تبدأ مواعيد العمل من الساعة السابعة صباحًا وتستمر حتى الخامسة عصرًا؛ حيث تتوجه السيدات والفتيات إلى" المناشر" يوميًا للمشاركة في العملية.
وفي مساحة تبلغ 11 فدانًا غرب الأقصر، يمكنك أثناء متابعة تجفيف الطماطم أن تشاهد مطار" البالون الطائر" وتراقب المناطيد وهي تهبط في الأفق.
تقول السيدة" أم محمد بداري"، إحدى العاملات: " إن الشمس حارقة في الصيف، مما يترتب عليه تقليص ساعات العمل مقارنة بالشتاء، أما في الشتاء فيستمر العمل لفترات أطول".
وتستغرق عملية التجفيف أسبوعًا في الشتاء، وتكون المدة أقل في أيام الصيف، وتضيف أنها تستيقظ بعد صلاة الفجر لإعداد متطلبات المنزل ورعاية طيورها، ثم تتوجه إلى المنشر، وقد تتأخر أحيانًا بسبب مسؤولياتها المنزلية.
من جانبها، تذكر" عزة حامد"، إحدى الفتيات العاملات، أنها ترتدي النقاب لحماية وجهها من الشمس الحارقة، ثم تخلعه لاحقًا، واتفقت الفتيات ضمنيًا على ارتدائه لأن العمل يمتد طوال العام، وفي أوقات تعامد الشمس، مما يعرض بشرتهن للضرر.
يبدو على الفتيات شعورٌ ممزوج بين الإنجاز والأسى؛ فقد أثرت الشمس على بشرتهن، مما جعلهن يرفضن التصوير قائلات: " لقد تغير لون بشرتنا بسبب الحرارة والملح المستخدم في التجفيف".
وتوضح إحدى السيدات مراحل العمل قائلة: " بدأ بغسل الطماطم ثم فرزها، وبعد ذلك تقطيعها.
ونحرص على ارتداء قفازات (Gloves) صوفية لحماية أيدينا من الجروح المتكررة".
وتضيف أن الأجر يُحتسب بالإنتاج، حيث تحسب كل فتاة عدد" أقفاص" الطماطم التي قطعتها طوال اليوم لتحديد كسبها.
ويشير الحاج" عبد الكريم"، أحد القائمين على منشر للتجفيف، إلى أن دورة العمل تبدأ باستلام المحصول من المزارعين، مروراً بمراحل الغسيل والتقطيع، وصولاً إلى المعالجة والرش بالملح طبقاً للمواصفات القياسية لكل دولة مستوردة؛ حيث تختلف المتطلبات بين الاكتفاء بالملح أو إضافة مواد أخرى.
يأتي المشروع كحل جذري لمشكلة الهدر الغذائي؛ إذ تصل خسائر ما بعد الحصاد في مصر إلى 30-40%.
وتُسهم تقنية التجفيف في توليد قيمة مضافة تتراوح بين 25-30%، فضلًا عن كونها من أهم فرص العمل" الخضراء" التي تدعم التحول نحو أنظمة غذائية مقاومة لتغير المناخ.
وتؤكد المهندسة" زمزم يوسف"، مهندسة المشروع بغرب الأقصر، أن المشروع يهدف إلى إنعاش السوق المصري من خلال التصدير، ويوفر فرص عمل مستقرة خلال فترة الحصاد، كما شددت على حرص السيدات على الالتزام بمعايير النظافة والجودة لضمان خروج منتج يليق باسم الأقصر.
يُذكر أن الأقصر تمتلك مقومات طبيعية متميزة، أبرزها المناخ الجاف وارتفاع معدلات السطوع الشمسي، مما يجعلها بيئة مثالية لإنتاج طماطم مجففة تنافس المنتجات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك