تركز اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس في قلعة “ألدن بيزن” البلجيكية التاريخية على بحث سبل مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة في ظل المنافسة العالمية مع الصين والولايات المتحدة.
وسعى قادة الدول الـ27 في التكتل إلى تجاوز الخلافات بشأن إعادة هيكلة الاقتصاد الأوروبي، مع التشديد على ضرورة خفض تكاليف الطاقة وتعزيز أداء السوق الداخلية، في محاولة لوضع إستراتيجية مشتركة تُمكّن الشركات الأوروبية من الحفاظ على قدرتها التنافسية أمام التحديات العالمية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدّد على ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي بشكل أسرع وأوسع، محذراً من خطر “تفكك أوروبا وإضعافها”.
وجدّد ماكرون دعوته المثيرة للجدل لإصدار دين مشترك بين دول الاتحاد، معتبراً ذلك السبيل الوحيد لمجاراة الصين والولايات المتحدة.
في المقابل، عبّر عدد من القادة الأوروبيين عن إحباطهم من غياب التقدم في مسار التكامل الاقتصادي، حيث قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون: “هناك الكثير من الكلام والقليل من العمل، وهذه فرصة لتغيير هذا الاتجاه”.
أما رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر فرأى أن العقبة الأكبر أمام الصناعة الأوروبية تكمن في ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف القدرة التنافسية.
وتتبنى ألمانيا رؤية مختلفة عن بعض شركائها الأوروبيين، إذ تفضّل تعزيز الإنتاجية بدلاً من تراكم ديون جديدة، وتدفع باتجاه إبرام اتفاقيات تجارية مثل تلك الموقعة مع تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية، وهو ما ترفضه فرنسا.
ورغم أن الاجتماع خُصص لتبادل الأفكار الإستراتيجية، فإن المحللين يستبعدون صدور قرارات ملزمة أو إجراءات فورية، بينما أشار دبلوماسيون إلى أن النقاش تركز على قضيتين أساسيتين: أسعار الطاقة وحملة دعم شراء المنتجات الأوروبية.
تتمحور المنافسة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين حول السيطرة على الاقتصاد والتكنولوجيا العالمية، مع تركيز خاص على صناعات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى ضمان سلاسل توريد المعادن النادرة، إذ تسعى الأطراف الثلاثة إلى الهيمنة على أسواق الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد المتبادل، وسط تصاعد السياسات الحمائية والرسوم الجمركية المتبادلة.
وتشهد أوروبا تحولاً ملحوظاً في علاقتها مع الولايات المتحدة، إذ بدأت تدريجياً الابتعاد عن الاعتماد التقليدي على الغطاء الأمني والاقتصادي الأمريكي، متجهة نحو نهج أكثر استقلالية، وخاصة بعد الخلافات الأخيرة مع البيت الأبيض بشأن جزيرة غرينلاند وملف الحرب الروسية الأوكرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك