دعت دراسة علمية أعدها باحثون من جامعة قطر إلى إعادة النظر في أساليب إنارة المدن ليلاً، بحيث لا تقتصر على توفير الرؤية والأمان، بل تؤدي دوراً نفسياً واجتماعياً يعزز ارتباط الناس بالمكان، ويشجعهم على التفاعل فيه.
وذكرت دورية «City and Environment Interactions» التي نشرت نتائج الدراسة، أن الباحثين اختبروا فرضية مفادها أن طريقة إضاءة الأماكن العامة ليلاً تؤثر في مشاعر المستخدمين وإحساسهم بالأمان ورغبتهم في الجلوس والتواصل، واختاروا ممشى الواجهة البحرية في منطقة المارينا بمدينة لوسيل شمال العاصمة القطرية الدوحة، نموذجاً للتطبيق.
وقسّم الفريق الموقع إلى ثلاث مناطق تختلف في خصائصها المكانية وأنماط الإضاءة، شملت منطقة ذات إضاءة كثيفة وعناصر تفاعلية، وأخرى تبرز فيها الإضاءة المعمارية، وثالثة تتسم بإضاءة ناعمة ومساحات خضراء أكثر هدوءاً، ما أتاح مقارنة تأثيرات الضوء في سلوك الزوار.
واعتمد الباحثون ثلاث أدوات رئيسية، تمثلت في قياس شدة الإضاءة وحرارة ألوانها، ومراقبة سلوك المستخدمين بين السادسة والعاشرة مساءً لمدة أسبوعين، إضافة إلى استطلاع آراء 40 شخصاً حول شعورهم بالأمان والراحة والانتماء للمكان.
وأظهرت النتائج أن الإضاءة متوسطة الشدة بين 10 و15 لوكس، وبألوان دافئة تتراوح بين 3000 و3500 كلفن، كانت الأكثر تفضيلاً، إذ عززت الإحساس بالراحة، وشجعت على الجلوس والتفاعل، فيما فضّل أكثر من 80 بالمئة من المشاركين الضوء الأبيض الدافئ على الألوان الباردة أو القوية.
وخلصت الدراسة إلى أن الإضاءة الفاعلة هي التي تجمع بين وضوح الحركة، وراحة العين، وتشجيع التلاقي الاجتماعي، بما يعزز شعور الانتماء للمكان، وهو ما أكده 74 بالمئة من المشاركين الذين أشاروا إلى أن الإضاءة جعلتهم أكثر ارتباطاً بالموقع.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية اعتماد استراتيجيات إنارة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي في تصميم المدن، بما يسهم في خلق مساحات حضرية أكثر جذباً وحيوية واستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك