تمثل هذه المادة الشهادة التي أدلى بها جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، والسفير الأميركي الأسبق إلى العراق، أمام لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الأميركي خلال جلسة استماع عقدت في العاشر من شباط تحت عنوان: (سوريا على مفترق طرق)، وفيما يأتي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه الشهادة:
أضحت سوريا اليوم أهم جبهة على صعيد المساعي الأميركية والعالمية المعنية بنشر الاستقرار في الشرق الأوسط على المدى الطويل بعد عامين على الحرب التي بدأت بهجوم حماس على إسرائيل.
كما أن النصر الذي أحرزته إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة على إيران وأذرعها يفتح الباب أمام إمكانية تحقيق سلام دائم وتحقيق تنمية في سوريا، تماماً كما جاء على لسان الرئيس ترامب في الخطاب الذي ألقاه بالرياض.
وبناء على النجاح الذي حققته إدارة بايدن وترامب خلال ولايته الأولى بالنسبة للسياسة المعنية بسوريا، والتي أسهمت في إسقاط الأسد، فإن الإدارة الحالية عموماً تعمل بموجب سياسة فعالة لتحقيق هذا الغرض.
يتعين على الولايات المتحدة مواصلة قيادتها للمجتمع الدولي لتوحيد الدولة السورية الجديدة وترسيخ استقرارها، وهذا يتطلب إنهاء النزاعات الداخلية، وبناء الاقتصاد، وإبعاد إيران وأذرعها عن ذلك البلد، ومواصلة العمل على هزيمة تنظيم الدولة، والسعي لاحتواء الوجود الروسي.
وتلك المساعي لا تحتاج إلى موارد أميركية هائلة فحسب، بل إنها تحتاج وبكل تأكيد لاهتمام أميركي مستمر، وخاصة فيما يتصل بضمان التزام المجتمع الدولي بالسياسات العامة.
وهنا لا يسع دمشق إلا أن تتخذ خطوات صعبة وضرورية للقيام بمصالحة بعد العداوات التي ظهرت في الداخل والتي ترسخت بفعل الحرب، إلى جانب إعادة بناء ما تدمر من بنية تحتية، وذلك في حال توحد الدعم المقدم لسوريا في صوت واحد بشأن المقاربات والمتطلبات.
وبالمقابل، فإن المقاربات المتناحرة التي تنتهجها دول خارجية يمكن أن تسفر عن فوضى وفشل، مثلما حدث خلال الحرب التي امتدت بين عامي 2011-2024.
لذا من الأفضل أن تلتزم الدول والمنظمات المعنية بسياسة واحدة متوسطة المستوى تشتمل على الحد الأدنى من القواسم المشتركة، لأن ذلك خير من وجود ثلاث أو أربع سياسات مثالية لكنها تتصادم مع بعضها.
لم تكن سوريا مجرد محور لتوسع إيران وأذرعها في المنطقة، بل أيضاً تحولت خلال الفترة ما بين 2011-2024 إلى مسرح لأعنف نزاع إقليمي منذ الحرب بين العراق وإيران، كما أنها مثلت تهديداً للمنطقة قبل ذلك بكثير، إذ خلال حكم الأسدين ومن سبقهما، دخلت سوريا في إسرائيل ثلاث مرات، ودخلت الأردن في عام 1970، واحتلت لبنان لعقود طويلة، كما أرسلت آلاف المقاتلين الجهاديين إلى العراق بعد عام 2003، واستقبلت عبد الله أوجلان والآلاف من الإرهابيين المعادين لتركيا من حزب العمال الكردستاني.
وخلال الحرب السورية، أفرزت سوريا جماعات إرهابية متنوعة (كان على رأسها تنظيم الدولة)، ونشرت الكبتاغون في أرجاء المنطقة، وقصفت مع حليفتيها إيران وروسيا شعبها بالقنابل والأسلحة الكيماوية، ما تسبب بمقتل نحو 600 ألف، كما مارست الإخفاء والتعذيب والاعتقال بحق آلاف مؤلفة من السوريين، ودفعت بنصف سكانها (ما يقرب من 12 مليوناً) للنزوح من بيوتهم، فصار ستة ملايين منهم لاجئين ولاجئات، وهذا ما تسبب بضغط كبير على دول الجوار وعلى كثير من الدول في أوروبا.
بالمختصر، يمكن القول إن سوريا بوصفها مصدراً للعنف وعدم الاستقرار، أصبحت لها مرتبة خاصة بها في العالم العربي، ولم يكن ذلك بفضل شعبها الذي يعتبر أمثولة في الشرف والشجاعة، بل بسبب قادتها الذين ارتكبوا فظائع يندى لها الجبين.
إن المصالح الأميركية في المنطقة التي تركزت هناك على مدار عدة إدارات أميركية، والتي تحدث عنها مؤخراً الرئيس ترامب في الرياض خلال العام الفائت، تشمل تعزيز السلام والازدهار والتعاون الإقليمي من خلال الشركاء ومعهم، وكذلك من خلال الدعم الأميركي الاقتصادي والدبلوماسي وإن لزم الأمر العسكري، وذلك خلال مرحلة إعادة تحديد الأولويات العامة تجاه قارة آسيا.
وهنا تعتبر سوريا ضرورية لتحقيق هذه النتائج، نظراً لموقعها المركزي، والدور الذي لعبته في السابق في مجال زعزعة الاستقرار.
ولذلك، ينبغي أن يكون هدف السياسة الأميركية بالنسبة لسوريا ما يأتي:
أن تستجيب لمواطنيها، ومنهم الأقليات.
أن تلتزم بإعادة بناء الاقتصاد والتنمية من خلال الدعم الذي يقدم على سبيل التعاون الدولي.
أن تكون على استعداد للاحتفاظ بعلاقات صداقة مع كل دول الجوار، ومن بينها إسرائيل.
أن تدعم المساعي الإقليمية لإتمام هزيمة تنظيم الدولة، وتقليص ما تبقى من النفوذ الإيراني في بلاد الشام، مع احتواء ما تمارسه روسيا من عمليات لزعزعة الاستقرار.
أي باختصار، يتلخص الهدف في تحقيق سوريا لتقدم في مجال الاستقرار، لا الفتنة، وذلك على المستوى الداخلي والخارجي.
ولتحقيق تلك الغايات، يجب على الولايات المتحدة أن تواصل دورها الدبلوماسي الريادي في سوريا وأن تضمن وجود تنسيق كامل بين الدول المشاركة في عملية التنمية بهذا البلد، وأن تضع نصب عينيها هدف توحيد الجهود وتوجيه رسالة موحدة للحكومة السورية بالنسبة للسياسات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وعليه، فإن أولى أولويات السياسة بالنسبة للولايات المتحدة وسوريا يجب أن تكون على النحو الآتي:
رص صفوف التحالف الدولي من جديد لمحاربة تنظيم الدولة، نظراً لانضمام سوريا إلى هذا التحالف، وتغير وضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
استكمال الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.
تطبيق ما ورد في اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني المبرم بين دمشق وقسد.
ترسيخ الحقوق الفردية والإصلاحات الدستورية وذلك عبر تشكيل مجلس شعب من خلال عملية تشبه الانتخاب، على أن يشمل ذلك إضفاء الصبغة الرسمية على المرسوم الرئاسي الصادر في كانون الثاني الماضي حول الهوية الكردية وحقوق الكرد اللغوية بالإضافة إلى زيادة التسامح تجاه الجماعات الأخرى.
إعطاء الأولوية للتعافي المبكر، ولإمدادات الطاقة، ولترميم البنية التحتية بالتنسيق مع الجهات المانحة الدولية والمستثمرين ومصادر توريد المساعدات.
الاعتراف بأنه لضمان النفوذ الأميركي، فإن الجهود الدولية في مجال إعادة الإعمار وغير ذلك من دعم يقدم على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي يجب أن يرتبط بشكل مباشر بنجاح الحكومة السورية في تحقيق الأولويات السالفة الذكر.
تعاملت الولايات المتحدة بشكل مباشر مع أحمد الشرع والقوى التي ترأسها في محافظة إدلب، أي هيئة تحرير الشام، على مدى عقد تقريباً، على الرغم من وضعهما على قوائم الإرهاب.
وبحسب ما نشر في صحيفة نيويورك تايمز، فإن مسؤولين أميركيين ظلوا على تواصل غير مباشر معه منذ عام 2016.
وفي أيلول من عام 2018، صدقت إدارة ترمب على إعفاءات حتى تستمر بإرسال مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى ملايين المحتاجين من السوريين والسوريات في إدلب، على الرغم من سيطرة هيئة تحرير الشام على تلك المحافظة.
وفي الشهر نفسه، طالبت الإدارة، أي الرئيس بصفته الشخصية، ووزير خارجيته مايك بومبيو، وبشكل علني (في رسالة وجهت إلى موسكو) بوقف هجوم الأسد والروس والإيرانيين على إدلب، فنجم عن تلك التحركات وقف لإطلاق النار في تشرين الأول من عام 2018 في إدلب، وهذا ما سمح لهيئة تحرير الشام بالاحتفاظ بسيطرتها على المحافظة، كما سمح لثلاثة ملايين نازح ونازحة سوريين كانوا يقيمون في تلك المحافظة القريبة من الحدود مع تركيا، بالبقاء في سوريا.
ثم إن سيطرة هيئة تحرير الشام على إدلب والعمليات العسكرية الفعالة التي شنتها ضد نظام الأسد وتنظيم الدولة جعلت منها حليفاً غير رسمي في حل النزاع السوري.
ومن خلال المنظمات غير الحكومية الغربية، حافظ كاتب هذه السطور على تواصل غير مباشر مع الشرع (الذي كان يلقب وقتئذ بالجولاني) وذلك خلال الفترة ما بين 2018 وحتى نهاية عام 2020.
وعندما أضحى الشرع رئيساً، اتخذ خطوات لكبح جماح بعض مؤيديه المتطرفين، وللحد من الصراع مع الأقليات، ومنهم العلويون والدروز والكرد.
ومع اندلاع الاقتتال بين حكومة دمشق وتلك الجماعات، استطاع الشرع في نهاية المطاف أن يسيطر على قواته في كل حالة من تلك الحالات، فضمن بذلك عدم تكرار حوادث العنف الكبرى التي وقعت بحق تلك الفئات حتى اللحظة.
أسس الشرع أيضاً مجلس شعب منتخب بشكل غير مباشر ووضع بنود إعلان دستوري جديد، وأصدر مرسوماً أقر من خلاله حقوق الكرد الثقافية واللغوية، وهذا المرسوم يجب أن تسبغ عليه الصفة الرسمية وأن يطبق على جميع السوريين والسوريات.
وجميع هذه الخطوات تعتبر تدابير منقوصة غير مكتملة في أحسن الأحوال، ولكن، وكما هي حال ما بذلته الحكومة الجديدة من جهد لوقف الاقتتال الداخلي، لا يجوز مقارنة تلك التدابير بأفضل الاحتمالات النظرية، بل بواقع سوريا الخارجة من حرب داخلية مروعة امتدت لعقد ونيف، كما لا يجوز مقارنة ذلك بالتجارب الأميركية في أماكن أخرى من المنطقة، إذ لا شك أن سوريا اليوم أكثر استقراراً وأقل عنفاً مما كان عليه العراق في عام 2004 خلال الجولة التي أجراها كاتب هذه السطور هناك.
العلاقات مع الكرد السوريين والحرب على داعش.
نظراً للدور" البطولي" الفعال الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية التي يترأسها الكرد ضد تنظيم الدولة الذي ما فتئ يمثل خطراً، فإن نجاح دمجهم في سوريا الموحدة أمر ضروري لمحاربة الإرهاب ولتحقيق أغراض تتصل بالأمن الداخلي.
ولدى واشنطن التزام أخلاقي يتصل بضمان عدم تعرض حلفائها الكرد لمعاملة سيئة من دمشق.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعتبر الكرد من أمد بعيد شركاء فاعلين في محاربة تنظيم الدولة، فإنها تدرك أيضاً بأن العصب الأساسي لقسد أي وحدات حماية الشعب لم تكن سوى فرع لحزب العمال الكردستاني في سوريا (على الرغم من عدم تصنيف الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب بشكل رسمي ضمن التنظيمات الإرهابية، فإن التنظيم الأب، أي حزب العمال الكردستاني صنف كتنظيم إرهابي معاد لتركيا).
لذا فإن الموقف الأميركي تجاه قسد كما كررنا في مناسبات عديدة أمام الملأ، موقف مبني على علاقات وصفت بأنها: " مؤقتة وتكتيكية ومصلحية"، فقد اعتُمدت تلك السياسة لتجنب معاداة تركيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، ولمنع التدخل في أي هيكل داخلي في سوريا مستقبلاً.
وعند تأكيد المسؤولين أمام الجميع، ومن بينهم قسد، على أن الموقف الأميركي بالنسبة لمستقبل سوريا يقوم على قرار مجلس الأمن رقم 2254 (الصادر في عام 2015) والذي دعا لوقف إطلاق النار، والمصالحة، ووضع دستور جديد، وتشكيل حكومة جديدة في نهاية الأمر، وعودة اللاجئين، واحترام حقوق الإنسان.
والأهم من كل ذلك هو أن الولايات المتحدة حددت التزامها بالدفاع عن قسد عسكرياً أمام أي تهديد من تنظيم الدولة أو من الأسد وحلفائه فحسب، أي أنها لم تتعهد بالدفاع عنها ضد تركيا، أو ضد المعارضة السورية، وبالتالي ضد حكومة الشرع.
ومع سقوط الأسد وتشكل حكومة الشرع، جرى تطبيق معظم بنود القرار رقم 2254 أو أنها أصبحت قيد التطبيق، ومنها إجراء ترتيبات بين قسد ودمشق لتوحيد سوريا.
وبذلك، فإن الولايات المتحدة لم تغير موقفها تجاه قسد، بل إن الوضع برمته في سوريا قد تغير للأحسن.
وهكذا، أصبح لدى واشنطن اليوم طرفان شريكان وهما دمشق وقسد، كما ظهرت أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي فرصة لتطبيق مبادئ القرار رقم 2254.
بعد طغيان نظام الأسد، أصبح الاستقرار الداخلي في سوريا بحاجة لمستوى عال من مشاركة المواطنين ولحماية حقوق الإنسان ولحكم محلي، ذلك الحكم الذي يحظى بأهمية خاصة من أجل كسب ولاء الكرد وغيرهم من الأقليات.
ولقد قامت حكومة الشرع ببعض الخطوات الأولية على هذا الصعيد، مثل تجنب تكرار حوادث العنف ضد العلويين والدروز بعد أن اندلعت عدة مرات، وفتح تحقيقات بالاتهامات التي وجهت لقوات الحكومة بشأن استخدامها للعنف بشكل غير مشروع، إلى جانب الإعلان عن الاعتراف بالحقوق المدنية واللغوية للكرد.
كما بدأت الحكومة بعملية انتخاب غير مباشرة لتشكيل برلمان مؤقت.
لكن يجب عليها أن تقوم بمزيد من الخطوات لترسيخ الديمقراطية بشكل حقيقي، ولنشر الاستقرار في الداخل، ولإقامة حكم ذاتي في بعض المناطق (ففي المادتين 122 و123 من الدستور العراقي الصادر في عام 2005 أمثلة ناجحة عن سلطات الحكم الذاتي).
ويجب أن يكون التطور القابل للقياس بالنسبة لتحقيق تلك الغايات شرطاً مسبقاً لقيام عملية إعادة إعمار كبرى، وغير ذلك من أشكال الدعم الاقتصادي الذي تقدمه الولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى.
يعتبر عقد اتفاق بين سوريا وإسرائيل خطوة مهمة لتحقيق السلم في المنطقة، ويجب أن تشتمل تلك الاتفاقية على قيود بالنسبة للعسكرة في المناطق القريبة من حدود الدولتين، فيما يشبه الترتيبات المتعلقة بشبه جزيرة سيناء، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها بعد كانون الأول 2024، وتفاهمات حول العمليات العسكرية الإسرائيلية الطارئة التي تنفذ ضد أي دولة ثالثة، وقنوات للتواصل بين الطرفين من دون أي اعتراف دبلوماسي، وإبداء تسامح تجاه الدعم الإسرائيلي المحدود المقدم لدروز سوريا.
وبما أن القرار الذي صدر بشأن قضية مرتفعات الجولان وما يتصل به من اعتراف دبلوماسي ليس محل نقاش على الطاولة في الوقت الحالي، يجب على كلا الطرفين أن يكون على استعداد للتعامل مع تلك القضايا عند تحسن العلاقات.
إن مساعي موسكو لتزويد دمشق بالنفط ومد الجيش السوري بالسلاح بما أنه يعتمد منذ أمد بعيد على العتاد الروسي، إلى جانب الاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في سوريا، لا بد أن تعقد العلاقات بين واشنطن ودمشق.
ومع ذلك لا يبدو أن أكبر عنصرين فاعلين خارجيين في سوريا بعد الولايات المتحدة، أي تركيا وإسرائيل، يعتبران إخراج روسيا أولوية.
بل إن بعض المسؤولين في كلتا الدولتين يعتبر الوجود الروسي عاملاً لترسيخ الاستقرار نظراً لحالة التنافس القائمة بين تركيا وإسرائيل.
وحتى لو كان الوضع كذلك، لا بد من اعتبار التدخل الروسي في الشؤون الداخلية لسوريا أو رعايتها للتدخل الإيراني في سوريا خطاً أحمر بالنسبة لواشنطن ودمشق.
خلق الانسحاب الإيراني من سوريا والهزيمة التي مني بها تنظيم الدولة في هذا البلد وخسارته للأراضي هناك حالة تقارب مباشرة للمرة الأولى بين قوتين عسكريتين كبيرتين في المنطقة بقيتا داخل سوريا، وهما تركيا وإسرائيل.
إذ نظراً لوجود حالة احتكاك طبيعية بين هاتين الدولتين اللتين تعتبران من أهم الدول الشريكة للولايات المتحدة، ونظراً لخلافاتهما العميقة بشأن غزة، فيمكن أن تزل قدم كل منهما فتحدث بينهما مواجهة من دون أي تنسيق أميركي مستمر على أعلى المستويات بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وكما تحدثنا آنفاً، يمكن للاتفاق بين سوريا وإسرائيل أن يسهم في تهدئة الوضع، ولكن ينبغي على تركيا وإسرائيل أن تتعاملا مع بعضهما بشكل مباشر في نهاية المطاف وذلك حتى تعملا على إدارة أي حالة توتر قد تظهر بينهما حتماً.
يجب لإيران وأذرعها أن تبقيا خارج سوريا فعلياً ودبلوماسياً، بل إن ذلك يجب أن يكون شرطاً أساسياً إلى أقصى حد ممكن لقيام علاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، وكذلك بين دمشق وغيرها من دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك