تدخين سيجارة بين الحين والآخر، حتى في التجمعات الاجتماعية، له عواقب صحية وخيمة.
هذه العادة، الشائعة بين من لا يعتبرون أنفسهم مدخنين منتظمين، تُسبب أضرارًا فورية وطويلة الأمد.
تشمل هذه الآثار مشاكل في القلب والرئتين، وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مرتبطة بالتبغ.
يرفض الخبراء فكرة أن التدخين العرضي غير ضار.
فقد أظهرت دراسات حديثة أنه حتى الاستهلاك المحدود قد يُسبب ردود فعل فورية في الجسم.
حيث يحتوي دخان التبغ على أكثر من 7000 مركب كيميائي، يرتبط العديد منها بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.
بحسب طبيب القلب مايكل بلاها، المتخصص في جامعة جونز هوبكنز، فإن تدخين سيجارة واحدة يُسبب نوعين من الضرر: أحدهما يظهر فوراً، والآخر يتطور مع مرور الوقت.
وأوضح أن سمية التبغ تظهر حتى مع الاستخدام المتقطع.
أشار الدكتور أنيل فاتشاني، أخصائي أمراض الرئة في مركز لانجون الصحي بجامعة نيويورك، إلى أن التدخين، حتى وإن كان عرضيًا، يُهيّج الرئتين فورًا.
وقد تُسبب هذه العادة التهاب الحلق والسعال، وتزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.
لذا يبدأ الضرر مع أول تعرض للدخان.
بحسب مايكل بلاها، قد يُعاني المدخنون العرضيون من ارتفاع ضغط الدم وتضيّق الأوعية الدموية.
ويُصبح القلب تحت ضغط إضافي، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
علاوة على ذلك، يُسهّل التعرّض للنيكوتين الإدمان، حتى لدى أولئك الذين يستخدمون التبغ بشكل متقطع.
لا يؤثر دخان التبغ على المدخنين اليوميين فحسب، بل يؤثر أيضاً على المدخنين بين الحين والآخر، وتعتمد الآثار الضارة ليس فقط على الكمية المستنشقة، بل أيضاً على وجود عادة التدخين نفسها.
المخاطر طويلة الأجل للتدخين المتقطع.
على المدى الطويل، يزيد التدخين المتقطع للسجائر من احتمالية الإصابة بالسرطان، ومن أكثر أنواعه شيوعاً سرطان الرئة والرأس والرقبة.
وتؤكد الأدلة العلمية أن التدخين المتقطع لا يحمي من الآثار الضارة للتبغ.
حلل دراسة نُشرت في مجلة PLOS Medicine، واستشهد بها مايكل بلاها وفريقه، بيانات من 22 دراسة شملت 323,826 بالغًا.
وأظهرت النتائج أن حتى الاستهلاك المعتدل للكحول أو الاستهلاك الاجتماعي يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات.
تقليل السجائر لا يزيل الآثار الصحية السلبية.
بحسب فريق البحث، فإن تقليل عدد السجائر المدخنة لا يزيل الآثار الصحية السلبية.
فالخطر قائم حتى لو كان معدل الاستهلاك منخفضاً ولم يصل عدد السجائر إلى مستوى المدخنين المنتظمين.
الطريقة الوحيدة لتقليل المخاطر فورًا هي الإقلاع عن التدخين نهائيًا.
تستغرق عملية تعافي الجسم وقتًا، وقد يستغرق العودة إلى حالة ما قبل التدخين سنوات أو حتى عقودًا.
هذا ما أكده مؤلفو الدراسة، الذين شددوا على أهمية الإقلاع عن التدخين في سن مبكرة.
بحسب الخبراء، فإن الضرر الذي يسببه التبغ للجهازين القلبي الوعائي والرئوي تراكمي.
فكل سيجارة، حتى لو تم تدخينها بشكل متقطع، تضيف مركبات سامة وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة.
تؤكد الأدلة المتاحة على رسالة الصحة العامة بشأن ضرورة تجنب استخدام التبغ بشكل كامل.
إن الاعتقاد بأن التدخين في التجمعات الاجتماعية فقط لا يشكل أي مخاطر هو اعتقاد خاطئ وخطير على الصحة الفردية والجماعية على حد سواء.
تظهر مخاطر التدخين منذ أول تعرض له وتزداد مع مرور الوقت.
والطريقة الوحيدة الفعالة لحماية صحتك هي تجنب التدخين، حتى في الحالات التي تبدو غير ضارة.
تُجمع الأبحاث الطبية والشهادات على أن آثار السجائر لا تُميّز بين المدخنين المنتظمين والمدخنين العرضيين.
ويُعدّ القرار الأمثل، وفقًا للمختصين، هو الإقلاع عن التدخين نهائيًا وتجنّب أي تعرّض لمكوناته الضارة.
حتى تدخين سيجارة واحدة قد يُسبب آثارًا فورية.
ويزداد خطر الإصابة بأمراض خطيرة منذ أول تعرض للدخان.
الخيار الآمن الوحيد هو الامتناع عن التدخين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك