في مطلع شباط الجاري، أطلقت الولايات المتحدة مشروعاً جديداً حمل اسم “مشروع فولت”، ليكون أول مخزون استراتيجي للمعادن الحيوية مخصص للقطاع الخاص، من خلال دمج ملياري دولار مع قرض من بنك التصدير والاستيراد في نيويورك بقيمة 10 مليارات دولار، لتصل القيمة الإجمالية للمشروع إلى 12 مليار دولار.
ويهدف المشروع إلى تجنّب تكرار أزمة نفاد المعادن من الأسواق الأمريكية خلال فترات الاضطراب، وفق ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في ظل هيمنة الصين شبه المطلقة على سوق المعادن النادرة، كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن خطة لإنشاء تكتل تجاري يضع حداً أدنى لأسعار هذه المعادن، مشيراً إلى أن عدداً من الدول انضم بالفعل إلى المبادرة.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن 55 دولة شاركت في الاجتماع الوزاري الخاص بالمعادن النادرة، من بينها كوريا الجنوبية والهند وتايلاند واليابان وألمانيا وأستراليا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
بحسب وكالة الطاقة الدولية، تُعد الصين اللاعب الأبرز في سلسلة توريد المعادن الحيوية، إذ تستحوذ على نحو 60 % من عمليات التعدين عالمياً، وأكثر من 90 % من صناعة المغناطيسات.
فمنذ مطلع التسعينيات، بدأت بكين ترسيخ هيمنتها عبر منع الأجانب من التنقيب أو زيارة مواقع التعدين دون موافقة رسمية، ثم اتجهت لاحقاً لشراء أصول غربية متخصصة في معالجة المعادن النادرة، واستقطاب خبراء أمريكيين للعمل لديها، قبل أن تفرض قيوداً على التصدير، لتتحول هذه الموارد إلى ورقة ضغط اقتصادية قوية.
وفي عام 2021، ومع تفاقم أزمة الإمدادات خلال جائحة كورونا، استخدمت الصين المعادن النادرة كسلاح اقتصادي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار العالمية، مؤكدةً في الوقت ذاته نيتها تعزيز قبضتها على هذا القطاع الحيوي.
وتكمن أهمية المعادن النادرة في كونها أساساً لتطوير الصناعات الحديثة والتقنيات المتقدمة، فهي تدخل في صناعة الهواتف المحمولة، والسيارات الكهربائية، والمعدات العسكرية، والصناعات الدوائية، وغيرها من القطاعات الحيوية.
ورغم أن هذه المعادن ليست نادرة من حيث الكميات، إلا أن صعوبة استخراجها وفصلها عن المعادن الأخرى يجعلها بالغة الأهمية، إذ تتطلب تقنيات متقدمة ومعقدة.
ووفق المعهد البريطاني للمسح الجيولوجي، فهي “مجموعة عناصر تدخل في أكبر قدر من المنتجات الاستهلاكية حول العالم”.
اليوم، تفتح المعادن النادرة الباب أمام منافسة اقتصادية شرسة ومتجددة، مع استمرار المحاولات الدولية، والأمريكية خصوصاً، لكسر احتكار الصين لهذه الثروات التي باتت تشكّل الركيزة الأساسية لأهم الصناعات في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك