خلال عواصف الشتاء، يتسرب الماء إلى الخيام، وتتراكم الثلوج بين الخيمة والأخرى، فيعاني الأهالي في نشر الدفء داخل خيامهم، فعند هبوط درجات الحرارة، تصبح التدفئة ضرورة لا رفاهية.
غير أن أسقف الخيم متداعية لا تقي الناس من الثلج ولا المطر ولا صقيع البرد.
على الرغم من أن الاحتياجات في سوريا ماتزال هائلة، شهد البلد تراجعاً في التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية، ولذلك أضحت شهور الشتاء بشكل خاص شهوراً خطرة، ومع عدم توفر دعم دائم، ظل الناس يعيشون في ظل ظروف تهدد حياتهم.
وعن ذلك يحدثنا عثمان جوخدار، مدير اللوجستيات لدى منظمة أطباء بلا حدود، فيقول: " يعيش الناس هنا في أماكن إيواء هشة للغاية، فهم عرضة للبرد والرياح والثلوج، ولذلك يعاني الأهالي حتى يظلوا على قيد الحياة كل شتاء، أما نحن فنحاول أن نمدهم بالدعم الأساسي الذي على صغره يمثل مساعدات أساسية تعين الأهالي في التغلب على شهور البرد".
أطفال يساهمون في حمل مواد التدفئة إلى خيامهم وسط البرد.
نهاية الحرب ليست نهاية صعوبة العيش في سوريا.
على الرغم من انتهاء الحرب في كانون الأول 2024، مايزال الشعب السوري يعيش مع تركة ثقيلة خفها النزاع الدموي الذي امتد قرابة 14 عاماً.
فسنواتالقصف الجوي والأعمال العدائية التي استمرت لزمن طويل طالت ريف كل من حمص وحماة وحلب وإدلب، حيث دمرت البيوت والبنية التحتية الأساسية، فلم يعد أمام أعداد هائلة من الأهالي من خيار سوى النزوح، وهكذا بحث كثير منهم عن مأوى في الجبال، حيث تحولت ما بدأت كمخيمات طارئة للنازحين إلى أماكن هشة للعيش على المدى البعيد.
تمكن بعض الناس من العودة إلى بيوتهم، إلا أن معظم العائلات النازحة ماتزال تقيم في المخيمات بسبب عجزها عن إعادة بناء حياتها على الصعيد المالي، فالخدمات الأساسية غائبة وفرص تحصيل الرزق نادرة، ما جعل الناس يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تراجعت بشكل مطرد خلال العامين الماضيين.
تحدثنا عن ذلك أم أيمن فتقول: " عدت إلى البيت بعد القصف فوجدت بيتي قد سوي بالأرض، إلا أني لم أحزن على البيت بقدر ما حزنت على أشجار الزيتون خاصتي، فلقد زرعت الزيتون والبرتقال في أرضي، إلا أنها كلها لم تعد موجودة".
شادان، 6 سنوات، طفل ولد ومايزال يعيش في مخيم الحياة الكريمة مع أبويه وأشقائه الخمسة بمنطقة حارم.
بانتظار الاهتمام والدعم بعد تزايد الاحتياجات.
في البداية، تهافتت المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم العاجل، ولكن بمرور الوقت، انحسر حجم الدعم، فتركت الأسر النازحة لتتدبر أمرها بنفسها، كما تدهورت أوضاع مراكز الإيواء المؤقتة بعد مرور كل فصل من فصول السنة، فصار الأهالي يجمعون ما يعثرون عليه من مواد تساعدهم على البقاء.
تعلق على ذلك أم علي، وهي أم لثلاثة أولاد تعيش في مخيم الفردان، فتقول: " عندما بدأ هطول الثلج، انهار السقف الذي هو عبارة عن غطاء بلاستيكي، ولم نتمكن من إزالة الثلج لأننا نعيش في منطقة جبلية".
تتعاظم الاحتياجات الإنسانية الهائلة، ولذلك لم يعد بمقدور الأهالي توفير ما يكفيهم من الطعام والحصول على رعاية صحية وأدوية، وعلى ثياب وبطانيات للشتاء.
وعلى الرغم من توفر مستوصفات صغيرة في بعض المخيمات، فإن المستلزمات محدودة وسعر الخدمات المقدمة يحرم كثيرين من الحصول على الرعاية الضرورية.
يخبرنا عن ذلك الوضع أبو موسى، وهو مقيم في أحد المخيمات، فيقول: " مضى عام وبضعة أشهر على حصولنا على مساعدات من المنظمات الإنسانية، إذ بعد التحرير لم يقدم أي أحد أي شكل من أشكال الدعم لمن يعيشون في المخيمات هنا".
ولذلك، تحث منظمة أطباء بلا حدود المنظمات الإنسانية على تكثيف استجابتها، لتشمل الأشخاص الذين مايزالون نازحين ويبذلون كل ما بوسعهم في سبيل البقاء.
منظمة أطباء بلا حدود وزعت نحو ثلاثة آلاف مدفأة على العائلات النازحة في محافظة درعا.
استجابة منظمة أطباء بلا حدود في سوريا.
لدعم العائلات النازحة التي ماتزال عرضة لظروف عيش غير آمنة إلى جانب البرد الشديد، وزعت منظمة أطباء بلا حدود مراتب وبطانيات بالإضافة إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف مدفأة خلال الفترة ما بين تشرين الثاني وشباط وذلك في محافظة درعا الواقعة جنوبي سوريا، وفي ريف دمشق أيضاً.
أما في القامشلي وديريك أو المالكية الواقعتين في شمال شرقي سوريا، فقد قدمت المنظمة استجابتها لاحتياجات النازحين الجدد الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم في الطبقة والرقة والحسكة في ظل المطر الشديد وهبوط درجات الحرارة.
أما في محافظة إدلب، فوزعت المنظمة مواد تدفئة وأغطية بلاستيكية على ألفي أسرة في واحد وعشرين مخيماً، وذلك خلال الفترة ما بين كانون الأول وشباط.
كما جرى توزيع 1400 مرتبة و4200 بطانية، ولوازم العناية بالصحة والطهي على سبعمئة أسرة في المخيمات القريبة من سلقين وفي جبال حارم، وحصلت 150 أسرة في أرمناز بريف إدلب على خيام.
والهدف من هذه المواد التي تم توزيعها مساعدة الأسر على تحمل أشهر الشتاء القاسية والحد من المخاطر المباشرة المرتبطة بالتعرض للبرد، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات ماتزال كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك