أكد الشيخ خالد الجندي أن فلسفة الصيام لا تقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل تمتد إلى بُعد تربوي عميق يهدف إلى إعادة تشكيل سلوك الإنسان وتقوية إرادته، موضحاً أن تحريم بعض الأمور المباحة في نهار رمضان يحمل دلالات إيمانية وتربوية كبيرة.
أوضح الجندي أن الله سبحانه وتعالى أباح للإنسان الطعام والشراب وسائر الطيبات، لكنها تُمنع في أوقات محددة خلال شهر رمضان، من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، وذلك استجابةً لأمر إلهي مباشر.
وأشار إلى أن الامتناع عن المباحات ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتدريب النفس على الامتثال والطاعة، فالمسلم يترك ما هو حلال له فقط لأن الله أمره بذلك، فيتحول الصيام إلى تمرين يومي على قوة القرار والانضباط الذاتي.
وبيّن أن شهر رمضان يمثل بمثابة دورة تدريبية مكثفة لتأهيل النفس، إذ إن من ينجح في كبح رغباته الطبيعية والمشروعة لمدة شهر كامل، يكون أقدر بعد ذلك على الابتعاد عن المعاصي والمحرمات.
وأضاف أن من تعوّد ضبط شهواته في الحلال طاعةً لله، سيجد أن ترك الحرام خارج رمضان يصبح أكثر سهولة ويسراً، لأن الإرادة تكون قد تمرست وتدربت على الصبر والانضباط.
وتوقف الشيخ عند قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام»، موضحاً أن الخطاب موجه للمؤمنين، ما يعكس أن الصيام تكليف خاص يرتبط بمرتبة الإيمان.
وأشار إلى أن لفظ «كُتب» يعني فُرض وأُلزم، وهو ما يؤكد أن صيام رمضان ركن أصيل من أركان الإسلام، وليس مجرد عبادة تطوعية.
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الحكمة الأساسية من الصيام هي ترويض النفس وتهذيبها، موضحاً أن من استطاع أن يمتنع عن المباح امتثالاً لأمر خالقه، سيكون أكثر قدرة على اجتناب المحرمات في سائر أيام العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك