بينهم بعض وكلاء مؤسسة" تاج" المالية التابعة لشركة" هرمود للاتصالات"، وشركات صرافة في دبي واليمن بتهمة إدارة شبكة مالية تدر ملايين الدولارات لمصلحة الحركة.

وتعمل الحركة على إجبار بعض مكاتب الصرافة والحوالة في مناطق نفوذها على تخصيص حسابات سرية تصرف منها رواتب مقاتليها بانتظام، إضافة إلى تمرير قوائم معلوماتية عن رواتب موظفي الدولة والقطاع الخاص لتحديد نسب الجزية والإتاوات.

وذكرت تقارير خاصة بالأمم المتحدة أن حركة الشباب تعتمد بصورة شبه كلية على خدمة" أي في سي" التابعة لشركة" هرمود" لتحصيل الضرائب والإتاوات حيث تم رصد قيام مقاتلي الحركة بإجبار المواطنين والتجار في نقاط التفتيش على تحويل الأموال رقمياً عبر هذا النظام، مشيرةً إلى أن غياب الرقابة الحكومية الصارمة على هذه التحويلات سمح للحركة بنقل ملايين الدولارات دون الحاجة إلى نقل مبالغ نقدية ملموسة مما قلل من أخطار المصادر.

وتؤكد التقارير الأمنية خلال العام الحالي أن الحركة لا تستخدم العملات الرقمية للشراء المباشر بل كوسيلة لنقل الأموال من الخارج، إذ يشتري المتبرعون في الخارج عملات رقمية ثم يرسلونها إلى وسطاء داخل الصومال أو في دول الجوار، الذين يحوّلون بدورهم العملة الرقمية إلى نقد ويسلمونه إلى الحركة، مما أجبر الاستخبارات الصومالية على ملاحقة الأفراد الذين يديرون مكاتب صرافة رقمية غير مرخصة تعمل كجسر بين العالمين الرقمي والواقعي، إضافة إلى التعاون مع شركات متخصصة في تحليل سجل التعاملات الرقمية لتتبع المحافظ الرقمية المرتبطة بالحركة، وتحديد عنوان محفظة يخص أحد ممولي" الشباب" ليتم إدراجه في القوائم السوداء الدولية مما يجعل من الصعب على أي منصة تداول عالمية التعامل معه.

وأشار التقرير إلى أن معظم الصوماليين يستخدمون هواتفهم للتعامل المالي وتخشى الحكومة من دمج تطبيقات العملات الرقمية مع خدمات التحويل الجوال، إذ فرضت هيئة الاتصالات الوطنية قيوداً تمنع ربط المَحافِظ الرقمية المشفرة بحسابات تحويل الجوال المحلية دون تصريح أمني سابق، وأطلقت وزارة الأوقاف والاتصال حملات لتوعية الشباب الصومالي في الشتات بأن التبرع عبر العملات الرقمية لجهات غير معروفة قد يضعهم تحت طائلة قوانين" تمويل الإرهاب" الدولية، إذ إن تتبع هذه العملات أصبح أسهل من السابق.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

وأكدت التقارير أن الشركات الكبرى في الصومال ومنها" هرمود"، كانت تلاحقها شبهات بدفع مبالغ ضخمة للحركة بصورة دورية، قُدِّرت بملايين الدولارات سنوياً.

وتُعتبر هذه الأموال بالنسبة إلى الشركات" كلفة ممارسة الأعمال" أو" أموال الحماية" لتجنب استهداف أبراج الاتصالات أو الموظفين.

وأثيرت شبهات حول وجود" ميسرين" يعملون كحلقة وصل مع المسؤولين الماليين في حركة الشباب لتسهيل عملية الدفع.

وبينت اتهامات فريق الرصد التابع للأمم المتحدة عام 2025 أنه لا توجد أدلة على تبني شركة" هرمود" فكر الحركة أيديولوجياً بل ركزت الاتهامات على المشاركة السلبية في منع استغلال بنيتها التحتية.

وانتقد الفريق الشركة لعدم فرض إجراءات صارمة على الحسابات التي تستخدمها الحركة مما سمح بفتح حسابات وهمية، على رغم أن الحركة تنتهج غالباً التهديد واستخدام القوة لإجبار الشركة على تقديم بيانات معينة أو التغاضي عن تتبع حسابات قياداتها.

ونفت شركة" هرمود" هذه الاتهامات دائماً في الأروقة الدولية، مؤكدةً أنها تعمل في بيئة معقدة وتخضع لابتزاز إرهابي لا تستطيع الدولة حمايتها منه، وأنها تدعم جهود الحكومة في مكافحة تمويل الإرهاب عندما تتوفر الضمانات الأمنية.

ولم تدرج الولايات المتحدة شركة" هرمود" ككيان على قائمة العقوبات حتى الآن، بل ركزت على أفراد محددين وشبكات وسيطة وهو ما يُنظر إليه كدليل على أن المشكلة هيكلية في الصومال وليست مرتبطة بإدارة شركة منفردة.

واتجهت المحاكم الصومالية، وبخاصة المحكمة العسكرية، إلى محاكمة الأفراد والوكلاء وصدرت أحكام بالسجن ضد موظفين ووكلاء محليين في شركات حوالة واتصالات، ثبت تورطهم في تسهيل تحويلات مالية للحركة دون إبلاغ السلطات، إذ إن الجهات المعنية فعّلت قانون العقوبات المالية المستهدفة في أبريل (نيسان) 2024 وتم فرض عقوبات وتجميد أصول أفراد وشركات صغيرة تعمل كـ" واجهات"، مما وضع الشركات الكبرى تحت طائلة المسؤولية القانونية المباشرة بحال ثبت دفعها إتاوات مستقبلاً.

وتعد وزارة الخزانة الأميركية الجهة الأكثر تأثيراً، حيث لم تدرج واشنطن أكبر الشركات المالية في الصومال" هرمود" و" دهب شيل"، في قوائم الإرهاب لأن ذلك سيؤدي إلى الانهيار كامل للاقتصاد الصومالي.

لكنها بدلاً من ذلك فرضت عقوبات على شبكات وسيطة تستخدم بنية هذه الشركات التحتية حيث أجبرت هذه الاتهامات الشركات على استثمار ملايين الدولارات في أنظمة الامتثال والتحقق من هوية العملاء لتجنب الملاحقة القضائية الدولية.

وتشير التقديرات الاستخباراتية لعام 2026 إلى أن موازنة الحركة السنوية انكمشت بنسبة 45 في المئة، وأدى هذا النقص إلى عجز في الرواتب وتأخر دفع مخصصات المقاتلين الأجانب والمحليين لأشهر عدة وتراجع التجنيد بعدما فقدت الحركة قدرتها على إغراء الشباب بالمال، مما أدى إلى زيادة حالات الانشقاق وتسليم النفس للحكومة، وتراجع عدد الهجمات المعقدة التي تتطلب تمويلاً ضخماً باستخدام السيارات المفخخة واللوجيستيات بنسبة ملحوظة.

وأكد مصدر أمني مطلع لـ" اندبندنت عربية" أن" حركة الشباب الإرهابية تعمل وفق نظام إجرامي معقد وتدير شركات في مجالات عدة أبرزها في قطاع التجارة العامة والمقاولات ونظام الحوالات المالية في الصومال وخارجه لغسيل أموالها وتجاوز الرقابة البنكية الدولية"، مؤكداً أن" الكثير من شبكات الميسرين الماليين الذين يستخدمون نظام الحوالة غير الرسمي ينشطون في الإمارات واليمن وكينيا وإقليم صوماليلاند منذ أكثر من 10 أعوام على رغم التضييق الأمني الذي تقوم به الجهات الأمنية"، موضحاً أن الحركة تستثمر جزءاً من فوائضها المالية في سوق العقارات في مقديشو ومدن كبرى أخرى من طريق شراء أراضٍ وعقارات عبر وكلاء لا تظهر أسماؤهم في القوائم السوداء مما يضمن لهم دخلاً إيجارياً ثابتاً".

وأوضح تحقيق ميداني أُجري على شركات وأفراد تعرضوا للابتزاز من أجل دفع إتاوات وضرائب لحركة الشباب عبر شبكات مالية محلية مرخصة من قبل جهات دولية ومحلية مثل شركة" هرمود" للاتصالات و" بنك السلام"، وشركة" دهب شيل" المالية، حيث اتفقت غالبية المشاركين على تمرير الضرائب من قبل تلك الجهات إلى حسابات وأرقام تابعة لحركة الشباب عبر الهاتف بنظام مصرفي وخدمات تحويل الأموال لنقل مبالغ ضخمة، مؤكدين أن الحركة تقوم بالاتصال أولاً بالشركة أو بالأفراد من طريق شبكة قبلية معتمدة لديهم، فيكون لديها شيخ قبيلة معتمد يكون هو الضامن لمَن عليه جزية، يتولى مهمة التواصل معه ومن ثم يتم تمرير الرسوم عبر حسابات تابعة لشركة" هرمود" للاتصالات أو شركة" ذهب شيل" المالية والتي سبق الضغط عليها من قبل الحكومة المركزية للقيام بإجراءات صارمة ضد مَن يستغل الشركات المحلية والدولية لمصلحة الجهات الإرهابية.

ونشطت الحركة خلال الأعوام الماضية في سوق العقارات من طريق فرض ضرائب وجزية على كل عملية تنموية تجري في العاصمة الصومالية وكافة الأقاليم، وتستفيد من موانئ غير رسمية لتهريب البضائع بما ذلك الفحم النباتي والسكر والتبغ على رغم الحظر الدولي، حيث يشكل تهريب البضائع 15 في المئة من دَخل الحركة، بينما تبلغ نسبة فرض الجزية على الشركات والمواطنين محلياً 70 في المئة على رغم تجفيف منابع التمويل عبر عمليات معقدة شاركت فيها الحكومة الصومالية مع شركاء دوليين شملت حرباً مالية ورقابة صارمة استهدفتا نظام الزكاة القسري، وتجريم الدفع للحركة باعتبار ذلك تمويلاً للإرهاب وتوفير بدائل أمنية للتجار لحمايتهم من انتقام الحركة في حال رفضهم الدفع، وتم فرض قيود مشددة على شركات الاتصالات لمراقبة التحويلات المشبوهة مما جعل نقل الأموال بين المدن مخاطرة كبيرة للحركة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك